فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ج أما إدعاؤه أن أبا بكر لا يمكن أن يكون أرجح إيمانًا من أمة محمد وفيها أولياء الله الصالحين والشهداء والأئمة الذين قضوا أعمارهم كلها جهادًا في سبيل الله. قلت: لا يشك أي منصف أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من كبار أولياء الله الصالحين والأئمة المهتدين الذين قضوا أعمارهم كلها جهادًا في سبيله فهو من أحب وأقرب الناس إلى سيد الأولياء والصالحين محمد صلى الله عليه وسلم لدرجة أنه كان يغضب لمن يؤذي أبا بكر فقد أخرج البخاري فيى صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ أقبل أبو بكر آخذ بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، قفال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر، فسلّم وقال: يا رسول الله، إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيءٌ، فأسرعت إليه ثم ندمتُ، فسألته أن يغفر لي فأبى علىَّ، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك ياأبابكر ثلاثًا . ثمّ إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعَّرُ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقَ، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ مرتين فما أوذي بعدها 2 وعن أبي عثمان قال حدّثني عمرو بن العاص رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبُّ إليك؟ قال: عائشة. فقلت من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعدّرجالًا 2. وهذا رأي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أيضًا، فعن محمد بن الحنفية وهو ابن عليّ قال قلت لأبي: أي الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أبو بكر. قلت ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين 30 وكان أبو بكر أكثر الصحابة عملًا للصالحات فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة 31 إضافة إلى شهوده جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ومباشرته الأهوال التي كان يباشرها النبي صلى الله عليه وسلم من أول الإسلام إلى آخره، ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل، وكان يقدم على المخاوف، يقي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله، وهو في ذلك كله مقْدِم 32 وعن علي رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ ولأبي بكر: مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيلُ ملكٌ عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال 33 فبعد هذه الأدلة الواضحة يتّضح لكل طالب للحق أن أبا بكر كان من كبار أئمة الدين و أوليائه الصالحين، المجاهدين في سبيل الله، ولعل التيجاني لا يقتنع بهذه الحقائق الواضحة فاضطر لإيراد رأي أحد كبار الأئمة الاثني عشرية لتصبح الحقائق دامغة وحجةً على المكابرين والمعاندين وسلسبيلًا للمطمئنين المهتدين، فقد أورد أبي الحسن الأربلي الاثني عشري في كتابه كشف الغمة عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة وقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدّق الله له قولًا في الدنيا ولا في الآخرة 24 فهل يرتدع التيجاني ويكفينا إيرادًا للأدلة المكذوبة على هدايته؟؟!، وأما بقية كلامه في هذا المبحث فقد رددنا عليه بحول الله وقوته فيما سبق والحمد لله أولًا وأخيرًا.
رابعًا موقفه من أبي بكر في مبحث أسباب الإستبصار والرد عليه في ذلك: أ النص على الخلافة:
يتحدث التيجاني عن الأسباب التي دعته للإستبصار إلى الطريق الحق فيقول أما الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جدًا ولا يمكن لي في هذه العجالة إلاّ ذكر بعض الأمثلة منها:
1 النص على الخلافة: لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلاّ ما هو موثوق عند الفريقين وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون أخرى، وعلى ذلك أبحث في فكرة التفضيل بين أبي بكر وعلي بن أبي طالب وأنّ الخلافة إنّما كانت بالنص على علي كما يدّعي الشيعة أو بالإنتخاب والشورى كما يدّعي أهل السنة والجماعة.