فهرس الكتاب

الصفحة 3623 من 4557

ومن أهم أسباب هذه الافتراق وهو وقوده ومادة اشتعاله: ذلك الركام التاريخي الهائل، الذي قد أجاد القصاص فن سبكه وحبكه، وأتقن أصحاب المصالح استغلاله في تحريك العواطف وكسب التأييد، وتحريك الجماهير، وكسب الأموال، حتى أصبح الركام السلّم الذي يرتقونه ليصلوا إلى أهدافهم.

فلذلك ينبغي على المسلمين لا سيما طلبة العلم بيان الحق والذب عنه ودعوة أهل الإيمان إلى الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الفرقة وإفشال خطط الأعداء في تمزيق الأمة وجعل بأسها بينها. ولا يخفى على القارئ الكريم أن الشرارة التي جعل منها القصاصون نارًا هي ما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وإسهامًا في تجلية الحقيقة والدعوة إلى الله تعالى كتبت هذه الرسالة للمسلمين عامة رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا، على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم، مع الحرص على الأدلة العقلية والنقلية لاسيما من القرآن الكريم مع استخدام أسلوب إثارة العواطف والإقناع العقلي لعل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بذلك. والصواب من توفيق الله وأستغفر الله من تقصيري وكل ذنب وخطيئة.

وأملي في القارئ أن لا ينسانا من الاقتراحات المفيدة، والتوجيهات السديدة.

كتبها:

صالح بن عبد الله الدرويش

القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف

(ص.ب:31911)

الفصل الأول: من مهام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

قال تعالى: (( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [البقرة:129] .

وقال تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2] .

نصوص صريحة وواضحة الدلالة على التلازم بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام ( [1] ) ؛ فإن من مهام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي لأجلها أُرسل ما ذكره الله عز وجل في هذه الآيات، فهي من الواجبات الشرعية عليه، ومن الحكم البالغة في رسالته.

وقد قام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك خير قيام، فأنقذ اللهُ به الناس من الضلال المبين، وأخرجهم من الشرك والكفر إلى الإيمان والتوحيد.

لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين قومه في مكة وبعثه الله فيهم، وأنت -أيها القارئ الكريم- لا تجد بطنًا من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم قرابة، حتى الأنصار!! فإن منهم أخوال عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني النجار، قال الله تعالى: (( رَسُولًا مِنْهُمْ ) ) [البقرة:129] .

ولقد اختار الله للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أشرف نسب، فجعله من ذرية إبراهيم عليه السلام، وبعثه في خير البقاع مكة المكرمة، فهو دعوة أبيه إبراهيم عليهما السلام، وهو سيد ولد آدم عليه السلام ولا فخر، وصاحب المقام المحمود، والحوض المورود، والشفاعة الكبرى يوم القيامة، والمنزلة الرفيعة، فهو صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خير البشر، وإمام المرسلين أجمعين باتفاق الأمة ولله الحمد والمنة.

ومن كمال نعمة الله على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن اختار له خير الأصحاب فهمًا ورجولة وشجاعة، ولا غرو في ذلك؛ فهم أقاربه وعشيرته، وخير الناس نسبًاَ، وأكرم الناس خُلقًا، وكما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) ( [2] ) .

ولا يخفى عليك أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، فبنو هاشم الذين فازوا بالشرف وعلو المنزلة باصطفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم، فهم أصحاب الشِّعْب الذين حوصروا فيه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين حرِّمت عليهم الصدقة، ومنهم آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( [3] ) ومنهم اختار الله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا للعالمين.

أخي القارئ الكريم: تأمل وتدبر!

قال الله تعالى: (( وَيُزَكِّيهِمْ ) ) [البقرة:129] وقد قام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتربيتهم وتزكيتهم؛ فهل يعقل الطعنُ فيهم؟؟

أخي! تأمل في تقديم التزكية على التعليم؛ فإن فيه لفتة لغوية لها دلالاتها.

وقال الله تعالى: (( وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ) [البقرة:129] وقد فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الواجب عليه، فهل يمكن لعاقلٍ منصفٍ يخاف الله أن يصف طلاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالجهل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت