فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم يجترئ مرة أخرى على خير القرون ، ويقوم بالطعن في عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فيقول: ( فإنه ممن امتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان ، وقعد عن نصرته ، وترك الخروج معه في حروبه ، ولكنه لما ولي الحجّاج بن يوسف الحجاز من قبل عبدالملك جاءه ليلًا ليبايعه فقال له: ما أعجلك ؟! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية !! فقال له: إنّ يدي مشغولة عنك ـ وكان يكتب ـ فدونك رجلي ، فمسح على رجله وخرج !! ) . ويستشهد بهذه الرواية التي لا خطام لها ولا زمام في الطعن فيمن زكاه الله في كتابه ، ويحتج هذا الحشرة بكلام لا يدري ما عواقبه على جبل من جبال الإسلام ، وعلم من أعلامهم ، ولكن الشيعة قوم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ، وتذكيرًا لهم - فقط - نقوم بالرد على بعض ما ذكره ، وإن كان كلامه السخيف لا يحتاج إلى رد .
فأولًا: امتناع ابن عمر عن بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد عثمان فهو من الكذب المجاني ، ولأن الكذب لا حامي له ؛ فإن هذا الميلاني يأخذ منه ويعبُّ كيفما يشاء ، وقد ورد في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: بعث إليّ علي فقال: ( يا أبا عبدالرحمن ! إنك رجل مطاع في أهل الشام ، فسر فقد أمرتك عليهم ) !! ورجال الإسناد كلهم ثقات ، فكيف يوليه دون أن يبايعه ؟؟!!
ثانيًا: ترك النصرة والخروج معه إلى صفين ، فقلنا: إن الزمان زمان فتنة ، وكان ابن عمر يتأسف على عدم خروجه مع علي إلى صفين ، لأن الحق تبين له أنه مع علي رضي الله عنه ، فقد جاء في الاستيعاب: عن أبي أحمد الزبيري ، عن عبدالجبار بن العباس ، عن أبي العميدس ، عن أبي بكر بن أبي الجهم ، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال حين احتضر: ( ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله عنه ) ، ورجال الإسناد كلهم ما بين الثقة والصدوق .
ثالثًا: وأما قصة ابن عمر مع الحجاج ؛ فهي تدعو والله إلى السخرية من هذا المتهوك ، ولكن أنى له أن يدرك ذلك ، ولننظر فيما رواه الإمام الذهبي عن العلاقة الحميمة بين عبدالله بن عمر والحجاج ، فيقول الذهبي رحمه الله في السير: حدثني إسماعيل بن عياش ، حدثني مطعم بن المقدام قال: كتب الحجاج إلى ابن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور ، فكتب إليه: أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري .
وقال أيوب: عن نافع قال: أصابت ابن عمر عارضة محمل بين أصبعيه ثم الجمرة فمرض ، فدخل عليه الحجاج ، فلما رآه ابن عمر غمض عينيه ، فكلمه الحجاج فلم يكلمه ، فغضب وقال: إن هذا يقول إني على الضرب الاول .
وقال أحمد بن يعقوب المسعودي: حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه قام إلى الحجاج وهو يخطب فقال: يا عدوا لله ، استحل حرم الله ، وخرب بيت الله ، فقال: يا شيخا قد خرف ، فلما صدر الناس أمر الحجاج بعض مسودته ، فأخذ حربة مسمومة وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ومات منها ، ودخل عليه الحجاج فلم يرد عليه ، وكلمه فلم يجبه .
وروى هشام عن ابن سيرين أن الحجاج خطب فقال: إن ابن الزبير بدل كلام الله ، فعلم ابن عمر فقال: كذب ، لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت ، قال: إنك شيخ قد خرفت الغد ، قال: أما إنك لو عدت عدت .
وقال الأسود بن شيبان: حدثنا خالد بن سمير ، قال: خطب الحجاج فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله ، فقال ابن عمر: كذبت ، كذبت ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه ، قال: اسكت ، فقد خرفت وذهب عقلك ، يوشك شيخ أن يضرب عنقه فيخر ، قد انتفخت خصيتاه ، يطوف به صبيان البقيع .
فقال روح بن عبادة: حدثنا العوام بن حوشب ، عن عياش العامري ، عن سعيد بن جبير قال: لما احتضر ابن عمر قال: ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا يعني الحجاج .
ويكفي من جبن هذا المؤرخ أنه ذكر القصة دون إسناد ، لأن وجودها فقط في خياله وخيال الشيعة المريض ، بينما لا نصيب لها من الواقع .
ثم في آخر الكلام ؛ فعبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الصحابة الأجلاء ، الذين لا يقدح فيهم سباب حثالة البشرية فيهم ، وعدالتهم أعلى من أن يتطاولها أقزام التاريخ !!
وعلى هذا يتبين أن طعن هذا المحقق الفاشل في روايتي البخاري ومسلم ليس له وجه من الصحة ، وعلى هذا فقد ازداد الحديث صحة إلى صحة بزيادة طرقه الصحيحة ، ولننظر في بقية افتراءاته على الأسانيد .