فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( [19] ) تأمل: (في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة) ، بينما يمنعون مرتبة العدالة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
( [20] ) تنقيح المقال للمامقاني (1/211) ..
المجلس الرابع/ موقف الشيعة الإثني عشرية من الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
ولكني أحب بكل قلبي وأعلم أن ذاك من الصواب
رسول الله والصديق حبًا به أرجو غدًا حسن الثواب
والله إن المرء ليستشعر نقصه، ويعجز عن البداية، وعن بلوغ النهاية مع بعد الغاية، إذا أراد أن يكتب عن سيرة رجل لم تحمل الغبراء، ولم تظل السماء بعد الأنبياء والمرسلين رجلًا أفضل منه، رجل جمع الله فيه الفضائل كلها، والمزايا الخلقية جميعها، فكان خيرًا كله.
ذاكم هو الصديق أبو بكر أول الصحابة إسلامًا، وأخصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضلهم على الإطلاق.
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس، ولم يتردد في قبول دعوته إلى الإسلام حين تردد وأبى الأدنون، وواسى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله، حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله} ( [1] ) .
أسلم على يديه صفوة الأصحاب، وأعتق بماله الكثير من الرقاب، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقًا، واتخذه أخًا في الله وصديقًا، وانتقل إلى جوار ربه وهو عنه راض، فرضي الله تعالى عن أبي بكر وأرضاه.
ولكن الشيعة الإثني عشرية لم يرقبوا في أبي بكر صدق صحبته وفضله، وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرموه بكل شين ونقيصة، واتهموه في إسلامه وأخلاقه وعرضه وأمانته، وسلقوه بألسنة حداد أشحة على الخير.
وليس هذا القول افتراءً على الشيعة؛ فكتبهم هي الشاهد على صدق هذه الدعوى وعدم كذبها.
وسأقتصر على ذكر بعض هذه المطاعن ليكون المسلم على بينة من أمر هذه الطائفة التي لم يسلم منها خيار عباد الله تعالى ( [2] ) .
فمنها:
أولًا: طعن الشيعة في صدق إيمان الصديق رضي الله عنه:-
يطعن الشيعة في صدق إيمان أبي بكر رضي الله عنه، ويصفونه بأنه رجل سوء، ( [3] ) ، أمضى أكثر عمره مقيمًا على الكفر خادمًا للأوثان ( [4] ) ، عابدًا للأصنام ( [5] ) ، حتى شاب قرنه وابيض فوده ( [6] ) .
ولم يكتفوا بهذا بل زعموا أن إيمانه كان كإيمان اليهود والنصارى؛ لأنه لم يتابع محمدًا صلى الله عليه وسلم لاعتقاده أنه نبي، بل لاعتقاده أنه ملك، ( [7] ) . لهذا لم يكن إسلامه صادقًا، فقد استمر على عبادة الأصنام حتى إنه -على حد قولهم- (كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والصنم معلق في عنقه يسجد له) ( [8] ) ، وكان يفطر متعمدًا في نهار رمضان، ويشرب الخمر، ويهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [9] ) .
قال الطوسي الشيعي: (إن من الناس من شك في إيمانه؛ لأن في الأمة من قال: إنه لم يكن عارفًا بالله تعالى قط) ( [10] ) .
وأما ابن طاوس الشيعي فقد جزم بأن أبا بكر مشكوك في هدايته ( [11] ) .
وجزم المجلسي بعدم إيمانه ( [12] ) .
أما باطنه رضي الله عنه فقد زعموا أنهم اطلعوا عليه، وتبين لهم من خلال هذا الاطلاع أنه كافر ( [13] ) ، حتى إنهم حرفوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن أبا بكر لم يسؤني قط} بما يوافق مزاعمهم الباطلة فقالوا: (هذه صيغة ماض وهي تستلزم أن كفر أبي بكر لم يسؤه عليه السلام) ( [14] ) .
وهذه المزاعم التي قالها الشيعة كلها كاذبة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، وليس لهم دليل عليها إلا ما يعتمل في صدورهم من حقد على الصديق رضي الله عنه وإخوانه الصحابة، فالصديق رضي الله عنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به من مبعثه إلى أن مات.
وقد أجمع المسلمون على أن الصديق رضي الله عنه أول من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به من الرجال، ( [15] ) . وعليًا أول من آمن من الصبيان، وخديجة أول من آمنت من النساء، وزيد بن حارثة أول من آمن من الموالي ( [16] ) .
وقد سئل الحبر ابن عباس رضي الله عنهما:[[من أول من آمن؟ فقال: أبو بكر الصديق، أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أوفاها وأعدلها بعد النبي وأولاها بما حملا
والتالي الثاني المحمود مشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا]] ( [17] ) .
وحين عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام عليه لم يتردد في قبوله ولم يتلعثم، بل أقبل عليه بكل جوارحه، وقد أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {وما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم} ( [18] ) .
بينما يروي الشيعة في قصة إسلام علي رضي الله عنه أنه تلعثم وتردد وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمهله وقال له: [[إن هذا الدين مخالف دين أبي وأنا أنظر فيه] ] ( [19] ) . -على حد زعم الشيعة أنفسهم-.