فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلا أنه يكمل كلامه فيقول: ( ويروي عن شعيب: أبو اليمان ، وهو: الحكم بن نافع ، وقد تكلم العلماء في رواية أبي اليمان عن شعيب ، حتى قيل: لم يسمع منه ولا كلمة ) ، ثم يحيل هذا الوقح المرجع إلى تهذيب التهذيب !!!! ولننظر في أقوال هؤلاء العلماء الذين ضعفوا رواية أبي اليمان عن شعيب في كتاب تهذيب التهذيب ، لننظر مدى الإسفاف والتمويه الذي وصل إليه البعض ، فمما قاله ابن حجر رحمه الله نقلًا عن العلماء في ترجمة أبي اليمان ما يلي: ( فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني ؛ فأخذ كتب شعيب مني بعد ، وفي قصة أهل حمص مع شعيب أنه قال لهم: ارووا عني تلك الأحاديث ، وكان ممن حضر أبو اليمان !! وقال أبو اليمان: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب ؟ قلت: قرأت عليه بعضه ، وبعضه قرأ علي ، وبعضه أجاز لي ، وبعضه مناولة ، فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب !! وعن يحيى بن معين قال: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة ، فقال: ليس هو مناولة ، المناولة لم أخرجها لأحد ، وعن أبي زرعة الرازي: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثًا واحدًا ، والباقي إجازة ) ، ومن أبسط البديهيات أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، فهؤلاء كلهم أثبتوا إجازة شعيب لأبي اليمان ؛ ولكن الميلاني رمى بهذه الأقوال كلها في البحر ، واحتج بقول أبي داود فقط !! وهذا هو الإنصاف الذي يطالبنا الشيعة بامتثاله .
ثم اعجب في آخر الأمر لهؤلاء الشيعة قليلي الحياء: فعلى جلالة قدر هؤلاء العلماء الأجلاء ، وعلى دقتهم في البحث عن أحوال الرواة ، حتى علموا رواية كل رجل عن أشياخه ، بل بتعداد الأحاديث التي أخذها عن ذلك الشيخ ؛ يأتي أقزام التاريخ ليطعنوا في هؤلاء الجبال ، وليسفهوا آراءهم ، فقبحًا والله وسحقًا لمن يعمل هذه الأعمال ، ولكن الشيعة رأوا قصور كتب علمائهم الكبار في نقد الروايات ، وجهلهم التام بطريقة تتلمذ كل راو عن شيخه ، فأصبحوا يخبطون في قبول الروايات خبط عشواء ، يثير الضحك والحزن معًا ، وبمجموع هذا الخبط العجيب في الروايات ، وبما حصلوه من روايات ضعيفة وموضوعة قاموا بتأسيس ما يسمى بدين الإمامية ، ثم يطالبوننا باتباعه ، وهيهات هيهات .
الحاصل أن الأسانيد الصحيحة قد زادت بما رواه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب ، وبروايتي الإمام مسلم .
ثم تناول الإسناد الوارد في مسند الإمام أحمد بن حنبل في رواية سفيان بن حسين عن الزهري ، فقوله صحيح في عدم موافقته فيما يرويه عن الزهري ، إلا أنه ثقة في نفسه وفي روايته عن غير الزهري بالاتفاق كما ذكر ذلك ابن حجر في تقريب التهذيب ، وفي الجرح والتعديل ما يلي: قال يحيى بن معين: سفيان بن حسين ليس به بأس ، وليس من أكابر أصحاب الزهرى ، وقال عنه: إنه ثقة ، وهو صالح ، حديثه عن الزهرى قط ليس بذاك ، إنما سمع من الزهرى بالموسم ، وكما قال الميلاني في ترجمة الزهري ؛ ((( فالإمام يحيى بن معين من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه اعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في: تذكرة الحفاظ 2>429 وغيرها ) )) فليأخذ بقوله هنا كما أخذ بقوله في طعنه في الزهري !!!
ثانيًا: روايات حميد عن أنس رضي الله عنه:
النسائي: عن علي بن حجر ، عن إسماعيل ، عن حميد ، عن أنس .
الإمام أحمد: عبدالله ، حدثني أبي ، ثنا عبدالله بن الوليد ، ثنا سفيان ، عن حميد عن أنس بن مالك .
فقال فيما قاله من افتراءات: ( ومنه ما عن حميد عن أنس ، وقد أخرجه النسائي وأحمد ، وحميد هو: حميد ابن أبي حميد الطويل ، وقد نصوا على أنه كان مدلسًا ، وعلى أن أحاديثه عن أنس مدلسة وهذا الحديث من تلك الأحاديث ) ، وكعادته ، وبكل وقاحة يحيل إلى تهذيب التهذيب لتوثيق ما قاله ، وبالنظر إلى تهذيب التهذيب نجد ما يلي من أقوال العلماء: ( قال ابن خراش: يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت ، وقال مؤمل عن حماد: عامة ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت ، وقال أبو عبيدة الحداد عن شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا ، والباقي سمعها من ثابت ، أو ثبته فيها ثابت ، وقال ابن عدي: له أحاديث كثيرة مستقيمة ، وقد حدث عنه الأئمة ، وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر ، وسمع الباقي من ثابت عنه فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلسه ، وقد سمعه من ثابت ، وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة ؛ فقد تبين الواسطة فيها ، وهو ثقة صحيح !! ) .
إذا فحتى لو كان هذا الحديث مدلسًا ؛ فإن الواسطة قد عرفت ، وانتفى الطعن في هذا الإسناد ، وأنا أعلم علم اليقين أن الميلاني قد اطلع على هذا ولا ريب ، ولكنه لا يريد أن يذكره لأنه يأخذ ما يريده حسب مزاجه المتعكر الغريب .