فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 4557

3 ثبت بالدليل الواضح مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر بالخلافة سواءٌ في بداية المبايعة أم بعدها بستة أشهر، فكيف يقال أن عليًا قال ما قاله فيما يسمّى بالخطبة الشقشقية، فإن قلنا أنه بايع والكلام مكذوب عليه كان كلامناحقًا، ولو قالوا أي الرافضة بل بايع تقيّةً، قلنا حاشا علي أن يكون الحق معه بالنص الواضح والجلي ثم يتنازل عنه لأي أحد وأن يتظاهر بالموافقة على بيعة أبي بكر فهذا عين النفاق والجبن ونحن نعيذ عليًا بالله من ذلك.

4 كتاب نهج البلاغة ليس حجة على أهل السنة، فيعارضه ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة43 الذي يثبت مبايعة عليّ لأبي بكر مع اعترافه بالفضل والأحقية.

5 هل قرأ هذا التيجاني المهتدي المنصف كتاب نهج البلاغة كلّه أم اختار فقرات معيّنة لنقلها في كتابه مثبتًا بها ادعاءه؟ ولو راجعنا رسائل علي لوجدنا بها ما يضاد ما نقله التيجاني44 ففي إحدى رسائله إلى معاوية التي يحتج بها على أحقيته بالخلافة والبيعة بقوله إنَّهُ بايَعَني القومُ الذين بايعوا أبا بَكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهُم عليه، فلم يكُن لشاهد أن يَختار، ولا للغائب أن يَرُدَّ، وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسَمُّوْهُ إمامًا، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارجٌ بِطَعْنٍ، أو بِدعةٍ، رَدُّوه إلى ما خَرَجَ منه، فإنْ أبَى قاتلوهُ على اتِّباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه الله ما تولَّى 45.

سبحان ربي... كيف يتوافق قول علي لقد تقمَّصها ابن أبي قحافة مع قوله هنا لقد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان فكيف يكون أبو بكر متقمِّصًا وبنفس الوقت يحتج بها عليّ على صحة خلافته، وكيف يتفق قوله إنه لا يعلم محلي منها محل القطب من الرحى مع قوله فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد !! إضافةً لقوله إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل، وسموه إمامًا كان ذلك لله رضى، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن، أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين !!! فأقول لأولي النهى والعقول أيوجد تناقض أهزل من هذا؟! أليس ذلك أعظم دليل على أن كتاب نهج البلاغة ليس كله لعليّ بن أبي طالب، بل أكثره منسوب له، فعلي ينصح بعدم التناقض، فكيف يقع بهذه التناقضات الفاضحات؟ ومن هنا نعلم أن واضع هذه الترَّهات التي ينسبها كذبًا وزورًا لعليّ هو جامع النهج إمام الرافضة الشريف الرِّضى، ومن رسالة عليّ لمعاوية السابقة نكتشف أن أبا بكر لم تكن مبايعته قهرًا وإنما بمبايعة المهاجرين والأنصار بالشورى، فإذا عرفت ذلك أخي القارئ فاتبع الحق تسلم!

ثم يقول أن سعد بن عبادة هاجم أبا بكر وعمر وحاول منعهما من الخلافة وأنه لولا مرضه لقاومهم وقاتلهم إلى آخر هذا الهراء46 فأجيب:

1 أن هذه الرواية لو كانت صحيحة لكانت قدحًا في سعد وليست مكرمة له، ولكنَّ هذا الفعل والقول في الرواية أجلّ من أن يصدر عن صحابي كأمثال سعد بن عبادة سيد الأنصار.

2 مجرد النقل من كتاب تاريخ الخلفاء المنسوب لابن قتيبة لا يعده صحيحًا.

3 أنا لن أرد على كذب الرواية بالأدلة والحجج السنِّية، بل سأرد بما تحتجُّونَ به أنتم وهو احتجاجُ عليّ السابق على معاوية في كتابكم المهم نهج البلاغة، فقد قال عليّ أن أبابكر بايعه المهاجرون والأنصار، والشورى لهم، وقال أيضًا فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، وعلى فرض صدور ما ادعاه التيجاني على سعد، فأيُّ مدحٍ أو حجة على مهاجمة سعد لأبي بكر وعمر؟ وقد بايعه المهاجرون والأنصار! فهل عمل سعد هذا يبطل شورى المهاجرين والأنصار؟! وهل إذا خرج عليهم بطعنٍ، يريد قتالهم يكون فعله حقًا؟! أم يجب أن يرد عن ذلك ويقاتل على اتباعه غير سبيل المؤمنين؟!! فأقول للتيجاني: إن عارضت ذلك فيلزمك رد أهم كتاب تحتجون به على أعدائكم، وهذا خيرٌ لنا نحن أهل السنة، لأنكم تثبتون أن كتبكم هذه ما هي إلا أكاذيب على عليّ وأهل بيته، وإن قلت أن قول عليّ صحيح فيلزمك هذا أمرين، أما تعترف أن قول وعمل سعد مخالف للحق ولشورى المؤمنين وتكون قد رددت على قولك في حق أبي بكر رضي الله عنه، وإما تقرّ بأن ما روي عن سعد كذب عليه، والرواية هذه عنه باطلة، فيكون هذا الاعتراف خير دليل على أن كتاب تاريخ الخلفاء ما روي فيه باطل ولا يقوم على حجة سواءٌ من حيث السند أو المتن، ويلزمك ذلك أيضًا أن ترد الروايات المنسوبة كذبًا على لسان فاطمة رضي الله عنها في حق أبو بكر وعمر، وأظن أن هذا إقرار عفوي وغير مقصود ! من التيجاني المهتدي بأن كتاب تاريخ الخلفاء أو الإمامة والسياسة منسوب لابن قتيبة، وبعد ذلك أقول للتيجاني فأي القولين تنصف يا منصف؟! وهنا يحق لي وبعد ما فنّدت حجج هذا التيجاني في حق أبي بكر أن أقول:

إذا عرفنا أن قول عمر بن الخطاب في أن بيعة أبي بكر كانت فلتة هو مدح لا ذمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت