فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 4557

(( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) ) [الفتح:29] .

أيها القارئ الكريم: غير مأمور أعد تلاوة الآية وتدبر في معانيها، وتأمل في صفة الرحمة.

( [1] ) انظر: تسمية المولود للعلامة الشيخ: بكر بن عبد الله أبو زيد.

( [2] ) انظر: كشف الغمة (2/334) ، الفصول المهمة (283) ، وكذلك سائر الأئمة الاثني عشر تجد هذه الأسماء في ذريتهم، وقد تحدث علماء الشيعة عن ذلك وذكروا الأسماء يوم الطف من (17-185) . انظر على سبيل المثال: إعلام الورى للطبرسي (203) ، والإرشاد للمفيد (186) ، وتاريخ اليعقوبي (2/

المبحث الثاني: المصاهرة

أيها القارئ الكريم: ابنتك فلذة كبدك، وثمرة الفؤاد، تجعلها عند من؟ هل ترضى أن تجعلها عند فاجر مجرم بل قاتل أمها أو أخيها؟ ماذا تعني لك كلمة صهري.. نسيبي؟

المصاهرة لغةً: مصدر صاهر، يقال: صاهرت القوم إذا تزوجت منهم، قال الأزهري: الصهر يشتمل على قرابات النساء ذوي المحارم وذوات المحارم كالأبوين والإخوة...إلخ ومن كان من قبل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم أصهار المرأة أيضًا.

فصهر الرجل قرابة امرأته، وصهر المرأة قرابة زوجها.

الخلاصة: إن المصاهرة في اللغة: قرابة المرأة وقد تطلق على قرابة الرجل، وقد جعلها الله سبحانه وتعالى من آياته، قال الله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) ) [الفرقان:54] .

تأمل في الآية وكيف أن ذلك الإنسان (بشرًا) جعله الله يرتبط بغيره بالنسب والمصاهرة، فالمصاهرة رباط شرعي جعله الله قرين النسب، والنسب هم قرابة الأب، ومن العلماء من يرى أن النسب مطلقُ القرابة.

فتذكر أن الله قرن بين النسب والصهر، وهذا له دلالات عظيمة فلا تغفل عنها.

المصاهرة تاريخيًا: للمصاهرة لدى العرب منزلة خاصة، فهم يرون التفاخر بالأنساب، ومنه التفاخر بأزواج بناتهم ومنزلتهم. والعرب لا يزوّجون من يرونه أقل منزلة منهم، هذا هو المشهور عنهم، بل يوجد ذلك لدى طوائف كثيرة من العجم، ويعتبر التميّز العنصري اليوم أشد المشاكل الاجتماعية لدى الغرب.

والعرب تغار على نسائها مما قاد بعضهم إلى وأد بناته الصغيرات خوفًا من العار، كانت تراق الدماء وتنشب الحروب لأجل ذلك. ولا تزال آثارها إلى اليوم باقية كما لا يخفى عليك أيها القارئ، وهذه إشارة تغني عن طول العبارة.

المصاهرة في الإسلام: جاء الإسلام فقرر معالي الأمور، فأمر بالصفات الحميدة ونهى عن القبيح، وبيّن الله سبحانه وتعالى أن العبرة بالتقوى، قال الله تعالى: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات:13] وهذا في الميزان الشرعي.

وتجد الفقهاء رحمهم الله قد بحثوا موضوع الكفاءة في الدين والنسب والحرفة وما يتعلق بها في مباحث مطولة، ومنها: هل تعتبر الكفاءة شرطًا لصحة العقد أو لزومه، وهل هي حق للزوجة أو يشاركها الأولياء؟ وغير ذلك من المباحث في كلامهم عن النكاح.

أما في مسألة صيانة العِرض والغيرة على النساء فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل المقتول دون عرضه شهيدًا، وقاد الحرب بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم لأجل المرأة التي عبث اليهود بسترها، والقصة مشهورة في نقض بني قينقاع العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخلاصتها أن يهوديًا طلب من فتاة تشتري منه ذهبًا أن تكشف عن وجهها فرفضت، فقام بعقد طرف ثوبها وهي جالسة لا تشعر، فلما قامت انكشفت، فصرخت تطلب الغوث، وكان بالقرب منها شاب مسلم فقام إلى اليهودي فقتله، واجتمع اليهود عليه فقتلوه، مع أسباب أخرى ظهرت منهم دلّت على نقضهم العهد.

أيها القارئ الكريم: تأمل في بعض الأحكام الشرعية مثل اشتراط الولي في عقد النكاح والإشهاد عليه، بل وحد القذف، وحد الزنا، وغيرها من الأحكام التي فيها حفظ العِرض، ومن خلال التفكير في تلك الأحكام وما فيها من حِكم وآثار، وما فيها من تشريعات بديعة يظهر لك أهمية هذا الموضوع.

والمصاهرة تترتب عليها الأحكام الكثيرة، وتأمل في تشريع عقد النكاح (الميثاق الغليظ) : يقوم الرجل بالخطبة ولها أحكامها، فقد يُقبل أو يرد، ويستعين الخاطب بأهله وأصحابه لأجل الحصول على الموافقة، ويسأل الأهل وأولياء المرأة عن الخاطب، ولهم الحق في قبوله أو رده، حتى ولو دفع هدايا أو عَجَّل بدفع المهر ونحو ذلك فلهم رد الخاطب مادام العقد لم يتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت