فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم يقول: ( مضافًا إلى أن الراوي عنه ـ عند أحمد ـ هو سفيان بن حسين ، وقد عرفته ) !!! وكأن سفيان هو أكبر الوضاعين ، وكأن العلماء لم يقولوا بصريح العبارة عنه: إنه ثقة في غير الزهري !! ومنهم يحيى بن معين الحائز على إعجاب الميلاني ورضاه .
ثم ابتدأ هذا المخذول في الطعون في شخص أنس بن مالك رضي الله عنه ، مغفلًا بكل جرأة سندين وردا عند البخاري ومسلم هما:
البخاري: عن أبي معمر ، عن عبدالوارث ، عن عبدالعزيز ، عن أنس .
مسلم: عن محمد بن المثنى وهارون بن عبدالله ، عن عبدالصمد ، عن أبيه ، عن عبدالعزيز ، عن أنس .
لأن هذا المسعور حاول أن ينهش منهما بأي وسيلة ، ومن أي جهة ، ولكن لم يستطع إلى ذلك سبيلًا ، فقام بتجاوز هذه العقبة الكؤود عليه بتجاهلها ، ويا له من رد مفحم !!
ثم يقول بملء فمه ملأه الله من جمر جهنم ، وبأسلوب ملتوٍ ما يلي: ( هذا ، وسواء صحت الطرق عن أنس أو لم تصح فالكلام في أنس نفسه: فاول ما فيه كذبه !!! وذلك في قضية حديث الطائر المشوي ، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا الله سبحانه أن يأتي بعلي عليه السلام( وسيتبين لنا كذبه في هذه النقطة عند ذكر الحديث بتمامه ) ، وكان يترقب حضوره ، فكان كلما يجيء علي عليه السلام ليدخل على النبي صلى الله عليه وسلّم قال أنس: « إن رسول الله على حاجة » حتى غضب رسول الله وقال له: « يا أنس ، ما حملك على رده ؟! » ( أخرجه غير واحد من الأئمة في كتبهم ، راجع منها المستدرك 3>130 ) .
فأما حديث الطائر المشوي ؛ فكان من الأولى بالعلامة البحاثة الميلاني ألا يأخذ الأحاديث على إطلاقها ، وإنما يأخذها بعد نقد أسانيدها حتى تطمئن النفس إليها ، ولكن ما أولع الشيعة بالغرائب ، يأتينا هذا النكرة برواية لا أصل لها ولا فصل يعارض بها توثيق صحابي قد أثنى الله عليه في محكم تنزيله !!! وقد رواها الحاكم بإسنادين بلفظ: ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ) في أحدهما ، وليس ( بعلي ) !!! وفي الأخر: ( بأحب خلقك إليك وإليّ ) ، وكلا السندين ساقط .
إضافة إلى أن النظر في متن الحديث الأول يغني عن النظر في سنده ، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ) ، وهذا يعني أن الله يحب عليًا أكثر من الرسول صلى الله عليه وسلم !! كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
وأما الحديث الثاني فقد وقع في إسناده عبيد بن كثير العامري ، وفيه قال الدوري والغلابي عن ابن معين: ليس بثقة ، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: كذاب ، وقال عبد الخالق بن منصور: سئل ابن معين عنه فقال: لا ولا كرامة ، وكان من أحسن الناس سمتا ، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ، حدث أحاديث منكرة لا ينبغي أن يحدث عنه ، وقال بن أبي حاتم: سألت أبي عنه ، فقال: ضعيف الحديث ، ذاهب الحديث ، ولم يحدثني عنه ، وقال صالح بن محمد: كذاب ، كان يضع الحديث ، وله أحاديث منكرة ، وهو ابن أخت سفيان ، وقال البخاري: ليس بشيء ، وقال الآجري عن أبي داود: كان يضع الحديث ، وما علمته قريبا لسفيان ، قلت له: هكذا قال ابن معين فسكت ، وقال النسائي وأبو بكر الجعابي: متروك الحديث ، وقال بن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات ، حدث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة ، وقال أبو نعيم الأصبهاني: لا شيء متروك !!!!!!!!!!!! فهنيئًا للشيعة بهذا الإسناد العالي ، واعجب مرة أخرى لهذا الميلاني الذي يستدل ويستشهد بحديث يرويه الكذابون الوضاعون ، ويرد الأحاديث التي غاية ما وجد فيها من الطعن نسيان أحد الرواة ، أو اختلاطه في آخر عمره !!!!! مع أن النسيان ( لو وجد ) ؛ فإنه يُعضد برواية غيره معه ، وهذا ما يسمى بالشواهد والمتابعات ، أما أحاديث الكذابين الوضاعين فهي إهداء مجاني لمن أراد أن يتدين بدين الزنادقة .