فهرس الكتاب

الصفحة 3772 من 4557

وعمومًا: فجميع رواة خبر صلاة أبي بكر رضي الله عنه ليس فيهم كذاب ، ولا وضاع ، ولا منكر الحديث ، وإنما غاية ما وجده هذا المسكين: اتهام بالتخليط في آخر العمر ، أو الوهم ، أو الخطأ اليسير ، وحتى على فرض ثبوت هذه التهم ؛ فهناك أسانيد لا يستطيع القدح فيها بأي صورة ، وقد تبين بالعرض السابق مدى العقلية التي يفكر بها ويحكم بها هذا الشخص .

ولقد فتح الشيعة على أنفسهم بابًا لا يستطيعون إغلاقه أبدًا عندما بدؤوا بالطعن في روايات أهل السنة والجماعة ، وذلك لأن الشيعة قوم لا نقل لهم ، وهذا ما يشهد به الشيعة قبل السنة ، فكتب الحديث عندهم ، وكتب الرجال ، وكتب نقد الأسانيد والمرويات ، فيها اختلاط وتضارب عجيب غريب ، وفي أسانيدهم عدد لا يحصيه إلا الله من المجاهيل ، إضافة إلى اعتمادهم على مرويات الكذابين والوضاعين والمغالين وغيرهم من أصحاب النحل الفاسدة ، والشواهد المصدقة لهذا من كتب الشيعة كثيرة متضافرة ، فقد جاء في بحار الأنوار 2 / 246 عن جعفر الصادق قوله: ( إن الناس أولعوا بالكذب علينا ) ، وكانت مصيبة جعفر أن ( اكتنفه قوم جهال ، يدخلون عليه ويخرجون من عنده ، ويقولون حديثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ليستأكلوا الناس بذلك ، ويأخذوا منهم الدراهم ) ، وانظر في ذلك رجال الكشي ص 208 ، 209 .

وأما أعداء الأئمة الاثني عشر عند الشيعة ومدى قبول رواياتهم وردها ، فإن هذا الأصل لم يعمل به الشيعة إلا في حق الصحابة رضوان الله عليهم !!! حيث ردوا روايات الصحابة ، ولكنهم لم يردوا روايات من أنكر بعض الأئمة من أسلافهم من الشيعة ، مع أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة ولو كان الغائب المزعوم فهو كإبليس !!! كما نص على ذلك صدوقهم ابن بابوية القمي في إكمال الدين ص 13 !! وقد أكد شيخهم الحر العاملي على أن الطائفة الإمامية عملت بأخبار الفطحية ، مثل: عبدالله بن بكير ، وأخبار الواقفية ، مثل: سماعة بن مهران ، وكثيرًا ما تقرأ في تراجم رجال الشيعة بأن فلانًا فطحي ، وذاك واقفي ، وهذا من الناووسية الذين أنكروا إمامة من بعد جعفر الصادق .

فكل هذه الطوائف الثلاث تنكر بعض أئمة الاثني عشر ، ومع ذلك يعدون جملة من رجالها ثقات ، جاء في رجال الكشي على سبيل المثال: ( في محمد بن الوليد الخزاز ، ومعاوية بن حكيم ، ومصدق بن صدقة ، ومحمد بن سالم بن عبدالحميد ، قال أبو عمرو( الكشي ) : وهؤلاء كلهم فطحية ، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول ، وبعضهم أدرك الرضا ، وكلهم كوفيون ) . رجال الكشي ص 563 ، وغيرهم الكثير والكثير .

وعندما يتهم أهل السنة الشيعة بأنهم يكفرونهم ، ويحتجون عليهم بالأحاديث التي عندهم أن من أنكر أحد الأئمة فقد كفر ؛ تجد الشيعة يحتجون في إنكارهم لتكفير أسلافهم لأهل السنة والجماعة ، أن ما ذكره الأئمة من كفر من جحد إمامة أحد الأئمة ؛ إنما جاء متعلقًا بمن اعتقد بإمامته أولًا ، ثم جحدها بعد ذلك ، فيكون حكمه كحكم المرتد !! وعلى هذا الأساس ؛ فالصحابة كلهم مؤمنون ، بينما الفطحية والناووسية والواقفة كفار ، وما أعجب هذا الدين الذي يعارض روايات المؤمنين بروايات الكفار !!!!!!!!!!

وعلى أقل الأحوال ؛ فالجميع من الناووسية والفطحية والواقفة يشتركون مع الصحابة رضوان الله عليهم في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفض الشيعة مرويات الصحابة ، وهو إنكار أحد الأئمة ، وإذا أدركنا ذلك ؛ أدركنا عظيم تناقضهم ، وأنهم ليس لهم ميزان ثابت ، وأن الهوى المذهبي ، والتعصب والتحزب قد أعمى أبصار شيوخهم ، فأضلوا أتباعهم سواء السبيل ، وحرموهم من منبع العلم والإيمان .

وهل ثمة مجال لمقارنة بين من أثنى الله عليهم ورسوله ، بمجموعة من حثالة الأفاكين والمفترين إلا لبيان أنهم في مذهبهم في رد روايات الصحابة ليسوا على شيء .

الكتب الأربعة في الميزان ( باختصار شديد ) :

الكتب الأربعة التي ملأ الشيعة الدنيا ضجيجًا في إثبات صحتها ، وتواتر مضامينها ، والقطع بصدورها عن الأئمة لم تسلم من يد الدس والتحريف ، كما اعترف بذلك رجال الشيعة أنفسهم ، فمثلًا اختلفوا هل كتاب الروضة من الكافي للكليني من تأليف الكليني أم زيد فيما بعد على كتابه ؟ انظر روضات الجنات 6/118-176 .

أما متون هذه الكتب ونصوصها فالملاحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد ، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي ( لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه … ) ، واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى ، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم ، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض ) ( تهذيب الأحكام 1 / 2-3 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت