فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهاهم الشيعة الاثني عشرية يؤكدون هذه الحقيقة ولا يستطيعون إنكارها، فهذا إمام الشيعة الاثني عشرية الحسن بن موسى النوبختي يؤكد ذلك في كتابه فرق الشيعة فيقول ... فصار مع أبي بكر السواد الأعظم والجمهور الأكثر فلبثوا معه ومع عمر مجتمعين عليهما راضين بهما 33 وهذا إبراهيم الثقفي أحد كبار الشيعة الاثني عشرية يورد قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جزء من رسالة له لأصحابه ... فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعوه..34 ثم يشرح محقق الكتاب انثيال الناس أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب، على أبي بكر! ويقول قال المجلسي: الإجفال: الإسراع 35! وأما ابن مطهر الحلي فلم يستطع هو الآخر أن ينكر هذه الحقيقة فلجأ إلى الهذيان فقال وبايعه أكثر الناس طالبًا للدنيا 36!! ثم يأتي المهتدي بعد كل ذلك ليكتشف ما غاب عن السنة والشيعة الرافضة ، وهو أن أبا بكر وعمر حملوا الناس على البيعة قهرًا!؟ ليضيف الدلائل تلو الدلائل على هدايته، فأرجوه أن يتوقف عن ذلك فإنني أخشى أن أُروَّعْ بانثيال الناس وإجفالهم إليه ليبايعوه على الهداية!!!؟
3 أما قوله عن حرق بيت فاطمة فقد أجبت عنه فيما سبق37.
4 ثم يقول وقد شهد عمر بن الخطاب نفسه بأن تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها، وقال فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، أو قال فمن دعا إلى مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه 3، فأقول:
لم ترد الرواية عن عمر بهذا السياق لا في البخاري ولا في غيره، بل وردت في حديث طويل رواه ابن عباس من أن عمر قام خطيبًا في المدينة ليرد شبهة أثارها فلان من الناس وكان مما قال ... ثم لإنه بلغني أنّ قائلًا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقى شَرَّها، وليس فيكم من تُقطعُ الأعناقُ إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعهُ تغَّرةً أن يُقتلا 3 ومعنى قول عمر أنها كانت فلته أي فجأة دون استعداد لها، وهكذا وقعت بيعة أبي بكر فجأة من دون أن يستعدوا أو يتهيأوا لها فوقى الله شرها، أي فتنتها، وعلل لذلك بقوله مباشرة وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر أي ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله، فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد، يقول الخطابي يريد أن السابق منكم الذي لايلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولًا في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله 40 وبالطبع كان سبب قول عمر هذا لأنه علم أنّ أحدهم قد قال لو مات عمر لبايعت فلانًا أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر، ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر تغرةً أن يقتلا ، أي من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل 41 وهنا يظهر معنى ما أراده عمر في هذا القضية، والتيجاني نقل نقلًا مبتورًا عن عمر وذلك لعدم نقله سبب قوله ذاك، فإذا عرف السبب بطلت الحجّة التي يستند عليها هذا التيجاني، بل وانقلبت عليه لأن عمر عندما ذكر ذلك أراد إظهار الفضيلة والسبق لأبي بكر، وهي اجتماع الناس عليه وانثيالهم إليه، وهذا ما حدث والتاريخ يشهد على ذلك، فمن ظنّ أنّ قول عمر منقصة لأبي بكر فليعلم أن هذا بسبب نقصان فهمه ليس إلا!!
ثم يقول كذبًا أن عليًا قال في حق الخلافة أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وأنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير 42 قلت:
1 نحن نجلّ عليًا من أن يقول هذا الكلام في حق أبي بكر أو يدعي لنفسه الخلافة، لأنّ أبا بكر لا يتقمص ما ليس من حقه، ولو كان علي محلّه من الخلافة محل القطب من الرحى لما بايعه باتفاق السنة والشيعة.
2 لو فرضنا جدلًا أن عليًا قال ذلك فليس فيه أي قدحٍ في أبي بكر، بل القدح في عليّ أظهر منه في أبي بكر، لأننا قد بينا أن الاجماع قد انعقد لأبي بكر دون إكراه لأحد، فالأنصار والمهاجرون وبمن فيهم بنوهاشم بايعوا دون إكراه ولا قهر، فلم يكن هذا تقمصًا من أبي بكر، وأما الإدعاء بأن عليًا قال أنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، فأقول حاشى لأبي بكر أن يتقدم أحدًا ثبت بالنص أنه الخليفة، فلو كانت الخلافة من حق عليٍّ لبايعه الناس دون أبي بكر، فإذا علم ذلك علمنا أن الذي محلّه من الخلافة محلّ القطب من الرحى هو أبو بكر وقد كان، واما الأدلة التي يقال أنها تثبت الخلافة لعليّ فهي أوهى من بيت العنكبوت فلا تقف في وجه الأدلة على أحقيّة أبي بكر.