وحتى لو صح هذا الحديث ؛ فما هو وجه الطعن من عائشة في علي رضي الله عنهما ؟؟!! ولكن الشيعة يجعلون من الحبة قبة لكي توافق أهواءهم ، وما وجه الدلالة والاستشهاد في هذا الحديث بأنها تضع الحديث ضد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ثم لماذا يستشهد الميلاني بهذا الحديث مع أنه يقول عنه: إنه موضوع ؟! ، ويقول عنها رضوان الله عليها: ( ولا تغفل عن كتمها اسم الرجل الذي دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعد أن أبى عن الإرسال خلف أبي بكر وعمر ـ وهو ليس إلا أمير المؤمنين عليه السلام ) !!!!!!!!
ثم يقول عنها رضوان الله عليها: ( فانظر كيف أيدت في تلك الأيام معاوية على مطالبته الكاذبة بدم عثمان ! وكيف اعتذرت عن تحريضها الناس على قتل عثمان ) !! ولا أدري من أين نقل هذه الفرية أن عائشة حرضت الناس على قتل عثمان رضي الله عنهما ، مع أنها تروي في الأحاديث التي يستشهد بها عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بأنه سيتولى الخلافة !!!
ثم يواصل سعاره ونهيقه بقوله: ( فاذا كان هذا حالها وحال رواياتها في الأيام العادية ... فإن من الطبيعي أن تصل هذه الحالة فيها إلى أعلى درجاتها في الأيام والساعات الأخيرة من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون أخبارها عن أحواله في تلك الظروف أكثر حساسية ... فتراها تقول: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله لعبد الرحمن ابن أبي بكر: إيتني بكتف ولوح حتى أكتب لأبي بكركتابًا لا يختلف عليه . فلمّا ذهب عبدالرحمن ليقوم قال: أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر » ، وتقول: « لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة . فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس » ، وتقول: « قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري » ، تقول هذا وأمثاله ... ) !!
وأقول: يا لهف قلبي على هذا الرسول المسكين ، الذي لم يجد من بين نساء العالمين من يتخذها زوجة له سوى هذه التي يزعم فيها الرافضة أنها حاقدة حسودة حقودة طماعة !!!! فيا لهذا الرسول الذي يزعمونه ولاختياره الأخرق . وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضيره لمز الرافضة له .
وأما حديث كتابة الكتاب لأبي بكر رضي الله عنه ، فليس في المسند فقط ؛ بل رواه مسلم أيضًا حيث قال: عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ( ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) .
وأما كثرة رواياتها لأحاديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ؛ فلأنه كان صلوات الله وسلامه عليه في بيتها ، فكانت أعلم الناس بما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ، وبماذا أوصى ؟ وماذا فعل ؟ وأما اختلاقها الفضائل لنفسها وأبيها ، وكتمانها فضائل علي بن أبي طالب وفاطمة رضوان الله عليهم أجمعين فهو من خطل القول الذي لا دليل عليه ، بل إن كل الأدلة الصحيحة ضده .
وأما ما رواه البخاري في صحيحه: قالت عائشة: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذنَّ له ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض ، وكان بين العباس ورجل آخر ، قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة ، فقال لي: وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قلت: لا ، قال: هو علي بن أبي طالب .
وإن كان ابن عباس قد قال: ( هو عليّ ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير ) كما نقل الميلاني عن عمدة القاري ؛ فننتظر الحكم كذلك على هذه الرواية ، ولو صحت ؛ فإن ابن عباس قد علم شيئًا ، وخفيت عليه أشياء ، ومما خفي عليه ثناء عائشة على علي رضي الله عنه في الحديث الذي ذكرته سابقًا ، وعمومًا ؛ فإن الرواية في كل الكتب الستة لم تذكر مقولة ابن عباس: (( ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير ) )!! وإنما اقتصرت مقولة ابن عباس رضي الله عنه بقوله: هو علي !!!!! وراجع في ذلك كتب الحديث المعتبرة ، وعلى رأسها البخاري ومسلم ، وهذا دليل آخر على الأمانة العلمية المفقودة ، وإنما هي زيادة من ابن إسحاق في مغازيه ، وللإسماعيلي فقط ، وبأسانيد الله أعلم بحالها .
ثم إن حديث الخروج إلى الصلاة بين رجلين قد جاء أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ( فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ) ، وعلى قاعدة الأستاذ الميلاني ؛ يكون ابن عباس عدوًا لأبيه العباس ، ولعلي بن أبي طالب ، لعدم تصريحه بأسمائهما ، مع أن الشيعة يعدون ابن عباس من كبار أصحاب علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما .