فهرس الكتاب

الصفحة 3620 من 4557

( [6] ) المفردات في غريب القرآن (29) ، وقد أطال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله الكلام عن هذا في مصنف خاص بهذا الشأن (جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام) فارجع إليه، وإلى مقدمة المحقق، فقد ذكر الكتب التي صنفت في هذا الموضوع، وهذا يدلك على اهتمام علماء السنة بهذا.

( [7] ) رواه مسلم وغيره.في كتاب فضائل الصحابة: باب فضل علي عليه السلام (4/1873) (2408) .

( [8] ) رواه أحمد في فضائل الصحابة، وأطال محققه الكلام فيه، والمهم أن معناه صحيح لدلالة الآية عليه.

( [9] ) رواه مسلم في صحيحه (4/1782) (2276) .

( [10] ) رواه مسلم في كتاب الصلاة:باب الصلاة على النبي بعد التشهد (1/305) (405) .

( [11] ) جلاء الأفهام، وقد بسط القول في ذلك رحمه الله.

( [12] ) انظر: المغني (9/288) ، ورسالة صغيرة لشيخ الإسلام ابن تيمية في"حقوق آل البيت".

موقف أهل السنة والجماعة من النواصب

فائدة: من إتمام الكلام عن مكانة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندنا معشر أهل السنة والجماعة نشير إلى بيان موقف أهل السنة والجماعة من النواصب، وذلك فيما يلي:

النصب لغة: إقامة الشيء ورَفعِهِ، ومنه ناصِبَةُ الشرِّ والحرب.

وفي القاموس: (النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون بِبُغض علي عليه السلام؛ لأنهم نصبوا له، أي: عادوه) .

وهذا أصل التسمية، فكل من أبغض آل البيت فهو من النواصب..

أيها القارئ الكريم: كلام علماء الإسلام صريح وواضح في الثناء على الإمام علي وبنيه عليهم السلام، وعقيدتنا أننا نشهد بأن عليًا والحسن والحسين عليهم السلام في جنات النعيم، وهذا ظاهر ولله الحمد.

وأشير هنا إلى موقف أهل السنة من النواصب، وبراءة أهل السنة من النصب، وهذه مسألة مهمة جدًا؛ لأنها من أسباب الفرقة والاختلاف في الأمة، وتوجد طائفة من المستفيدين والمنتفعين بهذه الفرقة تتحدث بما يشعل الفرقة ويزيدها في كل مناسبة، بل وبدون مناسبة، بكل كلام يذكي وقودها ويشعل نارها، وهذا الكلام من البهتان والزور والكذب المحض.

فتجد المتحدث يتهم أهل السنة بكراهية الإمام علي وبنيه عليهم السلام، ويطلق للسانه العنان في اختلاق الكذب، وأحسن أحواله أن يكرر ويردد الروايات والقصص الخيالية عن بغض أهل السنة للإمام علي عليه السلام.

وأهل السنة يروون الأحاديث الكثيرة في فضائله، فلا تجد كتابًا في الحديث إلا وفيه ذكر فضائل الإمام علي عليه السلام ومناقبه.

أيها القارئ الكريم: كلام أهل السنة في النواصب واضح، وأكتفي بنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، الذي يرى الشيعة أنه أشد علماء السنة عداوة لهم، حيث قد صنف أكبر موسوعة سنية في الرد على الشيعة.

قال رحمه الله: (وكان سب علي ولعنه من البغي الذي استحقت به الطائفة أن يقال لها: الطائفة الباغية؛ كما رواه البخاري في صحيحه عن خالد الحذَّاء عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد واسمعا من حديثه! فانطلقنا، فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى به ثم أنشأ يحدثنا، حتى إذا أتى على ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن) .

ورواه مسلم عن أبي سعيد أيضًا قال: (أخبرني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمار -حين جعل يحفر الخندق جعل يمسح رأسه ويقول-: بؤس ابن سمية تقتله فئة باغية) .

ورواه مسلم أيضًا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (تقتل عمارًا الفئة الباغية) .

وهذا أيضًا يدل على صحة إمامة علي ووجوب طاعته، وأن الداعية إلى طاعته داعٍ إلى الجنة والداعي إلى مقاتلته داعٍ إلى النار-وإن كان متأولًا- وهو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي، وعلى هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولًا أو باغٍ بلا تأويل، وهو أصح القولين لأصحابنا، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليًا، وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين ( [1] ) .

وتأمل في قوله الآتي:

قال رحمه الله -بعد أن بسط القول في كلام أهل السنة في يزيد، وحرر المسألة، وبين اختلاف الناس فيه- قال ما نصه: (وأما من قتل الحسين، أو أعان على قتله، أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ( [2] ) .

فهذا كلام إمام من أئمة السلف؟!!

فهل يمكن بعد ذلك لخطيب أو متعالم أن يطعن في أهل السنة ويقول بأنهم نواصب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت