فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وممن نقل إجماع الشيعة الإمامية على إنكار عدالة الصحابة: محمد جواد مغنية -وهو من الشيعة المعاصرين- حيث قال: (قال الإمامية: إن الصحابة كغيرهم فيهم الطيب والخبيث، والعادل والفاسق) ( [10] ) .
إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التي ذكرها الشيعة منكرين من خلالها عدالة الصحابة رضي الله عنهم.
وخلاصة القول: أن الشيعة الإثني عشرية مجمعون على إنكار عدالة الصحابة، ولم يخالف منهم أحد في ذلك.
ولا شك أن إنكار الشيعة لعدالة الصحابة تعد مخالفة لما ورد في الكتاب والسنة من أدلة تثبت العدالة التي أنكروها وقد تقدم ذكر بعضها.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: {خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم} ( [11] ) . فقد أثبت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لصحابته الخيرية المطلقة، والأفضلية على سائر أمته التي هي خير الأمم، فدل على أن الصحابة رضي الله عنهم خيار من خيار.
والحق أن إنكار الشيعة لعدالة الصحابة -إضافة إلى كونه يعد مخالفًا لكتاب الله وسنة رسوله عليه السلام- جد خطير، يفضي بهم إلى رد ما رواه الصحابة وما نقلوه من الدين جملةً وتفصيلًا، وبالتالي إبطال الكتاب والسنة ومن يقرأ كتبهم يجد هذا واضحًا.
وهذا الذي حدا بعلماء أهل السنة إلى التشدد في قبول رواية المبتدعين، وخاصة الذين يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) ( [12] ) .
وقال يحيى بن معين رحمه الله في تليد بن سليمان المحاربي الكوفي: (كذاب كان يشتم عثمان، وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ( [13] ) .
وقال أبو أحمد الحاكم الكرابيسي (ت:378هـ) في يونس بن خباب الأسيدي مولاهم أبو حمزة الكوفي وكان يشتم عثمان رضي الله عنه: (تركه يحيى( [14] ) . وعبد الرحمن ( [15] ) . وأحسنا في ذلك؛ لأنه كان يشتم عثمان، ومن سب أحدًا من الصحابة فهو أهل أن لا يُروى عنه) ( [16] ) .
والحق أن الإنسان يعجب حين يجد الشيعة يجعلون لمن نظر إلى الإمام الثاني عشر -عندهم ( [17] ) .- نظرة واحدة مرتبة أعلى من مرتبة العدالة، بينما يجدهم يمنعون مرتبة العدالة عن الصحابة الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه، وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأرخصوا أرواحهم في سبيل نصرة دعوة الله وإعلاء كلمته؛ رجاءً لما عند الله وطمعًا في جنته: قال المامقاني -وهو من كبار علماء الجرح والتعديل عند الشيعة - في معرض كلامه على الأمور التي تعرف بها عدالة الرجل من شيعتهم: (ومنها تشرف الرجل برؤية الحجة المنتظر - عجل الله تعالى فرجه، وجعلنا من كل مكروه فداه- بعد غيبته( [18] ) . فإنا نستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة) ( [19] ) .
ضرورة أنه لا يحصل تلك القابلية إلا بتصفية النفس وتخلية القلب من كل رذيلة، وعراء الفكر عن كل قبيح، وإلى هذا المعنى أشار مولانا العسكري (ع) بقوله لمن أراه الحجة -روحي فداه-: [[لولا كرامتك على الله لما أريتك ولدي هذا...] ] ( [20] ) .
وهذا يدل -والعياذ بالله- على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة.
( [1] ) شرح الكوكب المنير لابن النجار (2/475) ..
( [2] ) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص: 48-49) ..
( [3] ) بحار الأنوار للمجلسي (8/8) ، ونقله عنه المعلق على كتاب الإيضاح لابن شاذان (ص:49) ، وعلى كتاب أمالي المفيد (ص:38) ..
( [4] ) الدرجات الرفيعة للشيرازي (ص: 11) ..
( [5] ) الصوارم المهرقة للتستري (ص: 6) ..
( [6] ) المصدر نفسه (ص: 9) ..
( [7] ) تفسير الصافي للكاشاني (1/4) ..
( [8] ) عقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني (3/85) ..
( [9] ) تنقيح المقال للمامقاني (1/213) ..
( [10] ) الشيعة في الميزان لمغنية (ص: 82) ..
( [11] ) صحيح البخاري -واللفظ له- (5/63) كتاب فضائل الصحابة الباب الأول منه، وصحيح مسلم (4/ 1964) كتاب فضائل الصحابة باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم...
( [12] ) أسنده إليه الخطيب البغدادي في (الكفاية في علم الرواية) (ص: 97) وانظر: الإصابة لابن حجر (1/11) ..
( [13] ) أسنده إليه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (7/138) ، وانظر: التاريخ لابن معين-رواية الدوري- (2/66) ، وتهذيب التهذيب لابن حجر (1/509) ..
( [14] ) ابن معين..
( [15] ) ابن مهدي..
( [16] ) تهذيب التهذيب لابن حجر (11/438) ..
( [17] ) مع أنه لم يخلق، فالحسن العسكري كان عقيمًا ولم ينجب..
( [18] ) يقصد الغيبة الصغرى؛ إذ له غيبتان -على حد زعمهم- غيبة صغرى أمكن رؤيته فيها، وغيبة كبرى لم يره فيها أحد..