زرارة بن أعين: أجمعت الشيعة على توثيق هذا الرجل وتصحيح ما يصح عنه رغم أنه من الملعونين على لسان أهل البيت ! كما قال الطوسي في فهرسته . ومع هذا فقد اثنى عليه عبد الحسين في"مراجعاته"الموضوعة على الشيخ البشري فقال ما نصه: ( وهناك أبطال لم يدركوا الإمام زين العابدين وإنما فازوا بخدمة الباقرين الصادقين(ع) فمنهم أبو
القاسم بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن مراد البختري المرادي وأبو الحسن زرارة بن أعين وأبو جعفر محمد بن مسلم ...أما هؤلاء الأربعة فقد نالوا الزلفى وفازوا بالقدح المعلى والمقام الأسمى حتى قال فيهم الصادق وقد ذكرهم:"هؤلاء أمناء الله على حلاله وحرامه"وقال"ما أجد أحدًا أحيا ذكرنا إلا زرارة وأبو بصير ليث ومحمد بن مسلم وبريد"ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ثم قال:"هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة"وقال"بشر المخبتين بالجنة ."
ثم ذكر الأربعة وقال فيه: ( كان أبي ائتمنهم على حلاله وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي مستودع سري وأصحاب أبي حقًا وهم نجوم شيعتي أحياءًا وأمواتًا بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين، إلى غير ذلك من كلماته الشريفة التي أثبتت لهم الفضل والشرف والكرامة والولاية ما لا تسع بيانه عبارة ، ومع ذلك فقد رماهم أعداء أهل البيت !! بكل أفك مبين .. وليس ذلك بقادح في سمو مقامهم وعظيم خطرهم عند الله ورسوله ! والمؤمنين ! كما أن حسدة الأنبياء ما زادوا أنبياء الله إلا رفعة ولا أثروا في شرائعهم إلا انتشارًا عند أهل الحق وقبولًا في نفوس أولى الألباب ) .
وقال هذا المؤلف: ( إنالم نجد أثرًا لشيء مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم ومؤمن الطاق وأمثالهم مع إنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك وما هو إلا البغي والعدوان والأفك والبهتان ) .
وقال محشي خاتمة"الوسائل" (20/ 196( الحاشية ) ما نصه:
( والروايات التي ذكرها الكشي في شأن زرارة تنقسم إلى قسمين ، فبعض منها فيه المدح والثناء له والإشارة بمكانته السامية ومنزلته العظيمة عند الإمام الصادق وأبيه وتقدمه على أصحابه في العلم والمعرفة وحفظ أحاديث أهل البيت عن الضياع والتلف، وبعض منها يدل على عكس ذلك وأن الرجل كان كذابًا وضاعًا مرائيًا داسًا في الأحاديث ) .
قلت: والحقيقة إنا إذا حققنا هذه الأحاديث المادحة والقادحة ، لخرجنا بنتيجة أن الرجل كان كذابًا وضاعًا مرائيًا ،وأنه كان يكذب على الأئمة ويكذّبهم وأنه كان سيء الأدب معهم ولاسيما مع جعفر الصادق حتى أنه روي أنه ضرط في لحية الصادق كما سيأتي .
وأما الأحاديث المادحة فلا تفيد في شيء وإنها ضعيفة ، ولو فرض جدلا إنها صحيحة ، لا تدل على فضله أو مدحه ، لأنه إذا اجتمع الجرح والتعديل يقدم الجرح المفصل على التعديل ، وفوق ذلك فربما استعمل الإمام معه التقية !حسب عقيدتهم في التقية!
وقد رأيت المتأخرين منهم كصاحب"معجم رجال الحديث"-للخوئي- (7/ 230وص234 وص 238) ، يحاول عبثًا أن يوّثق هذا الراوي الملعون على لسان الأئمة وذلك بقوله:( إن الروايات الذامة على ثلاث طوائف .
الطائفة الأولى: ما دلت على أن زرارة كان شاكًا في إمامة الكاظم فإنه لما توفى الصادق بعث ابنه عبيدًا إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة .
الطائفة الثانية: روايات دالة على إن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه !! .
الطائفة الثالثة: ما ورد فيها قدح زرارة من الإمام ) .
وإليك هذه الروايات المستفيضة في ذم زرارة التي رواها الكشي في رجاله .
جعفر الصادق يخرج مخازي زرارة:
حدثنا محمد بن مسعود قال:حدثنا جبرئيل بن أحمد الفاريابي قال:حدثني العبيدي محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مسكان قال: سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة فقلت له: وما حمل زرارة على هذا ؟ قال: حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه .
زرارة يفتي برأيه في الحلال والحرام:
ففي"الكشي" ( ص156 ح257 ) : حدثني محمد بن مسعود قال حدثني جبرئيل بن أحمد قال حدثني العبيدي عن يونس عن ابن مسكان قال تذاكرنا عند زرارة في شيء من أمور الحلال والحرام فقال قولًا برأيه فقلت أبرأيك هذا أم برواية ! فقال إني أعرف أو ليس رب رأي خير من أثر .
زرارة يفترى على الصادق:
وفي (ص 157ح258) : حدثني أبو صالح خلف بن حماد بن الضحاك قال حدثني أبو سعيد الآدمي قال حدثني ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال قال لي زرارة بن أعين لا ترى على أعوادها غير جعفر ، قال فلما توفى أبو عبد الله أتيته فقلت له تذكر الحديث الذي حدثتني به ؟ وذكرته له وكنت أخاف أن يجحدنيه فقال إني والله ما كنت قلت ذلك إلا برأي .
زرارة يتوقف في أمر الإمامة: