فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومما افتراه مطر هذا ما رواه أبو بكر الخطيب في «تاريخه» من حديث عبيد الله بن موسى، عن مطر، عن أنس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عليًّا مقبلًا، فقال: «أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة» قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه مطر قال أبو حاتم: يروي الموضوعات عن الإثبات لا تحل الرواية عنه» .
الوجه الثالث: أن دَيْن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقضه عليّ، بل في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقًا من شعير ابتاعها لأهله، فهذا الدين الذي كان عليه يقضى من الرهن الذي رهنه، ولم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم دَيْن آخر.
وفي الصحيح عنه أنه قال: «لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» . فلو كان عليه دَيْن قُضِيَ مما تركه، وكان ذلك مقدَّمًا على الصدقة، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
( المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 7 / 353-358) .
الشبهة (25) : احتجاجهم بحديث المؤاخاة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال الرافضي: السادس: حديث المؤاخاة. روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يوم المباهلة، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وعليٌّ واقف يراه ويعرفه، ولم يؤاخ بينه وبين أحد، فانصرف باكيًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين، [قال: يا بلال! اذهب فأتني به، فمضى إليه، ودخل منزله باكي العين] فقالت فاطمة: ما يبكيك؟ قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخ بيني وبين أحد. قالت: لا يخزيك الله، لعله إنما ادخرك لنفسه، فقال بلال: يا عليّ! أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى فقال: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فأخبره، فقال: إنما أدَّخرك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى، فأخذ بيده، فأتى المنبر، فقال: اللهم! هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، فانصرف فاتبعه عمر، فقال: بخٍ، بخٍ يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فالمؤاخاة تدل على الأفضلية، فيكون هو الإمام»."
والجواب .. أولًا: المطالبة بتصحيح النقل، فإنه لم يعز هذا الحديث إلى كتابٍ أصلًا، كما عادته يعزو، وإن كان عادته يعزو إلى كتبٍ لا تقوم بها الحجة، وهنا أرسله إرسالًا على عادة أسلافه شيوخ الرافضة، يكذبون ويروون الكذب بلا إسناد. وقد قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا سُئل: وقف وتحيّر.
الثاني: أن هذا الحديث موضوع عند أهل الحديث، لا يرتاب أحد من أهل المعرفة بالحديث أنه موضوع، وواضعه جاهل، كذب كذبًا ظاهرًا مكشوفًا، يعرف أنه كذب من له أدنى معرفة بالحديث، كما سيأتي به.
الثالث: أن أحاديث المؤاخاة لعليّ كلها موضوعة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخ أحدًا، ولا آخى بين مهاجري ومهاجري، ولا بين أبا بكر وعمر، ولا بين أنصاري وأنصاري، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار في أول قدومه المدينة.
وأما المباهلة فكانت لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر من الهجرة.
الرابع: أن دلائل الكذب على هذا الحديث بيّنة، منها: أنه قال: «أما يوم المباهلة وآخى بين المهاجرين والأنصار» . والمباهلة كانت لما قدم وفد نجران النصارى، وأنزل الله سورة آل عمران، وكان ذلك في آخر الأمر سنة عشر أو سنة تسع، لم يتقدّم على ذلك باتفاق الناس والنبي صلى الله عليه وسلم لم يباهل النصارى، لكن دعاهم إلى المباهلة، فاستنظروه حتى يشتوروا، فلما اشتوروا قالوا: هو نبيٌّ، وما باهل قومٌ نبيًا إلا استؤصلوا. فأقرُّوا له بالجزية، ولم يباهلوا. وهم أول من أقرّ بالجزية من أهل الكتاب. وقد اتفق الناس على أنه لم يكن في ذلك اليوم مؤاخاة.
الخامس: أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كانت في السنة الأولى من الهجرة في دار بني النجار، وبين المباهلة وذلك عدة سنين.
السادس: أنه كان قد آخى بين المهاجرين والأنصار. والنبي صلى الله عليه وسلم وعليٌّ كلاهما من المهاجرين، فلم يكن بينهما مؤاخاة، بل آخى بين عليّ وسهل بن حنيف. فعُلم أنه لم يؤاخ عليًّا. وهذا مما يوافق ما في الصحيحين من أن المؤاخاة إنما كانت بين المهاجرين والأنصار، لم تكن بين مهاجري ومهاجري.
السابع: أن قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» إنما قاله في غزوة تبوك مرة واحدة، لم يقل ذلك في غير ذلك المجلس أصلًا باتفاق أهل العلم بالحديث.
وأما حديث الموالاة فالذين رووه ذكروا أنه قاله بغدير خم مرة واحدة، لم يتكرر في غير ذلك المجلس أصلًا.