فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم يطعن في وكيع الجراح رحمه الله بقوله: ( والراوي عن « الأعمش » عند ابن ماجة وأحمد في طريقه الأخرى هو: وكيع ابن الجراح ، وفيه: أنه كان يشرب المسكر ، وكان ملازمًا له ) ، والمشهور عن وكيع الجراح رحمه الله أنه يرى جواز شرب النبيذ ، وهذا خلاف في فروع الدين ، وإن كان مخطئًا في اجتهاده ، فله أجر واحد لخطئه ، ويغفر الله له ، أما عن أمانته ووثاقته في الرواية فليس فيها مطعن ، وعمومًا: فالشيعة لا يرون في الكبائر التي يقترفها الشخص إسقاطاص لوثاقته ، فهذا محمد بن نصير النميري يبيح اللواط ، ويقول عنه إنه أحد الطيبات ، ومع ذلك أحاديثه في الكتب الأربعة ، ويأتي عبدالحسين الموسوي في المراجعات يزعم صحة كل ما في الكتب الأربعة ، فهو من طريق آخر يوثق هذا الشخص اللوطي القذر ، فرحمك الله يا وكيع !!
ثم يطعن في حفص بن غياث رحمه الله بقوله: ( ثم إن الراوي عن أبي معاوية في إحدى طرق البخاري هو: حفص بن غياث ، وهو أيضًا من المدلسين ) ، ويحيل المرجع إلى تهذيب التهذيب ، فلنذكر ما ورد فيه ، حيث قال ابن حجر رحمه الله: (من الأئمة الأثبات ، أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به !!!! إلا أنه في الآخر ساء حفظه ، فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه ، قال أبو زرعة ، وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد القطان يقول: حفص أوثق أصحاب الأعمش ، قال: فكنت أنكر ذلك ، فلما قدمت الكوفة بآخرة أخرج إليّ ابنه عمر كتاب أبيه عن الأعمش ، فجعلت أترحم على القطان ) ، وقال ابن حجر في مقدمة فتح الباري: ( اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع ، وبين ما دلسه ، نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر ، وهو كما قال ، روى له الجماعة ) فالحديث بهذا الإسناد لوحده كما جاء في صحيح البخاري يقوم مقام الاحتجاج ، ويلقم الخصوم الإغبياء أحجارًا في أفواههم تردهم على أدبارهم ، لأن طعنه هنا في حفص بن غياث أورده المهالك ، لأن حفصًا من أثبت أصحاب الأعمش ، فروايته عنه ليس فيها تدليس أبدًا ، بل كيف يروي عمن روى عن الأعمش وهو صاحب الأعمش ، وروايته عن الأعمش كانت مميِّزة لما دلسه الأعمش مما لم يدلسه ، فهذا إسناد كعين الشمس ، ولكن مرحى للأمانة العلمية !!
وأخيرًا: يثبت غباءه بغباء آخر ، ويؤكد قولنا: إن الشيعة يبنون القاعدة ثم يهدمونها عند الضرورة ، وذلك بقوله: ( مضافًا إلى أنه كان قاضي الكوفة من قبل هارون ، وقد ذكروا عن أحمد أنه: « كان وكيع صديقًا لحفص بن غياث فلما ولّي القضاء هجره ) ، وكفى بهذا توثيقًا ومدحًا لوكيع !!! مع أنه ليس بقادح في حفص رحمهما الله .
ثانيًا: روايات عروة بن الزبير رحمه الله .
الإمام أحمد: عن عبدالله ، عن أبيه ، عن شبابة ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة .
البخاري: عن زكريا بن يحيى ، عن ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، قالا: عن ابن نمير عن هشام وعن ابن نميرـ وألفاظهم متقاربة ـ عن أبي هشام ، عن أبيه ، عن عائشة .
ابن ماجة: ـ عن ابن أبي شيبة ، عن عبدالله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
البخاري: عن عبدالله بن يوسف ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
الترمذي: عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن معن ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
مالك في الموطأ: عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة .
وفي: الموطأ: عن عروة بن الزبير مرسلًا ، ولكنها موصولة ببقية الطرق .
فابتدأ الهجوم ببداية ضعيفة واهية سخيفة ، حيث يقول: ( فإن عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر ، فالحديث مرسل ، ولابدّ أنه يرويه عن عائشة ) ، ويبدو أنه يظن أن كثرة الكلام والثرثرة تزيد من الطعون في الأسانيد ، وإلا فإن أمامنا عدة كلها موصولة الإسناد ، وليست مرسلة ، وحتى رواية الموطأ فإنها تلحق ببقية الروايات ؛ لأن رواية البخاري والترمذي إنما رويتا عن طريق الإمام مالك ، والإسناد فيهما متصل ، فبان بأن طريق الإمام مالك موصول إلى عائشة ، ولكن أنى لمن أعمى الله بصيرته أن يبصر .
إضافة إلى أنه ليس في البخاري ولا في مسلم حديث يسنده عروة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل جاء التصريح بالإسناد في بعضها إلى عائشة رضي الله عنها ، وبقيتها إلى أبيه الزبير بن العوام عن عائشة رضي الله عنهما ، فالحديث متصل الإسناد ، ولله الحمد .