فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثانيًا: وهي الطامة التي ما بعدها من طامة: أن الشخص الذي قتل قيس بن مسهر هو عبدالملك بن عمير البجلي ، أما الراوي الذي نحن بصدده ، فهو عبدالملك بن عمير القرشي ويقال اللخمي ويقال الكوفي ويعرف بالقبطي ، ولكن إطلاقًا لا يعرف بالبجلي !!! وهذه هي قمة النزاهة الشيعية المشهورة .
ثم يجترئ هذا الميلاني بالطعن على أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول عنه: ( ثم الكلام في أبي موسى الأشعري نفسه ، فإنه من أشهر أعداء مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد كان يوم الجمل يقعد بأهل الكوفة عن الجهاد مع الإمام علي عليه السلام ، وفي صفين هو الذي خلع الإمام عليه السلام عن الخلافة ، وقد بلغ به الحال أن كان الإمام عليه السلام يلعنه في قنوته مع معاوية وجماعة من أتباعه ) .
أقول ردًا على هذا الجاهل: إن الحكم على أبي موسى الأشعري من كتب الشيعة خاضع لما ذكرناه سابقًا من أن ذلك يستلزم رضا الشيعة بنقد رواياتهم من وجهة نظر أهل السنة والجماعة ، وهذا ما لا يرضاه الشيعة على الإطلاق ، وأبو موسى الأشعري صحابي ، والصحابة كما ذكرنا مرارًا وتكرارًا كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة ، أما الاستشهاد على عداء أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لعلي بن أبي طالب في نهيه الناس عن القتال ، فهذا كاتهام النصارى للمسلمين ببغض عيسى بن مريم عليهما السلام لأنهم ينهون الناس عن اعتقاد الألوهية فيه !!!!!! وقد كان الزمان زمان فتنة ، والقاعد في الفتنة خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، ففعل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه هو عين الصواب ، وقد وردت الروايات الكثيرة في اعتزال الفتن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلماذا يُلام أبو موسى رضي الله عنه لاتباعه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟!! وأعجب من ذلك كله أن يوكل علي بن أبي طالب عنه في مسألة التحكيم رجلًا يضمر له العداء والبغض ويكون من أشهر المنحرفين عنه ، ومن المثبطين عنه في موقعة الجمل !!!!! فهل كان علي بن أبي طالب أحمقًا إلى هذه الدرجة أن يوكل رجلًا يضمر له كل هذا العداء والبغض ؟؟!!! ومهما قيل في الأسباب التي دعته إلى توكيل أبي موسى ، وأنه قد أكره على ذلك !!! فهل كان علي رضي الله عنه متساهلًا في أمر الإمامة والأمة بأن يوكل في تحديد مصيرها رجلًا هذه صفته فيما يزعم الشيعة ؟؟؟!!! ثم أين شجاعة علي بن أبي طالب في الحق ؟؟!! وأين طاعة شيعته وأتباعه له ؟؟!!! إذا كان هذا هو حال الرعيل الأول من الشيعة في مخالفتهم لأئمتهم ؛ فما بالكم بمن وراءهم ؟؟؟!!! وأما ما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يلعن أبا موسى الأشعري ومعاوية رضي الله عنهما في صلاته فإن هذا مردود من وجهين: الأول: أن الروايات خالية من الأسانيد ، ونحن هنا في مقام نقاش علمي ، وكل رواية لا تحمل إسنادًا ثابتًا فإنما هي كالهباء المنثور ، ليس لها أي وزن أو قيمة ، وأما الثاني: فقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينهى أهل العراق عن لعن أهل الشام ، ويقول لهم: إني أكره لكم أن تكونوا لعانين ، وهذا هو المتوقع من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم لماذا يلعن رجلًا هو الذي وكله عن نفسه بنفسه ؟؟؟!!!
ثم إن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قد روى بعض الروايات في مدح أهل البيت ، فمن ذلك ما رواه ابن ماجة: ( عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فأقبل حسن وحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما في حجره فقال صدق الله ورسوله"إنما أموالكم وأولادكم فتنة"رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته ) . قال الشيخ الألباني: صحيح .
فجميع الطرق الثلاثة التي وردت عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه صحيحة لا غبار عليها ، والعاقل المنصف يكتفي بهذه الروايات ، وحسبه بها ، ولكن للمزيد من الإفحام في الرد على هذا المعاجز نكمل النظر في بقية الأسانيد ، وإن كانت بما سبق من الأسانيد قد قامت في مقام الاحتجاج ، إلا أننا ننظر في البقية من باب زيادة الطرق الصحيحة ، ومن باب الشواهد والمتابعات .
2)أحاديث عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
البخاري: عن يحيى بن سليمان ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن حمزة بن عبدالله عن أبيه .
مسلم: عن محمد بن رافع وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع ـ عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة عن عبدالله بن عمر عن عائشة