فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 4557

وهذا هو ما يجعل بعض الشيعة المعاصرين يهجرون التشيع ، ولكن الخطوة الأولى لا بد أن تبدأ من نقد الأحاديث نقدًا موضوعيًا ، وعلى كثرة من جالسناهم من الشيعة ؛ فإن المطلعين منهم على كتب الحديث عندهم ، وعلى طرق التخريج ، والحكم على الروايات قلة قليلة ، بل لم أجد في حياتي شخصًا يستطيع أن يناقش نقاشًا شفهيًا علميًا موضوعيًا جادًا ، ومن أراد التأكد من ذلك من الشيعة ، فليفعل ذلك بنفسه ، وليأتنا بالأحاديث الموثقة ( من وجهة النظر الشيعية ) التي تدعم قضية الإمامة ، أو قضية العصمة ، أو قضية ولادة المهدي المنتظر ، فمن وجد شيئًا فليدلنا عليه حتى نشاركه هذا الكنز العظيم الذي لن يوجد .

وممن نقدوا الأحاديث الواردة في تلك الأبواب في هذا العصر: أحمد الكاتب ، ولقاؤه الشهير في قناة الجزيرة أشهر من أن يذكر ، وسمعنا من الردود الشيء الكثير من التسخط والاعتراض ، ولكن للأسف لم نستمع لشخص واحد يقول لأحمد الكاتب: لقد روى الراوي الفلاني في كتابه الفلاني: عن فلان عن فلان عن الإمام الفلاني: بأن المسألة الفلانية كذا وكذا ، مما يدعم إحدى القضايا التي أنكرها أحمد الكاتب ، ويكون الإسناد متصلًا صحيحًا ، وذلك لأن الشيعة أعجز من أن يقوموا بذلك .

وقد حكم الله تعالى على كل دين يضعه البشر بالتناقض والتضاد ، ولهذا فنقد الأحاديث عند الشيعة بطريقة موضوعية لن يتم على الإطلاق ، والمنصف يفهم معنى كلامي ويعقله ، لأن الشيعة القدماء كانوا جهلة في علم قبول الأخبار ونقدها ، فتراهم يحتجون على أهل السنة برويات ساقطة الإسناد في كتب أهل السنة ، ولم يتم تقسيم الأحاديث عندهم إلى صحيح وضعيف وموثق وحسن إلا في أيام العلامة الحلي في القرن السابع الهجري تقريبًا !!! ومن نقد أحاديثهم بالرجوع إلى كتب الرجال المشهورة عندهم ؛ فلن يصفى له بين يديه إلا أقل القليل من الأسانيد ، لأن كل أسانيدهم لا تخلو من مجاهيل أو مطعونين ، ولهذا قام الشيعة المعاصرين كالخوئي في كتابه معجم رجال الحديث ، والعاملي في كتابه أعيان الشيعة بمحاولة يائسة للدفاع عن هؤلاء الرواة وتوثيقهم ، ولكن حكم الله بالتناقض والوضع باق لا يزول ، لأنهم بتوثيقهم لهذا الجمع الضخم من الرواة المجهولين أو المطعونين قد وقعوا في مأزق آخر ، ألا وهو أن هؤلاء الرواة هم أنفسهم الذين رووا المخازي العظيمة في كتب الشيعة: من روايات حلول الله في الأئمة ، وعلم الأئمة الغيب ، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم ، وأن بيدهم الأرزاق ، بالإضافة إلى الوصمة التاريخية العظيمة ألا وهي ألفا حديث في كتبهم تروي خرافة تحريف القرآن الكريم ، إضافة إلى التقية ، والرجعة ، والبداء إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، فتوثيق هؤلاء الرواة توثيق لما رووه ، ولكن خرجوا لنا بحيلة إبليسية جديدة بقولهم: ( كل حديث يخالف القرآن فهو زخرف ) ، و ( أي حديث يخالف العقل فهو باطل ) ، وأنا لا أدري والله إلى الآن: كيف يمكن أن يأتينا حديث صحيح الإسناد يكون مخالفًا للقرآن أو للعقل ؟؟؟ إن ذلك يدعو للطعن في طريقة وصول هذا الحديث وصحته إلينا ، أما عند أهل السنة والجماعة: فلا يمكن أن يصح إسناد حديث ، ثم يكون متنه مخالفًا للقرآن أو العقل ، كما لا يمكن لأي متن يخالف القرآن أو العقل أن يكون صحيح الإسناد ولله الحمد ، لأن السنة عند أهل السنة كلٌّ لا يتجزأ ، ولا يأتي شيخ متعمم عندهم ليقول: هذا الحديث بهذا الإسناد مقبول ، وذاك الحديث بنفس الإسناد السابق ردوه ، لا لشيء إلا لمخالفته العقل !!!

نعوذ إلى تناقض الكتب الأربعة الرهيب العجيب ، فقد قام شيخهم الطوسي يمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح ، بل زاد الطين بلة ، حيث علق كثيرًا من روايات الاختلاف على التقية بلا دليل ، سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة .

والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم ، وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة ، وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي ، فقال عن اختلاف طائفته: ( تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا ، أو ثلاثين قولًا ، أو أزيد ، بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها ) ( الوافي ، المقدمة ص 9 ) .

والملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص ، وليس اختلافًا في الاستنباط ، أي يأتي الحديث ليقول إن الأمر الفلاني على الصورة الفلانية ، ويأتي الحديث الآخر مناقض تمامًا للحديث الأول ، وليس لهم ملجأ إلا التقية المزعومة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت