فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذن هذا هو حكم التيجاني فيمن يعتقد ذلك الاعتقاد، وحتى أزيده هدايةً سأضطر لكي أكشف عن الذي يرفع بعض الصحابة عن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ويظهرهم بمنزلة من العلم والتقوى أكثر منه صلوات ربي وسلامه عليه، يورد ( الكليني ) وهو من كبار أئمتهم في كتابه ( الأصول من الكافي ) الذي يعتبر في منزلته كالبخاري عند أهل السنة على أن عليّ بن أبي طالب كان كثيرًا ما يقول (( أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصاء والميْسَم لقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرسلُ ِبمثل ما أقرُّوا به لمحمد صلى الله عليه وسلم ولقد حُملتُ على مثلِ حمُولَته وهيَ حمُولةُ الرّب ولقد أُعطِيتُ خِصالًا ما سبقني إليها أحدٌ قبْلي، عُلِّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصْل الخِطاب فلم يفُتْني ما سبقني ولم يَعْزُب عنَّي ما غاب عنَّي، ابشِّر بإذنِ الله وأُؤَدّي عنه، كل ذلك من الله مكّنني فيه بعِلْمه ) ) (19) ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا ( أبناء ) عليّ أعظم من أنبياء الله!؟ فيورد إمامهم محمد فروخ الصفار في كتابه ( فضائل أهل البيت ) عن عبد الله بن الوليد قال (( قال لي أبو عبد الله(ع) : أيّ شيء يقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين (ع) قلت: يقولون: إن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين (ع) قال فقال: أيزعمون أنّ أمير المؤمنين (ع) قد علم ما علم رسول الله (ص) قلت نعم ولكن لا يقدّمون على أولو العزم من الرسل أحدًا قال أبو عبد الله (ع) فخاصمهم بكتاب الله قال قلت: وفي أيّ موضع منه أخاصمهم قال: قال الله تعالى لموسى { وكتبنا له في الألواح من كلّ شيء علمًا } إنه لم يكتب لموسى كلّ شيء، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى { ولأبيّن لكم بعض الذي تخْتلفون فيه } وقال الله تعالى لمحمد (ص) { وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } )) (20) وعن أبي عبد الله وهو جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب!! قال (( إن الله خلق أولو العزم من الرسل وفضّلهم بالعلم، وأورثنا علمهم وفضّلهم، وفضّلنا عليهم في علمهم وعلم رسول الله(ص) ما لم يعلموا وعلّمنا علم الرسول (ص) وعلمهم )) (21) !!؟ وبعد ذلك لا يسعني إلا أن أتقدم بأحرّ التعازي للدكتور التيجاني على هدايته للباطل!
ثم يقول (( وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإننا نسمع الكثير عن عدل عمر الذي سارت به الركبان حتى قيل( عدلت فنمت ) وقيل دفن عمر واقفًا لئلا يموت العدل معه وفي عدل عمر حدّث ولا حرج، ولكن التاريخ الصحيح يحدثنا بأن عمر حين فرض العطاء في سنة عشرين للهجرة لم يتوّخ سُنة رسول الله ولم يتقيّد بها، فقد ساوى النبي (ص) بين جميع المسلمين في العطاء فلم يفضّل أحدًا على أحد، واتّبعه في ذلك أبو بكر مدة خلافته (!) ، ولكن عمر بن الخطاب اخترع طريقة جديدة وفضّل السابقين على غيرهم وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين، وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة، وفضّل العرب على سائر العجم، وفضّل الصريح على المولى وفضل مضر على ربيعة، ففرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة مائتين وفضّل الأوس على الخزرج، فأين هذا التفضيل من العدل يا أولي الألباب؟ )) (22) .
1 أقول نعم كان عمر يفضّل بالعطاء وليس ذلك مما يعاب عليه لأنه لا يوجد دليل في وجوب التسوية في العطاء ولم يقل به أحد من أهل العلم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يفضّل بالعطاء فقد أخرج البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهمًا، قال: فسّره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثةأسهم، فإن لم يكن معه فرس فله سهم ) ) (23) .
2 (( والمجوّزون للتفضيل قالوا: بل الأصل التسوية، وكان أحيانا، يفضّل، فدلّ على جواز التفضيل، وهذا القول أصح: أن الأصل التسوية، وأن التفضيل لمصلحة راجحة جائز. وعمر لم يفضّل لهوى ولا حابى، بل قسّم المال على الفضائل الدينية، فقدَّم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ثم من بعدهم من الصحابة، ثم من بعدهم وكان ينقص نفسه وأقاربه عن نظائرهم، فنقص ابنه وابنته عمّن كانا أفضل منه، وإنما يطعن في تفضيل من فضَّل لهوى، أما من كان قصده وجه الله تعالى وطاعة رسوله، وتعظيم من عظّمه الله ورسوله وتقديم من قدّمه الله ورسوله فهذا ُيمدح ولا يُذم، ولهذا كان يُعطي عليًا والحسن والحسين ما لا يعطي لنظائرهم، وكذلك سائر أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ولو سوّى لم يحصل لهم إلا بعض ذلك ) ) (24) .