أما معاني هذه الروايات ، ومادتها فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه لمخالفته لأصول الإسلام وضروراته ، وما علم بالتواتر ، وما أجمع المسلمون عليه ، مع مخالفته لصريح العقل ، وقد جاء في بحار الأنوار عن جعفر الصادق أن رجلًا أتاه فسأله: جعلت فداك إن رجلًا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب ، فيحدث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبو عبدالله: يقول لك إني قلت لليل إنه نهار ، وللنهار إنه ليل ؟! قال: لا ، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به ، فإنك إنما تكذبني ( البحار 2/211 ) .
وأما مدى صحة هذه المدونات فهذا بحث طويل واسع ، إلا أني أستطيع أن أقوم هنا في مقام التحدي بأن يأتيني أي شخص بأسانيد مرضية عند الشيعة من هذه الكتب الأربعة تثبت القضايا التي خالف الشيعة فيها أمة الإسلام ، وسأظل أنتظر إلى أبد الآبدين ، لأني أعلم قطعًا خلو كتب الشيعة من هذه الأسانيد المرضية عندهم ، ومن طالع كتاب كسر الصنم علم الواقع الأليم في كتب الشيعة ، وعلى رأسها أصح كتبهم وأعني به الكافي .
وبهذه المناسبة أريد أن أنقل نصًا هامًا لشيخ الشيعة عبدالله الممقاني من كتابه الشهير تنقيح المقال ( 1/183 ) حيث قال: ( إن كون مجموع ما بين دفتي كل واحد من الكتب الأربعة من حيث المجموع متواترًا مما لا يعتريه شك ولا شبهة ، بل هي عند التأمل فوق حد التواتر ) !!!!!!!! وكذلك فقد قطع عبدالحسين الموسوي بصحة مضامين كل أحاديث الكتب الأربعة في كتابه المراجعات ، المراجعة رقم 110 ، حيث قال: ( وهي متواترة ، ومضامينها مقطوع بصحتها ) ، مع أن هذه الكتب الأربعة قد اشتملت على أخبار التجسيم ، والتشبيه ، وقدم العالم ، وثبوت المكان ، والزمان .
وقد حاول بعض الأذكياء من الشيعة التهرب من هذا القول ؛ بأن قالوا: ( إن المقصود من تواترها: هو تواترها من عصر الكليني إلى عصرنا هذا ، وأن القطع المقصود هو القطع بكونها مما جمعه الكليني ، وأما ما قبل الكليني فهذا خاضع للإسناد ) ، ولكن أقول لهؤلاء المساكين: ما معنى قول عبدالحسين الهالك: ( ومضامينها مقطوع بصحتها ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
وقد وقع الشيعة في مشكلة أخرى هي أن أصحاب الكتب الأربعة نصوا في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا الصحيح ، خاصة أن الكليني عاش في زمن الغيبة الصغرى ، وكان في بغداد بلد النواب الأربعة ، وابن بابوية القمي أدرك من الغيبة الصغرى نيفا وعشرين سنة ، فيجيب جعفر النجفي في كتابه كشف الغطا ص 40 بقوله: ( فلا بد من تخصيص ما ذكر في المقدمات ، أو تأويلة على ضرب من المجازات … ) إلى غير ذلك من التعليلات الغير مقبولة عقلًا ، صحيح أن هؤلاء المؤلفين قد قالوا: إذا خالف حديثنا القرآن ؛ فارموا بحديثنا عرض الحائط ؛ إلا أنهم قد صرحوا مع هذا التصريح بتصريح آخر مزعج للشيعة ، ألا وهو: أنهم يعتقدون بكل ما رووه في كتبهم !!! وهنا المشكلة الأخرى التي وقع الشيعة فيها إلى اليوم ، وما زالوا يفكرون في كيفية التخلص منها ؟ بينما يتخلص جعفر النجفي من كل هذه التبعات بقوله: ( وأنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار ولا تمييز الخطأ من الصواب لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة ) !!!
قد ذكرنا رأي الأخباريين فيما سبق ، ولنذكر الآن رأي الأصوليين من الشيعة ، ولننظر في مسلك التصحيح والتضعيف عندهم ، وهل لهم بصر بالرجال ، ودراية بعلم الجرح والتعديل أم لا ؟
فأولًا: لم يكن للشيعة كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتابًا لهم في ذلك جاء على غاية الاختصار ، وليس فيه ما يغني في هذا الباب !! وقد أورد أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل ، ( كما أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم ) انظر تنقيح المقال للممقاني ، 1/177 .
وأما التأليف في أصول الحديث وعلومه ؛ فقد كان معدومًا عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني ، والمقتول سنة 965 هـ !!! وهذا ما يعترف به علماء الشيعة أنفسهم ، ومنهم الحائري في مقتبس الأثر 3/73 .
وأما رجال الأسانيد في هذه الكتب ، فيقول الطوسي عنهم: ( إن كثيرًا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة ، - ومع هذا يقول - إن كتبهم معتمدة ) ( الفهرست ص 24 / 25 ) ، فالمهم عندهم التشيع ، ثم لينتحل الشخص ما يشاء من المذاهب الفاسدة .
بل قرر جملة من علماء الرجال عندهم كابن الغضائري ( على تشدده وتحامله في نقد الرجال ) ، وابن المطهر الحلي بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه ، ( رجال الحلي ص 137 ) !!!!!!!!!!