فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم يهذي فيقول وإذا أخذنا حديث لو كنت متخذًا خليلًا لأتخذت أبا بكر خليلًا فهو كسابقه، فأين كان أبو بكر يوم المؤاخاة الصغرى في مكة قبل الهجرة ويوم المؤاخاة الكبرى في المدينة بعد الهجرة وفي كلتيهما اتخذ رسول الله ص عليًا أخًا له وقال له أنت أخي في الدنيا والآخرة ولم يلتفت إلى أبي بكر فحرمه من مؤاخاة الآخرة كما حرمه من الخُلّة، وأنا لا أريد الإطالة في الموضوع وأكتفي بهذين المثلين اللذين أوردتهما من كتب أهل السنة والجماعة،أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقًا ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر 35.
1 لو فرضنا جدلًا صحة ما يقوله هذا السماوي من عدم وجود أبي بكر يوم المؤاخاة الصغرى والكبرى واتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أخًا له، فهل هذا يوجب القدح لحديث النبي صلى الله عليه وسلم،، وهل يجب أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفضائل كلها لواحد من الصحابة مثل أبي بكر دون الباقين حتى إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفضيلة لغيره مثل عليّ، أصبحت أحاديث أبي بكر ضعيفة؟!
2 يُعرف الحديث الصحيح من المكذوب من ناحيتي السند والمتن، وبالنسبة لحديث اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر خليلًا، فهو من ناحية المتن لا قدح فيه لأن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم من يوم مبعثه حتى وفاته وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلس مع صحابيّ مثل أبي بكر36، فهو يستحق أن يكون بهذه المنزلة العظيمة، وأما من ناحية السند فلا شك في صحة الحديث، فقد رواه جمع من الصحابة في الصحاح والمسانيد بالإسناد المتصل الثقة الخالي من العلل والجروح.
3 أما حديث المؤاخاة الصغرى والكبرى فهو من الأكاذيب، فالحديث الذي استند عليه هذا التيجاني وهو حديث أنت أخي في الدنيا والآخرة حديث موضوع، أخرجه الترمذي وابن عدي والحاكم كلهم من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير، وحكيم بن جبير هذا ضعيف، وجميع بن عمير كذاب قال عنه ابن حبّان: رافضيٌ يضع الحديث ! وقال ابن نمير: كان منأكذب الناس37 وقال ابن تيمية: أن أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة3 فكيف يضعّف التيجاني حديث أبي بكر الصحيح محتجًا على ذلك بحديث موضوع؟!
ثم يقول أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقًا ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر 3.
وهذا الكلام لا غبار عليه، إذ كيف للكاذب أن يصدق الصادق، وكما قيل البعرة تدل على البعير !؟ وأما الادعاء على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر بالأدلة الواضحة لدى الرافضة، فأرجوه رجاءً حارًا أن يأتينا بالأدلة الواضحة ليفحمنا ويخرسنا وصحيح ما قيل رمتني بدائها وانسلّت ؟!
ثم يدعي على أبي بكر بالجهل فيقول وفي هذا الصدد سجّل لنا التاريخ أن الإمام عليّ هو أعلم الصحابة على الإطلاق وكانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولم نعلم أنه ع رجع إلى واحد منهم قط فهذا أبو بكر يقول: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن 40.