فهرس الكتاب

الصفحة 3615 من 4557

والعقد لا بد فيه من شهود، وإشهار النكاح مطلب شرعي، لماذا؟ لما يترتب على النكاح من أحكام، فهو يقرب البعيد ويجعلهم أصهارًا، ويحرم على الزوج نساء بسبب النكاح على التأبيد، أو مادامت الزوجة بذمته، ولا يسمح منهج هذه الرسالة بإطالة البحث، وإنما المقصود التذكير بأهمية الموضوع لأجل ما بعده.. فتأمل في الآتي:

المثال الأول: أخت الحسن والحسين زوّجها أبوها علي عليهم السلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهل نقول بأن عليًا عليه السلام زوج ابنته خوفًا من عمر؟! أين شجاعته؟ وأين حبه لابنته؟؟ أيضع ابنته عند ظالم؟؟ أين غيرته على دين الله؟ أسئلة كثيرة لا تنتهي، أم نقول: إن عليًا عليه السلام زوّج ابنته لعمر رغبة في عمر وقناعة به، نعم. تزوج عمر ببنت علي عليه السلام زواجًا شرعيًا صحيحًا لا تشوبه شائبة ( [1] ) ، ويدل هذا الزواج على ما بين الأسرتين من تواصل ومحبة، كيف لا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجًا لبنت عمر؟! فالمصاهرة قائمة بين الأسرتين قبل زواج عمر بأم كلثوم.

المثال الثاني: يكفي قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (ولدني أبو بكر مرتين) هل تعرف من هي أم جعفر؟ إنها فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ( [2] ) .

أيها اللبيب: لماذا قال جعفر عليه السلام: (أبو بكر) ولم يقل: محمد بن أبي بكر؟ لقد صرح باسم أبي بكر؛ لأن بعض الشيعة ينكر فضله، وأما ابنه محمد فالشيعة متفقون على فضله، فبالله عليك بمن يفتخر الإنسان؟!.

أيها القارئ الكريم: التداخل بين أنساب الصحابة من المهاجرين والأنصار يعرفه كل من له اطلاع على أنسابهم، حتى الموالي منهم، فقد تزوجوا من سادات قريش وأشرافهم، فهذا زيد بن حارثة رضي الله عنه -وهو الصحابي الوحيد الذي جاء ذكر اسمه في القرآن في سورة الأحزاب- من هي زوجته؟ إنها أم المؤمنين زينب بنت جحش.

وهذا أسامة بن زيد زوَّجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بفاطمة بنت قيس وهي قرشية ( [3] ) . وهذا سالم مولى، زوّجه أبو حذيفة رضي الله عنه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، ووالدها سيد من سادات قريش ( [4] ) .

والحديث عن المصاهرة بين الصحابة يطول جدًا، وأكتفي بذكر أمثلة يسيرة في التزاوج بين آل البيت والخلفاء الراشدين:

هل تعلم أن سيدنا عمر رضي الله عنه تزوج بنت فاطمة بنت رسول الله عليها وعلى أبيها أفضل الصلاة والسلام؟

أم جعفر الصادق عليه السلام سبق ذكرها، ومن هي جدته الكبرى؟ كلتاهما حفيدة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

أيها القارئ الكريم: دع عنك وسوسة الشياطين، وعليك بالتفكير الجاد والعميق، فأنت مسلم ومنزلة العقل لا تخفى عليك، والآيات التي فيها الحث على التدبر والأمر بالتفكر كثيرة وليس هنا محل بسطها.

لذا علينا أن نفكر بعقولنا، ونترك التقليد، ولنحذر أن يعبث العابثون بعقولنا، نعوذ بالله السميع العليم من شياطين الإنس والجن.

أيها القارئ الحبيب: هل ترضى أن يُسب أبوك وأجدادك وأن يقال: إن سيدة نسائك تزوجت بالرغم عن أنوف عشيرتك كلهم؟

هل ترضى أن يقال بأن ذلك فَرج غصبناه؟؟ الأسئلة لا تنتهي، أي عقل يرضى بهذا الهراء؟! وأي قلب يقبل هذه الرواية؟!

فنسأل الله أن لا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، اللهم ارزقنا محبة الصالحين من عبادك أجمعين، اللهم آمين يا رب العالمين.

وقبل المبحث الثالث: إليك بعض النصوص من كتب الشيعة المعتمدة لديهم ومن علمائهم المعتبرين التي فيها إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم.

قال الإمام صفي الدين محمد بن تاج الدين (المعروف بابن الطقطقي الحسني(ت:709ه) نسابة ومؤرخ وإمام) في كتابه الذي أهداه إلى أصيل الدين حسن بن نصير الدين الطوسي صاحب هولاكو وسمي الكتاب باسمه - قال في ذكر بنات أمير المؤمنين علي عليه السلام: (وأم كلثوم أمها فاطمة بنت رسول الله تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيدًا ثم خلف عليها عبد الله بن جعفر) (ص:58) .

وانظر كلام المحقق السيد مهدي الرجائي فقد نقل نقولات ومنها تحقيق العلامة أبي الحسن العمري -نسبة إلى عمر بن علي بن الحسين- في كتابه المجدي، قال: (والمعول عليه من هذه الروايات ما رأيناه آنفا من أن العباس بن عبد المطلب زوجها عمر برضى أبيها عليه السلام وإذنه، وأولدها عمر زيدًا) .اه.

وذكر المحقق أقوالًا كثيرة منها: أن التي تزوجها عمر شيطانة، أو أنه لم يدخل بها، أو أنه تزوجها بالقوة والغصب... إلخ.

وقال العلامة المجلسي: (...وكذا إنكار المفيدِ أصلَ الواقعة؛ إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود تلك الأخبار وما سيأتي بأسانيد أن عليًا عليه السلام لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته وغير ذلك مما أوردته في كتاب بحار الأنوار، إنكار عجيب، والأصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية والاضطرار... إلخ) (ج2ص:45 من مرآة العقول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت