فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في بداية هجومه على هذه الرواية: ( وأمّا حديث بريدة الأسلمي الذي رواه أحمد بسنده عن ابن بريدة عن أبيه ، فمع غضّ النظر عما قيل في رواية ابن بريدة ـ سواء كان « عبدالله » أو « سليمان » ـ عن أبيه فيه ... إلخ ) ، وكأنه تفضل علينا بكرمه الدفّاق ألا يناقشنا في تعيين الرواي عن بريدة رضي الله عنه: هل هو عبدالله أم سليمان ؟ إلا أن رأيه - بدون اعتذار - غير ملتفت إليه ، لأن عبدالله بن بريدة ، وسليمان بن بريدة كلاهما ثقة ، وكلاهما روى عن أبيه ، فما الضير في عدم تعيين الراوي .
ثم يقول الميلاني عن السند أن فيه: ( عبدالملك بن عمير وقد عرفته ) ، وأقول: نعم ، لقد عرفناه .
وهذا الإسناد صحيح لا غبار عليه ، يضاف إلى قائمة الأسانيد الصحيحة السابقة .
6 )حديث سالم بن عبيد رضي الله عنه:
ابن ماجة: عن نصر بن علي الجهضمي ، عن عبدالله بن داود ، عن سلمة بن نبيط ، عن نعيم بن أبي هند ، عن نبيط بن شريط ، عن سالم بن عبيد رضي الله عنه .
ثم ابتدأ حديثه بتمويه ومراوغة كبيرين ، حيث قال: ( فقد قال فيه ابن ماجة: هذا حديث غريب ) ، وكالعادة ابتلع بقية كلام ابن ماجة رحمه الله التي تبين للقارئ المعنى من قوله: هذا حديث غريب ، حيث قال ابن ماجة رحمه الله بعد إيراده هذا الحديث: ( قال أبو عبد الله: هذا حديث غريب لم يحدث به غير نصر بن علي ) ، فواضح من سياق الكلام أن الغرابة المقصودة ليست بمعنى الغموض والخفاء والمخالفة لما هو مشهور بين الناس ، وإنما الحديث الغريب في مصطلح أهل السنة والجماعة هو الحديث الذي تفرد أحد الرواة بروايته في أي طبقة من طبقات السند ، حتى لو كانت طبقة واحدة ، وهنا لم يحدّث بهذا الحديث فيما بلغ أبا عبدالله سوى نصر بن علي ، فالحديث غريب بهذا الاعتبار ، وهذا دليل آخر على النزاهة والتحري والدقة في البحث !!!!!!!!!!!! فاتقوا الله فيما تسطره أيديكم يا عباد الله !!!
ثم يقول: ( وفي سنده نظر... فإن نعيم بن أبي هند تركه مالك ولم يسمع منه ؟ لأنه كان يتناول عليًا رضي الله عنه ) .
فأقول: إن كان الإمام مالك قد ترك الرواية عنه ؛ فقد روى عنه غير مالك ، فروى عنه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة ، وقد قال فيه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب: ( ثقة رمي بالنصب ) ا.هـ ، فلنا وثاقته ، وعليه بدعته ، والرواية عنه ليست بأقل من رواية علماء الشيعة عن الواقفة الذين ابتلعوا أموال موسى الكاظم ، وجحدوا إمامة علي الرضا من بعده ، وإمامة محمد الجواد ، وعلي الهادي ، والحسن العسكري ، ومحمد بن الحسن العسكري المزعوم وناصبوهم العداء ، ففي الواقفة شبه من النواصب إلا أن النواصب امتازوا بالقدم الزماني فقط ، فإذا ارتضى علماء الشيعة رواية الواقفي الثقة الذي أنكر إمامة خمسة من أئمة الشيعة ؛ فلماذا لا يرتضون رواية الناصبي الثقة ، مع أن علماء الشيعة يقولون: إن من جحد إمامة إمام واحد ؛ كان كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم !!!!!!! راجع في ذلك رسالة الاعتقادات للصدوق ، ص 103 ط مركز نشر الكتاب الإسلامي ، إيران ، 1370 هـ .
ومن الواقفة الذين وثقهم علماء الشيعة الحسن بن محمد بن سماعة حيث قال النجاشي فيه: ( من شيوخ الواقفة ، كثير الحديث ، فقيه ، ثقة ، وكان يعاند في الوقف ويتعصب ) ص 27 ط قم ، فهذا معاند ومتعصب ضد علي الرضا ، ومع ذلك ثقة عندهم !! وكذلك أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، حيث قال النجاشي فيه: ( قال أبو عمرو الكشي: كان واقفًا ، وذكر هذا عن حمدويه عن الحسين بن موسى الخشاب ، قال أحمد بن الحسن واقف ، وقد روى عن الرضا عليه السلام(( شيء طريف حقًا: واقفي يروي عن علي الرضا ) )!!! وهو على كل حال ثقة صحيح الحديث ، معتمد عليه ، له كتاب نوادر ) رجال النجاشي ص 53 ، وذكره الطوسي أيضًا أنه يروي عن الرضا ، راجع الفهرست للطوسي ص 25 ، وكذلك صفوان بن يحيى ، قال عنه محمد بن علي الأردبيلي: ( مذهبه من الوقف وجماعة من الواقفة بذلوا له مالًا كثيرًا ، وكانت له منزلة من الزهد ) راجع جامع الرواة للأردبيلي ج 1 ص 413 ، وكذلك منهم إدريس بن الفضل ، وسليمان الخولاني ، وإسحاق بن جرير البجلي الكوفي ، وجعفر بن محمد بن سماعة ، والحسين بن أبي سعيد ، وهشام بن حيان المكاري ، والحسين بن المختار القلانسي وغيرهم الكثير ممن ناصبوا علي الرضا وأولاده من ( العترة الطاهرة الذين افترض الله طاعتهم وإمامتهم على الناس بالنص والوحي الإلهي ) العداء وجحدوا إمامتهم ، ومع ذلك فهم ثقات عدول أثبات مقبولو الرواية عند الشيعة !!!!!!!!!!! ثم يقولون: نعيم بن أبي هند ضعيف !!! يا لصلابة الوجوه !!