فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فرضي الله عن عمر، لقد كان إسلامه عزًا، وخلافته فتحًا، ووفاته فجيعة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا يزال المسلمون يذكرونه على مر العصور، وتتابع الأزمان، ويتحدثون عن فضائله ومناقبه، ويشيدون بعدله الذي صار مضرب المثل. إلا الشيعة الإثني عشرية فإنهم رغم فضل عمر رضي الله عنه وسابقته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد سلقوه بألسنة حداد، ورموه بكل شين ونقيصة، ووجهوا إليه شتى المطاعن. وسأقتصر على بيان بعضها.
فمنها:
أولًا: زعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه مصاب بداء دواؤه ماء الرجال:-
يزعم الشيعة أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كان مصابًا بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال. ( [3] ) .
ولم يكتف الشيعة بهذا التلميح، بل تعدوه إلى تصريح، إذ صرحت بعض رواياتهم أن عمر رضي الله عنه كان ممن ينكح في دبره:
فقد روى العياشي -الشيعي- أن من تسمى بـ (أمير المؤمنين) فهو ممن يؤتى في دبره ( [4] ) .
ومعلوم أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول من تسمى بـ (أمير المؤمنين) ( [5] ) .
وهذا الإفك وجهه الشيعة إلى من أحب الإمام الأول -المعصوم عندهم-، علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يلقى الله بمثل عمله ( [6] ) ، وزوجه ابنته أم كلثوم ( [7] ) . فهل يحب الإمام المعصوم عندهم أن يلقى الله بمثل عمل من يؤتى في دبره؟ وكيف زوج الإمام المعصوم عندهم ابنته لمن يؤتى في دبره -على حد زعمهم-؟. سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم.
ومن المطاعن:
ثانيًا: زعم الشيعة نفاق وكفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه:-
يزعم الشيعة أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان كافرًا يبطن الكفر ويظهر الإسلام ( [8] ) .
ويزعمون أن كفره مساويًا لكفر إبليس إن لم يكن أشد منه ( [9] ) .
ولا يكتفي الشيعة بمجرد القول بكفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ بل يلعنون كل من يشك في كفره، ويزعمون أنه لا يشك في كفره عاقل:
قال المجلسي -شيخ الدولة الصفوية ومرجع الشيعة المعاصرين-: (لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر، فلعنة الله ورسوله عليه، وعلى كل من اعتبره مسلمًا، وعلى كل من يكف عن لعنه) ( [10] ) .
ومن العجب أن هذه التهم يوجهها الشيعة جزافًا إلى من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان، بله الإيمان بالغيب في قوله لأصحابه، وليس عمر بينهم: {بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب، فأخذ منها شاة فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكن خلقت للحرث، فلما سمع الصحابة منه ذلك، قالوا: سبحان الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن بذلك، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما} ( [11] ) .
وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر صلابة دينه في قوله: {بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون عليَّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، فقال له الصحابة رضي الله عنهم: ما أولت يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: الدين} ( [12] ) .
وذكر عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يهرب من عمر رضي الله عنه إذا رآه في طريق ( [13] ) ، وما ذاك إلا بسبب قوة دينه وشدة يقينه رضي الله تعالى عنه.
فإذا كان أفضل الصحابة بعد أبي بكر، ومن وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوة في الدين كافرًا عند الشيعة، فماذا يقولون فيمن هو دونه في الفضل والدين وقوة الإيمان واليقين؟!.
ومن المطاعن:
ثالثًا: فرح الشيعة وابتهاجهم باستشهاد عمر رضي الله عنه، واعتبارهم يوم مقتله يوم عيد لهم:-
الشيعة الإثنا عشرية يفرحون ويبتهجون بمقتل عمر رضي الله تعالى عنه، ويعتبرون يوم مقتله عيدًا من أكبر الأعياد، ويعتبرون قاتله أبا لؤلؤة المجوسي الخبيث مسلمًا من أفضل المسلمين: