فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بماذا تسمي ولدك؟؟ هل تختار لولدك اسمًا له معنى محبب عندك وعند أمه وأهله أم تسمي ولدك بأسماء أعدائك؟ يا سبحان الله!!
نختار لأنفسنا أسماء لها دلالة ومعنى لدينا، والذين هم من خير الناس نرفض ذلك في حقِّهم ونقول: لا؛ هم اختاروا أسماء أولادهم لأسباب سياسية واجتماعية على غير ما اعتاده الناس؛ فاختيار الأسماء عندهم لا دلالة له؟!!
عقلاء الأمة وسادتها، وأصحاب العزة في أنسابهم وأنفسهم يُحرمون من أبسط المعاني الإنسانية، فلا يسمح لهم أن يسموا أولادهم بأسماء أحبابهم وإخوانهم اعترافًا بفضلهم ومحبتهم، بل يسمون بعض أولادهم بأسماء أعدائهم!! هل تصدق ذلك؟؟
وللعلم: ليست تسمية عابرة لفرد، بل لمجموعة أولاد، وليست بعد نسيان العداوة بعد قرون، لا. بل جاءت التسمية في وقت ذروة العداوة -هكذا زعموا- ونحن نقول: بل في وقت ذروة المحبة.. وهذه مسألة مهمة لا بد من دراستها والاهتمام بها؛ لأن فيها دلالات كبيرة جدًا، وفيها الرد على الأساطير والأوهام، والقصص الخيالية، وفيها مخاطبة للنفس والعاطفة وإقناع للعقلاء؛ فلا يمكن ردها ولا تأويلها.
وبعد ذلك إليك المقصود:
-سيدنا علي؛ من فرط محبته للخلفاء الثلاثة سمى بعض أولاده بأسمائهم وهم:
-أبو بكر بن علي بن أبي طالب: شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام.
-عمر بن علي بن أبي طالب: شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام.
-عثمان بن علي بن أبي طالب: شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام.
-وأما الحسن عليه السلام فقد سمى أولاده: أبا بكر بن الحسن.. عمر بن الحسن.. طلحة بن الحسن، وكلهم شهدوا كربلاء مع عمهم الحسين عليه السلام.
-والحسين عليه السلام سمى ولده: عمر بن الحسين.
-وسيد التابعين علي بن الحسين زين العابدين الإمام الرابع عليه السلام سمى ابنته: عائشة، وسمى ابنه عمر، وله ذرية من بعده ( [2] ) .
وكذلك غيرهم من آل البيت من ذرية العباس بن عبد المطلب، وذرية جعفر بن أبي طالب، ومسلم بن عقيل، وغيرهم، وليس هنا محل استقصاء الأسماء، بل المراد ذِكر ما يدل على المقصود، وقد سبق ذكر أولاد علي والحسن والحسين عليهم السلام.
المناقشة:
من الشيعة من ينكر: أن عليًا وأولاده عليهم السلام سموا أولادهم بهذه الأسماء، وهذا صنيع من لا عِلم له بالأنساب والأسماء، وصلته بالكتب محدودة. وهم قلة ولله الحمد.
وقد رد عليهم كبار أئمة الشيعة وعلمائهم؛ لأن الأدلة على وجود هذه الأسماء قطعية من الواقع: من وجود ذرياتهم، ومن خلال كتب الشيعة المعتمدة، حتى الروايات في مأساة كربلاء، حيث استشهد مع الإمام الحسين أبو بكر بن علي بن أبي طالب، وكذلك أبو بكر بن الحسن بن علي عليهم السلام. ومن سبق ذكرهم.
فهؤلاء استشهدوا مع الحسين، وقد ذكر ذلك الشيعة في كتبهم، ولا تقل: إنك لا تسمع هذه الأسماء في الحسينيات، وفي المأتم أيام عاشوراء، فإن عدم ذكرهم لا يعني عدم وجودهم. وقد كان عمر بن علي بن أبي طالب وعمر بن الحسن من الفرسان المشهود لهم بالبلاء في ذلك اليوم.
المهم أن مسألة (تسمية الأئمة عليهم السلام أولادهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة) هذه المسألة لا نجد لها جوابًا شافيًا مقنعًا عند الشيعة، فلا يمكن أن نجعل الأسماء لا دلالة لها ولا معنى، ولا يمكن أن نجعل المسألة (دسيسة) قام بها أهل السنة في كتب الشيعة؛ لأن معنى ذلك الطعن في جميع الروايات في كل الكتب، فكل رواية لا تُعجب الشيعة يمكن أن يقولوا: هي دسيسة وكذب. بل يطّرد القول في كل رواية لا توافق هوى ذاك العالم فيردّها بكل بساطة ويقول: هي دسيسة!! لا سيما أن لكل عالم الحق في قبول الروايات أو ردها، فلا ضابط لذلك عندهم.
ومن الطرائف المضحكة المبكية أنه قيل: إن التسمية بأسماء كبار الصحابة الذين تقدم ذكرهم لأجل سبّهم وشتمهم!! قيل: إن التسمية لأجل كَسْب قلوب العامة، فالإمام سمى أولاده لكي يشعر الناس بمحبته للخلفاء ورضاه عنهم!!! (أي: تقية) . يا سبحان الله! هل يجوز لنا أن نقول بأن الإمام يفعل أعمالًا يغرر أصحابه وعامة الناس بها؟؟ وكيف يقوم الإمام بالإضرار بذريته لأجل هذا؟؟
ومن هم الذين يداريهم الإمام بهذه الأسماء؟ تأبى شجاعته وعزته عليه السلام أن يهين نفسه وأولاده لأجل بني تيم أو بني عدي أو بني أمية.
والدارس لسيرة الإمام يدرك حق اليقين أن الإمام من أشجع الناس، بخلاف الروايات المكذوبة التي تجعل منه جبانًا لا يثأر لدينه ولا لعرضه ولا لكرامته، وما أكثرها للأسف الشديد.
النتيجة: إن ما قام به الأئمة: علي وبنوه عليهم السلام من أقوى الأدلة العقلية والنفسية والواقعية على صدق محبة آل البيت للخلفاء الراشدين وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنت بنفسك تعيش هذا الواقع فلا مجال لرده، وهذا الواقع مصدّق لقوله تعالى: