فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 4557

وانظر إلى الأدب الرفيع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كيفية الكلام وعدم رفع الصوت، وتأمل في التفريق بين توجيه المولى سبحانه وتعالى للصحابة وما ذكره عز وجل عن الأعراب وهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهذه لها دلالات من أهمها: اختلاف منازل الصحابة رضي الله عنهم.

فتأمل وتدبر:

ففي الآيات صور حية من واقع حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه الكرام.

ثانيًا: ما تضمنته الآيات من فضل الصحابة، ففيها النص الصريح على النعمة الكبرى، وهي وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ) ) [الحجرات:7] ماذا يعني ذلك؟ إن الوحي ينزل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو معهم، وهذا اتصال بين الخلق -هذه الفئة المؤمنة- مع الخالق رب العالمين سبحانه وتعالى بواسطة الرسول الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.

يأتيهم خبرهم وما هم عليه، حتى ما في قلوبهم، والفصل في النوازل التي تنزل بهم والحكم فيها.

حتى القضايا الفردية: (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) ) [المجادلة:1] ورضي الله عن أم أيمن لما بكت على انقطاع الوحي وبكى من عندها من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القصة المشهورة لما زارها الصديق ومن معه تأسيًا بزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها.

ثم تأمل وفكر في الآية: (( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ) [الحجرات:7] ففضلٌ من الله أن جعل الإيمان في قلوبهم راسخًا فطريًا، وجعل محبتهم له أشد من محبتهم للشهوات، وتأمل في التأكيد: (( وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ) [الحجرات:7] ثم ذكرُ ما يضاده وينقص منه: (( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) ) [الحجرات:7] .

إذًا: لقد فطر الله الصحابة رضوان الله عليهم على كراهية كل ما ينقص الإيمان، الله أكبر! تأمل في الآية وختامها: (( أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ ) ) [الحجرات:7] فهذا فضل الله على هذه الفئة: أن اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهداهم للإيمان وزيّنه في قلوبهم، وجعلهم أهلًا لصحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فهم يكرهون الكفر والفسوق والعصيان؛ ولحكمة بالغة جاء النص مشتملًا على الأسماء الثلاثة: الكفر.. الفسوق.. العصيان، فلم يترك شيئًا.

وصدق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في وصفهم: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه) .

فهذه آية لها دلالات على فضل الصحابة وعدالتهم واستحقاقهم لهذا الفضل وما لهم من فضل عند الله عز وجل.

وتأمل في قول المولى: (( أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ ) ) [الحجرات:7] حيث عقب المولى على ذلك بقوله سبحانه: (( فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [الحجرات:8] فصحبة الرسول نعمة من الله تفضّل الله بها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو العليم الحكيم، ومن حكمته سبحانه أن اختار محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا، وجعله خير الرسل عليهم السلام وكذلك اختار له أصحابًا وجعلهم خير الصحب رضي الله عنهم أجمعين، فمنزلة الصحابة؛ لأجل الصحبة ولأجل قيامهم بحقوقها.

غزوة تبوك:

وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة التوبة في أحداث الغزوة وما قبلها وما بعدها، وهي من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففيها تفصيلات جليلة للمجتمع النبوي.

ودراستها مهمة جدًا؛ لأنها نزلت بعد فتح مكة، ففيها بيان لواقع المجتمع المسلم، وهذا الذي يهمنا في هذه الدراسة، فهو صلب الموضوع، فعليك أن تتأمل وأنت تتلو آيات السورة.

تجد -أيها القارئ الكريم- ذكر أحوال المنافقين بالتفصيل، وبيان صفاتهم وحالهم وأن من أهل المدينة مَن مردوا على النفاق، وأنهم تخلفوا عن الخروج ولم يشاركوا في النفقات، بل لمزوا المطوعين من المؤمنين، وأنهم أصحاب مصالح، ويبادرون للحلف، ويتمسكون بأدنى شبهة ويجعلونها حجة لهم، فهل منهم العشرة المبشرون بالجنة أو غيرهم من السابقين؟

أخي الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت