فهرس الكتاب

الصفحة 3619 من 4557

وخلاصة الكلام في عقيدة أهل السنة ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية وهي رسالة مختصرة جدًا، ومع ذلك قال فيها رحمه الله: «ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) ( [7] ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) ( [8] ) ، وقال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) » ( [9] ) اهـ.

وأكتفي بهذا النص عن إمام يرى كثير من الشيعة أنه من أشد أهل السنة عداوة لهم؛ لأجل كتابه منهاج السنة الذي كتبه ردًا على ابن المطهر الحلي.

وتفصيل حقوقهم على النحو الآتي:

أولًا: حق المحبة والموالاة:

أيها القارئ الكريم: لا يخفى عليك أن محبة كل مؤمن ومؤمنة واجب شرعي، وأما ما سبق ذكره من محبة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموالاتهم فهذه محبة وموالاة خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لقرابتي) . أما الأولى التي لله وهي الأخوة الإيمانية والموالاة فهذه للمسلمين عامة، فإن المسلم أخو المسلم، فهي تشمل جميع المسلمين بما فيهم آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقرابته محبة خاصة بهم؛ لأجل قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: (( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ) [الشورى:23] وهذا معنى الحديث السابق على المعنى الصحيح في الآية؛ لأن من المفسرين من قال: تحبونني لقرابتي فيكم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له قرابة بجميع بطون قبائل قريش. المقصود أن محبتهم وموالاتهم وتوقيرهم لأجل قرابتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة، وهي غير الموالاة العامة لأهل الإسلام.

ثانيًا: حق الصلاة عليهم:

فمن حقوقهم الصلاة عليهم، قال الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [الأحزاب:56] .

وروى مسلم في صحيحه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: (أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشر بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله! فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميدٌ مجيد، والسلام كما قد علمتم) ( [10] ) . ومثله حديث أبي حميد الساعدي المتفق عليه.

والأدلة على ذلك كثيرة، قال ابن القيم رحمه الله: إنها حق لهم دون سائر الأمة، بغير خلاف بين الأئمة. اهـ ( [11] ) وهذا في الصلاة الإبراهيمية.

ثالثًا: حق الخمس:

وكذلك لهم الحق في الخُمس، قال الله تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] . والأحاديث كثيرة، وهذا سهم خاص بذي القربى، وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح ( [12] ) .

فائدة: الحقوق كثيرة، وقد أشرنا إلى أهم تلك الحقوق، وهذه الحقوق يستحقها من ثبت إسلامه ونسبه، فلا بد من ذلك، ولا بد من حسن العمل.

وكان رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يحذر من الاعتماد على النسب، كما فَعَلَ في مكة في القصة المشهورة لما قال: (يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! لا أغني عنكِ من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئتِ لا أغني عنك من الله شيئًا) رواه البخاري، ومعلوم ما نزل في أبي لهب نعوذ بالله من النار.

( [1] ) انظر: كتاب العين (4/89) .

( [2] ) الصحاح (4/1628) ، ولسان العرب (11/ 28) .

( [3] ) معجم مقاييس اللغة (1/161) .

( [4] ) لسان العرب (11/ 31) ، وبنحوه الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن (30) .

( [5] ) لسان العرب (2/14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت