فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 4557

ومن رواة الحديث عند الشيعة جابر الجعفي ، قال عنه الحر العاملي: ( روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام ، وروى مائة وأربعين ألف حديث ، والظاهر أنه ما روى بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر ) ( وسائل الشيعة 20 / 151 ) ، يعني أن رواياته تقريبًا اثنين وأربعين ضعفًا لجميع مرويات أبي هريرة بصحيحها ، وضعيفها ، وموضوعها ، ومكررها ، فلماذا لم يملأ الشيعة الدنيا صراخًا وعويلًا على جابر الجعفي في كيفية روايته لهذا العدد الفلكي من الأحاديث ، بينما نرى هجماتهم على أبي هريرة لا تكل ولا تمل ، مع أن الكشي روى عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبدالله عن أحاديث جابر ؟ فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة ، وما دخل علي قط ) ( رجال الكشي ص 191 ) ، فإذا كان أبو هريرة رضي الله عنه قد روى خمسة آلاف حديث في مدة لا تقل بأي حال من الأحوال ، وبعد القطع والبتر الشيعيين قدر الإمكان للمدة التي عاشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تقل هذه المدة عن سنة وتسعة أشهر ، مع أنه عاش أكثر منها ، أما جابر الجعفي فلا غرابة أن يروي سبعين ألف حديث من جلسة واحدة ، ولكن يبدو أن جابر كان يملك تقنية الحاسب الآلي في ذلك الوقت ، وأن الباقر قد قام بتخزين هذه العلوم التي علمها جابر على أقراص سيدي روم ، فقام بتحميلها في دماغة في تلك الجلسة اليتيمة التي جلسها عنده ، ثم بعثه إلى الآفاق يروي الأحاديث عنه !!!!!!!!!!!

ولم يجد الخوئي ما يدافع به عن هذه الرواية إلا قوله: ( لا بد من حمله على نحو من التورية ) ( معجم رجال الحديث: 5/25 ) ، ولو كانت هذه القاعدة صحيحة ، لما احتاج أحد إلى كتابة رد على أحد ، لأنه وبكل بساطة سيقول: إن طعن الأئمة من علماء أهل السنة والجماعة في عبدالملك بن عمير ، وعاصم بن أبي النجود ، ونعيم بن أبي هند ، وسلمة بن نبيط ، وغيرهم إنما جاء من قبيل التورية والتقية ، إلا أن هذا الرد معروف قطعًا أنه من وسائل الهروب الآمنة المريحة ، فمرحى للشجعان .

وبالنظر البسيط إلى أسانيد هذه الكتب الأربعة وغيرها من كتب الشيعة ؛ يعلم المنصف علم اليقين أن هذه الأسانيد إنما وضعت بأسماء رجال لا مسمى لهم ، فلا يكاد إسناد واحد عندهم يسلم من مجهول ضمن رجاله ، ودونكم كتب الشيعة جربوا فيها بأنفسكم ، ووافونا بالنتائج .

وقد يعجب البعض من تضعيف علماء السنة لأكثر من 99 في المائة من مرويات الشيعة في كتبهم ، حتى لو حكموا عليها من وجهة النظر الشيعية البحتة ، وقد يجعله البعض تحاملًا من أهل السنة والجماعة على الشيعة ، ولكن ليطمئن الجميع ، فهذا يوسف البحراني الشيعي يقول في كتابة لؤلؤة البحرين ص 47: ( والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ، لعدم الدليل على جملة من أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئًا من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البين ، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر ) !!!!!!!!!!

وسيظل الشيعة إلى أبد الآبدين ينتقلون من مأزق إلى مأزق في هذا الموضوع ، ولذلك نراهم قد أفرغوا أذهانهم من مسألة نقد كتبهم ، وتفرغوا تمامًا لنقد روايات أهل السنة والجماعة ، في حين نراهم يجهلون الكثير والكثير عن كتبهم ، ولو فرغوا أنفسهم لنقد مروياتهم لتبين لهم بطلان المذهب ، ولهذا فالشيعة يتهربون وبشدة من إظهار الروايات الصحيحة عندهم مع التصريح بصحة إسنادها ، لأنهم إن سلموا من انقطاع السند لم يسلموا من تضمن السند على مجاهيل ، وإن سلموا من المجاهيل لم يسلموا من روايات الضعفاء المردودي الرواية ، وإن سلموا بعد الترميمات الجبارة التي قام بها الخوئي والعاملي ليتم اتصال الإسناد ، ويتبين حال كل راو لم يسلموا من وجود حديث آخر بنفس هذا الإسناد ، وخاضع لنفس شروط السند الأول يرفض الشيعة الاعتراف به ، لأن فيه ما يخزيهم ، ولهذا فهم يدورون في حلقة مفرغة إلى ما شاء الله ، ولكن لعل المتبصرين منهم يقومون بتلك الخطوات الجريئة ، ولهم في تجربة الشيخ إبي الفضل بن البرقعي في كتابه كسر الصنم خير دليل على ذلك ، فلعل الله أن يفتح على قلوبهم ويهدينا وإياهم إلى سواء السبيل ، والله أعلم .

قبل الختام ، أود ذكر هذه الأبيات من معلقة الأعشى حيث يقول:

أبلغ يزيد بني شيبان مألكة أبا ثبيت ! أما تنفك تأتكل ؟

ألست منتهيًا عن نحت أثلتنا ؟ ولست ضائرها ما أطت الإبل

كناطح صخرة يومًا ليفلقها ! فلم يَضِرْها وأوهى قرْنه الوَعِل

الفهرس العام:

رابعا- شبهات حول الصحابة رضي الله عنهم ... 1

الطعن في الصحابة / الصحابة والمنافقون في صدر الإسلام ... 1

تمهيد ... 5

الفصل الأول: كيف ميز القرآن بين الصحابة والمنافقين؟ ... 7

الفصل الثاني: مفهوم الصحابة والعدالة في الإسلام ... 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت