فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 4557

السبب الثالث: أن تقرير هذه الحقيقة -أعني أن أصحابه رحماء بينهم، وأن صفة الرحمة متأصلة في قلوبهم- يرد الروايات والأوهام والأساطير التي صَوَّرت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أنهم وحوش فيما بينهم، وأن العداوة بينهم هي السائدة!! نعم. إذا تأصل لديك أن الصحابة رحماء بينهم، واستقر ذلك في سويداء قلبك اطمأنَّ القلب، وخرج ما فيه من غلٍّ للذين أمر الله تعالى بالدعاء لهم، قال الله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .

السبب الرابع: من الأصول المعتمدة لدى الباحثين: الاهتمام بالمتن مع السند، والبحث في متون الروايات بعد ثبوت أسانيدها وعرض الروايات على نصوص القرآن والأصول الكُلية في الإسلام، وكذلك الجمعُ بين الروايات، هذا هو منهج الراسخين في العلم.

فلا بد من اعتماد هذا المنهج في دراسة الروايات التاريخية، ولكن للأسف الشديد قد أهمل الباحثون دراسة الأسانيد، واكتفوا بوجود الروايات في بطون كتب التاريخ والأدب!! والذين اهتموا بالأسانيد منهم من غَفَل عن النظر في المتون ومعارضتها للقرآن.

أيها القارئ الكريم: قبل أن تحكم وتتعجل في توزيع الاتهامات، بل والأحكام معتمدًا على رصيدك التاريخي والمعلومات الأسرية بل والشحن العاطفي - تمهل وطالع الأدلة التي ذكرتها هنا، وهي غير مألوفة مع وضوحها، وقربها، وقوة معانيها ودلالاتها، فهي تستند إلى الواقع المحسوس، وكذلك قوة النص القرآني، فهذه آخر آية في سورة الفتح: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] .

وقال تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] فاتل الآية وتأمل في معانيها يا رعاك الله!

المبحث الأول: دلالة التسمية

الاسمُ له إشارة على المسمى، وهو عنوانه الذي يُميزه عن غيره، وقد جرت عادة الناس على العمل به؛ فلا يشك عاقل في أهمية الاسم، إذ به يعرف المولود ويتميز عن إخوانه وغيرِهم، ويصبح علمًا عليه وعلى أولاده من بعده، ويفنى الإنسان ويبقى اسمه.

والاسم مشتق من السمو، بمعنى العلو، أو من الوَسْم، وهو العلامة.

وكلها تدل على أهمية الاسم للمولود.

وأهمية الاسم للوالد لا تخفى، منها: الدلالة على دينه وعقله، فهل سمعت بأن النصارى أو اليهود تسمي أولادها محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم -؟

أو أن المسلمين يسمون أولادهم اللات والعزى إلا من شذ؟

فالابن يرتبط بأبيه من خلال الاسم، وينادي الأب والأهلُ وَلَدَهُم باسمه الذي اختاروه، فيكثر استعمال الاسم بين أفراد الأسرة، وقديمًا قيل: (من اسمك أَعرفُ أباك) ( [1] ) .

أهمية الاسم في الإسلام: ويكفي لمعرفة أهمية الاسم اهتمام الشريعة بالأسماء، فقد غيّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أسماء بعض الصحابة من الرجال والنساء، بل غيّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اسم مدينته التي كانت تسمى يثرب إلى المدينة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التسمية بملك الأملاك ونحوه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أخنع اسمٍ عند الله رجلٌ تسمى ملك الأملاك) ، وأرشد الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم إلى التسمية باسم عبد الله وعبد الرحمن ونحوهما مما فيه إشعار المسمى بعبوديته لله عز وجل، وكذلك تعبيد المرء لله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) .

وكان رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، وهذا معروف من هديه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

ومن المقرر لدى علماء الأصول واللغة أن الأسماء لها دلالات ومعانٍ، وبحث تلك المسألة في كتب اللغة وأصول الفقه، فقد أطال العلماء رحمهم الله في بحث المسألة وما يتعلق بها ويتفرع عنها من مسائل كثيرة.

هل يعقل..؟!!

أيها القارئ الكريم: لا تعجل ولا تستغرب، وَاصِل معيَ القراءة وإجابات الأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت