فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 4557

وهكذا لم يستثن الخميني أحدًا من الصحابة، فجعلهم متخاذلين جبناء يرسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القتال، فيعودون منه متذرعين بشتى الذرائع، ونسي أن الصحابة (المتخاذلين) هؤلاء هم الذي قوضوا إمبراطورية أجداده بين عشية وضحاها، وأن هؤلاء الصناديد فتحوا العالم في سنين قلائل، وكانوا دعاة حق وخير وعدل ومحبة وسماحة وسلام، ولكن حقده الدفين على العرب والمسلمين أعمى بصيرته، وجعله كحاطب ليل ولا يدري ما يحطب.

وقد امتد حقد الخميني إلى كل رجالات المسلمين في الدولة العربية الإسلامية، فقد ذكر في كلمة له في أعضاء مجلس الشورى في (1/6/1982م) :"أكثر القوانين في الدولة الإسلامية كانت خلافًا لمسار الإسلام، وإن منفذي هذه القوانين ورجال القضاء كانوا ينصبون خلافًا للموازين الإسلامية، وهم الآن في النار، وبعد من يتحاكم إليهم في حق أو باطل، فإنما يتحاكم إلى الطاغوت، وهو يرمي بالجهل كل الخلفاء المسلمين الذين تعاقبوا على خلافة المسلمين، فيقول عن هارون الرشيد: أي ثقافة حازها وكذلك من قبله ومن بعده؟ [الحكومة الإسلامية:132] "

وهكذا يهدم الخميني كل القمم الإسلامية ابتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهاء بالناس، فهو يتكلم في صحابته، ويكفرهم ويتهمهم بوضع الحديث، ويرميهم بالنفاق والجبن، ومخالفة الله ورسوله، ويلعن أمهات المؤمنين وثقات المحدثين، والفقهاء والعلماء من أهل الصدر الأول الذين أرسوا الثقافة العربية الإسلامية بعلمهم الجم، وجهادهم المتواصل، وإخلاصهم المتفاني، ويتكلم بكل قبح ووقاحة في سِير الخلفاء الذين توالوا على حكم الدولة العربية الإسلامية، فماذا أبقى من الإسلام؟ هذا هو الهدم المتعمد لكل المآثر الإسلامية والقيم الأصيلة.

الخميني الطائفي

في الوقت الذي يسعى فيه المسلمون إلى توحيد صفوفهم ونبذ الخلافات المفرقة من طائفية ومذهبية وعنصرية التي جّرتْ كثيرًا من الويلات على أمة العرب والمسلمين في ماضيهم وحاضرهم، ويبذلون الجهود المحمودة في هذا الاتجاه، لما فيه من مصلحة أكيدة لتضامن المسلمين، وتكثيف جهودهم في مجابهة الأخطار والتحديات المحدقة بهم، نجد هذا نصب نفسه إمامًا للمسلمين يكرس الطائفية كلما وجد إلى ذلك سبيلًا، فيظهر ذلك الاتجاه في كتاباته وخطبه ودستور دولته (الإسلامية) المزعومة وتطبيقاتها العملية.

والذي يزيد في الطين بلة أن طائفية الخميني طائفية منفردة في نوعيتها؛ إذ أنها طائفية ممزوجة بالعنصرية الفارسية، حيث جعل من الإسلام الذي يعتقده دينًا قوميًا فارسيًا، فأصبح مغايرًا في كلياته وجزئياته للدين القويم الذي جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

الدين الرسمي لإيران الإسلام والمذهب الجعفري:

فلأول مرة في تاريخ الحكومات الإسلامية نجد دستورًا رسميًا يكرس الأسس الفكرية لطائفة معينة في الحكم على الرغم من تعدد المذاهب الإسلامية، فينص على أن الدستور ينطلق من قاعدة ولاية الأمر، والإمامة المستمرة، كما ينص على أن:"الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثني عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد" (المادة:12) .

أما المذاهب الإسلامية الأخرى حنفية وشافعية ومالكية وحنبلية وزيدية، فإنه يقرر لها الحرية في العبادة والأحوال الشخصية وفق فقهها: مثلها في ذلك مثل الأقليات الدينية غير الإسلامية من زرادشت ويهود ومسيحيين. (مادة 13) .

شروط رئيس الدولة عند الخميني:

وهكذا وضع الخميني تكريسًا أبديًا لطائفية في أعلى قانون للبلاد هو الدستور، وجعل المذاهب الإسلامية الأخرى منزلة مساوية لمنزلة المجوس واليهود والنصارى.

ثم مزج الطائفية بعنصرية إيرانية واضحة حينما نص في الدستور على الشروط التي ينبغي توفرها في رئيس هذه الدولة (الإسلامية) .

أن يكون فارسي الأصل، ويحمل الجنسية الإيرانية مؤمنًا ومعتقدًا بمبادئ الجمهورية الإسلامية، والمذهب الرسمي للدولة (المادة 115) .

وهكذا حرم كل المسلمين من الترشيح لرئاسة دولته (الإسلامية) من غير الإيرانيين، كما حرم كل متبع لمذهب يغاير مذهبه من الترشيح لها، وهو أمر لم يشهد التاريخ له مثيلًا في التعصب الطائفي العنصري المقيت.

وقد أبانت الممارسات التي قام بها رجال الخميني بعد قيام دولته الانحياز التام للعنصر الفارسي دون الأقليات القومية الإيرانية الأخرى ممن يعتنقون الإسلام، وهو انحياز لم يعد خافيًا على أحد، تمثل في تصديهم لأبسط حقوق العرب في عربستان والأكراد في كردستان والبلوش وغيرهم.

طهران خالية من مساجد السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت