فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 4557

وأما ما كانت عائشة رضوان الله عليها تفعله من غيرتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا أمر فطر الله النساء عليه ، ولا يماري فيه أحد ، ولا يُمكن أن يُعاب إنسان بفطرة فطره الله عليها ، وإلا فإن النصارى يتشدقون صباحًا مساءً بالطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم في زواجه من تسع نساء ، وفي خفاء الغيبيات عليه ، وعاب عليه المشركون أكله ومشيه في الأسواق ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وغير ذلك من الأمور التي تتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية كونه بشرًا ، فما يُقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال في حق جميع البشر رجالًا ونساء ، ومنهم عائشة رضوان الله عليها .

وأما قول عائشة عن خديجة: ( حمراء الشدقين ) ، فمحمول على ما سبق ذكره من غيرة النساء الطبيعية ، وقد رواه البخاري ومسلم ، ولكن في إسناده هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، فإذا كان الميلاني يريد الأخذ بهذه الرواية مع وجود هشام بن عروة فيها ؛ فليأخذ أيضًا بروايته السابقة في إمامة أبي بكر رضي الله عنه الناس في الصلاة .

وأما حديث الخال المروي في كنز العمال ، وطبقات ابن سعد ، وما ذكر فيه من اتهام عائشة رضوان الله عليها بالكذب والخيانة !!! فإنه ساقط متنًا قبل أن يكون ساقطًا سندًا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن غبيًا كي يرسل زوجة من زوجاته لكي تنظر إلى امرأة يريد خطبتها ، وهذا من أبده البديهيات ، وأما السند فمجهول !!! فكيف يحتج بهذه الرواية ؟ إن الشيعة يريدون منا أن نأخذ الروايات الساقطة سندًا ومتنًا أخذ المسلمات في نفس الوقت الذي يريدون منا فيه أن نرمي بالأحاديث الصحيحة المتواترة عرض الجدار !!!!!

ثم يواصل طعونه في أم المؤمنين التي ليست له بأم بقوله: ( ولقد ارتكبت ذلك حتى بتوهّم زواجه صلى الله عليه وآله وسلم ... فقد ذكرت: أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة . قالت: فظننت أنه جاءه في أمر النساء ، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه ) ، والطريف أنه لم يذكر الحديث كاملًا ، حيث روى الإمام أحمد أن عائشة قالت: ثم ما استمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مرة ، فان عثمان جاءه في نحر الظهيرة فظننت انه جاءه في أمر النساء ، فحملتني الغيرة على ان أصغيت إليه ، فسمعته يقول: ( إن الله عز وجل ملبسك قميصا تريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه ) ، فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه إلا خلعه ؛ علمت أنه من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه !!! ومعلوم موقف الرافضة من هذا الحديث برمته ، حيث يثبت خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه .

ثم ما دخل الإصغاء بالكذب والخيانة ، وما هو الرابط بينهما حتى يقول هذا الكاذب: ( ولقد ارتكبت ذلك( أي الكذب والخيانة ) حتى بتوهّم زواجه صلى الله عليه وآله وسلم … فقد ذكرت: أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة . قالت: (( فظننت أنه جاءه في أمر النساء ، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه ) )) ؟؟!! فمتى كذبت ؟؟!!

وأما قوله: ( أما بالنسبة إلى من تكرهه … فكانت حربًا شعواء ) ، فلا أدري والله بعد ما ذكرته من الأحاديث من هم الذين تكرههم عائشة رضوان الله عليها حتى تكون حربًا شعواء عليهم ؟ وهل يعقل أن تكره عائشة عليًا ؟؟!! وقد روت الأحاديث التي تذكر فضله وعلمه رضي الله عنهما ؟؟!!

ثم يستشهد على هذه الكراهية العظيمة ، والحرب الشعواء المزعومة بقوله: ( فقد جاء رجل فوقع في علي وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة . فقالت: أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا ، وأمّا عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخير بين أمرين إلآ اختار أرشدهما ) !!!!

فعائشة لن تقول شيئًا في علي لأنه لا يحتاج إلى أن تقول فيه شيئًا ، ويكفي أن عمار قد اختار فئة علي على فئة معاوية ؛ فكان اختياره هو الأرشد ، وفي هذا الحديث مدح من عائشة لعلي رضي الله عنهما .

وحديثنا كله في هذا الخبر على فرض صحة إسناده ، وإلا فإن في إسناده حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن يسار ، وقد قال علماء الحديث عن حبيب بن أبي ثابت: أن له أحاديث عن عطاء بن يسار لم يتابع عليها .

وأما الحديث الذي زعم وقوعه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب رجلًا يحدثهم ، ففي إسناده فرج بن فضالة ، وهو منكر الحديث ، وهكذا يريد الشيعة الحمقى أن يطعنوا في عدالة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الترهات الساقطة التي يرويها الضعفاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت