فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: قد ذكر صاحب الكافي في كافيه عدة أحاديث منها -باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد وما يجب عليها-: حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان ومعاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها أتعتد في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت، إن عليًا عليه السلام لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته) (انظر: الفروع من الكافي ج6ص115) .
أيها القارئ الكريم: لقد خاطبت بعض علماء الشيعة المعاصرين عن الزواج، ومن أجمل الردود ما سطره قاضي محكمة الأوقاف والمواريث الشيخ عبد الحميد الخطي، قال ما نصه:(وأما تزويج الإمام علي عليه السلام فارس الإسلام ابنته أم كلثوم فلا نشاز فيه، وله برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة لكل واحد من المسلمين، وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم حبيبة رضي الله عنها بنت أبي سفيان، وما كان أبو سفيان بمنزلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما يثار حول الزواج من غبار فلا مبرر له على الإطلاق.
وأما قولكم: إن شيطانة تتشكل للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتقوم مقام أم كلثوم، فهذا قول مضحك مبكٍ، لا يستحق أن يعنى به ولا يقام له، ولو تتبعنا مثل هذه الخرافات التي تنسج لَرَأَينا منها الشيء الكثير الذي يضحك ويبكي). اهـ.
ولم يتعرض الشيخ لقضية البحث، وهي دلالة المصاهرة في الترابط الأسري، وأنها لا تكون إلا عن قناعة، وأن فيها دلالة على المحبة والأخوة والتآلف بين الأصهار.
ولا يخفى عليك أيها القارئ الكريم أن الفرق في غاية الوضوح بين زواج المسلم من كتابية: فهذا جائز، وأما زواج الكتابي من مسلمة فإنه لا يجوز.. فتأمل ذلك.
الخلاصة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي عليه السلام وذرية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده، وأشهرها زواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من بنت أبي سفيان رضي الله عنهم. (انظر: الملاحق آخر الكتاب) .
والمقصود هنا الإشارة إلى شيء من الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن المصاهرة والتي من أعظمها المحبة بين الصهرين، وإلا فإن الآثار كثيرة، ولعل فيما سبق كفاية وغنية عما لم يُذكر، وبالله التوفيق.
( [1] ) وسوف أذكر لك نقولات عن علماء الشيعة تؤكد هذا الزواج وترد على كل المطاعن.
( [2] ) وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. انظر: عمدة الطالبين (195) ط طهران، والكافي (1/472) .
( [3] ) رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (2/1114-1119) (1480) .
( [4] ) رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها: (4/1469، 5/1957) (3778، 4800) .
المبحث الثالث: دلالة الثناء
أيها القارئ الكريم:
هل عشت في غربة مع رفقةٍ من أهلك وعشيرتك بل من قريتك؟ كيف عشتم سنوات الغربة؟؟ هل عشت في ثكنة عسكرية مع هؤلاء أو مع أحبابك؟؟
أيها القارئ الكريم: هل عشت في فقر واضطهاد مع أصحابك الذين اجتمعت معهم برباط عقائدي يجمع بين العقل والعاطفة؟ ما رأيك فيمن عاش هذه المواقف كلها، وكانوا كلهم رفقة أصحابًا في السراء والضراء، بل معهم خير البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا سيما السابقين عاشوا تلك المواقف، فكانت حياتهم الاجتماعية مختلفة، ولها طابعها الخاص، الذي يعرفه كل من درس السيرة، أو كان له اهتمام بسيط بحياة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم.
أيها القارئ الكريم: لعلك وأنت تقرأُ هذه الأسطر تنتقل معي إلى أعماق التاريخ، لمّا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة في دار الأرقم والدعوة سرية، ثم لمّا ظهر الإسلام هناك، ثم لما هاجر أصحابه الكرام إلى الحبشة بلاد الغربة وبعدها إلى المدينة، لقد تركوا الأهل والأموال والوطن، فتأمل حالهم في الأسفار البعيدة الشاقة وهم على الإبل وسيرًا على الأقدام، عاشوا جميعًا الخوف والحصار في المدينة في غزوة الخندق، وقطعوا البيداء والقفار في غزوة تبوك، عاشوا مرحلة الانتصارات في بدر، والخندق، وخيبر، وحنين وقبلها مكة وغيرها.
تأمل في الآثار النفسية: كيف تكون المودة والصحبة بينهم؟ ولا يغب عن ذهنك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معهم، وهو القائد لهم والمربي والمعلم، وليكن حاضرًا في ذهنك أن القرآن ينزل من رب السموات والأرض إلى قائد هذه المجموعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تأمل في هؤلاء: اجتمعت قلوبهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتآلفت.. قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتربيتهم وعاش معهم والقرآن ينزل عليهم؛ فتصور معي تلك المواقف والأيام. ولقد سبق الحديث عنها في الرسالة الأولى (صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) .