فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال في البداية عن الأسود رحمه الله: ( فإن « الأسود » من المنحرفين عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ) ، وأحال المرجع إلى شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ، وفضلًا عن أن الرواية التي تتهمه بذلك في النهج ساقطة لعدم وجود الإسناد ، وفضلًا عن أن ابن أبي الحديد ليس أهلًا للحكم على الرجال بآرائه ؛ إلا أن لنا وقفة مع هذه الرواية في آخر كلامنا عن الأسانيد ، في ذكر الروايات التي رواها الأسود في فضل علي رضي الله عنه .
وإن كان هذا الميلاني يريد إسقاط عدالة الأسود باتهامه زورًا بأنه كان من المنحرفين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ فإن كل رواة الشيعة من المنحرفين عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، وبهذا فجميع روايات الشيعة بهذا الاعتبار ساقطة مردودة !!! ولكن - وللأسف - الشيعة يريدون أن يكون الطعن من جهة واحدة فقط !! وكأن أهل السنة والجماعة صم بكم عمي لا يستطيعون رد الافتراء بالحجة الدامغة ، وبيان الكذب والتخليط بالدليل الساطع .
ثم يقول مؤكدًا جهله المدقع: ( والراوي عنه في جميع الأسانيد المذكورة هو إبراهيم بن يزيد النخعي ، وهو من أعلام المدلّسين ... قال أبوعبدالله الحاكم ـ في الجنس الرابع من المدلسين: قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا ـ قال: « أخبرني عبدالله بن محمد بن حمويه الدقيقي ، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، قال: حدثني خلف بن سالم ، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين ، فاخذنا في تمييز أخبارهم ، فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن ، أبراهيم بن يزيد النخعي ، لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقواما مجهولين ، وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم ؛ وأبراهيم أيضًا يدخل بينه وبين أصحاب عبدالله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي وربّما دلس عنهم ) .
فأقول: أما ما ذكره الحاكم رحمه الله فقد قيده برواية إبراهيم عن إصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، وهذا الحديث ليس من ذلك ، حيث يرويه عن خاله الأسود بن يزيد مباشرة ، وقد روى الكثير عنه ، ولم يكن يدلس عنه لأنه من أشهر الرواة عنه ، هذا فضلًا عن أن الحاكم رحمه الله قال: وربما دلّس عنهم ، فأتت الأمانة العلمية عند الميلاني لتحول العبارة إلى: وهو من أعلام المدلسين ) !!!! فضلًا عن أن إبراهيم النخعي لم يوصف بالتدليس في كتب الرجال .
إضافة إلى أن كتب التراجم التي قام الميلاني بالرجوع إليها تذكر عن النخعي رحمه الله أن قال عن نفسه: ( إذا حدثتكم عن رجل عن عبدالله فهو الذي سمعت ، وإذ قلت: قال عبدالله ، فهو عن غير واحد عن عبدالله ) ، وعمومًا فروايته هنا ليست عن ابن مسعود حتى يقيم الميلاني الدنيا
ويقعدها ، وإن كان الإرسال ( في نظر الميلاني ) يعد مسقطًا لعدالة الراوي فعلى كتب الحديث الشيعية السلام ، وعلى رأسها نهج البلاغة ، والاحتجاج للطبرسي ، حيث إن الأول ( كله ) مراسيل ، والثاني عامته كذلك .
وهناك نقطة أخرى طريفة ، ألا وهي أن هني بن نويرة وسهم بن منجاب ، ثقات !!! وخزامة الطائي لم أعثر له على ترجمة ، ومن هنا يتبين أن كلام الحاكم رحمه الله كان خطأ في حق إبراهيم النخعي رحمهما الله .
ثم أخذ يطعن في الأعمش متهمًا إياه بالتدليس ، ونسي هذا أن الأعمش من كبار رواة الإسلام ، وأن من يطعن في الأعمش ؛ فإنما يطعن في نفسه ، لأن الأعمش لم يكن يتعمد التدليس ، هذا فضلًا عن أنه من الرواة المعتبرين عند الشيعة والسنة ، وقد دافع عنه عبدالحسين الموسوي في المراجعات .
ثم لننظر إلى هذا المخذول كيف يهذي ، فإنه حينما أراد الطعن في الزهري استشهد بقول ابن معين رحمه الله في تفضيل الأعمش على الزهري ، مع أن يحيى بن معين رحمه الله ابتدأ كلامه الذي فهمه هذا الغبي خطأ بقوله: أجود الأسانيد: الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالله !!! أي أن رواية الأعمش عن إبراهيم تعد من أبرز الروايات ، لملازمته الطويلة له ، ولانتسابها إلى سلسلة من السلاسل الذهبية ، وقد علمنا الميلاني أن يحيى بن معين من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في: تذكرة الحفاظ 2>429 وغيرها .
فطعنه في رواية الأعمش وإبراهيم النخعي ليس لها أساس ، وإن كان يريد أن يقيم لها أساسًا فعليه بنقض ما بناه من دعاويه في الطعن في الزهري معتمدًا على هذه الرواية ، ولكن يبدو أنه غبي لا يفهم ما يكتبه ، وكعادة الشيعة: يقررون القاعدة ، ثم يهدمونها بأيديهم عند الحاجة إلى نقيضها ، وما أكثر التناقضات في دينهم ، ومن راجع ساحات الحوار المنتشرة على الإنترنت لعلم مصداق ما أقول .