فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 4557

... فأقوال هؤلاء الأئمة تدل دلالة ظاهرة على أن اختلاف الصحابة -رضي الله عنهم- في الاجتهاد، لم يفض إلى مفسدة في الدين، ولم يكن سببًا في تفرق المسلمين، ونشأة الفرق المبتدعة في الإسلام، على ما ادعى هذا الرافضي، إذ لو أدى اختلافهم إلى هذا أو أقل منه بكثير، فكيف يفرح بخلافهم ولا يحزن له هؤلاء الأئمة الكبار، وهم أهل الغيرة على الدين والنصح للمسلمين.

... وإذا ثبت هذا فاعلم أيها القارئ أن هذه الفرق المبتدعة على كثرتها واختلاف مشاربها لا ترجع بحمد الله في أصل نشأتها لأحد من الصحابة، ولا تستند في بدعها لقول واحد منهم وإن كان بعض هذه الفرق تدعى الانتساب لبعضهم، كانتساب الرافضة ل علي رضي الله عنه وأبنائه إلا أن هذا غير صحيح فعلي وأبناؤه -(- بريئون منهم ومن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... مجموع الفتاوى 30/80.

عقيدتهم كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك.

... وفي الحقيقة إن عامة هذه الفرق المبتدعة، إنما أحدثها أول من أحدثها، إما كفار أصليون أو منافقون ظاهروا النفاق في الأمة.

... فالخوارج يرجعون في أصل عقيدتهم ونسبهم إلى ذي الخويصرة الذي اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم في قسم الغنائم يوم حنين فقال: (يارسول الله اعدل، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت، فقال عمر بن الخطاب -(-: يارسول الله أئذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه من صيامهم، يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من

الرّمية..). (1)

... والرافضة ترجع في أصل نشأتها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري الذي هو أول من ابتدع الرفض.

... يقول شيخ الإسلام: «إن الذي ابتدع الرفض كان يهوديًا، أظهر الإسلام نفاقًا، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الإيمان،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري في: (كتاب استتابة المرتدين، ... باب ترك قتل الخوارج للتألف) فتح البارى 12/390. ومسلم: (كتاب ... الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفتهم) 2/744.

ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة». (1)

... وهذا أمر مقرر مشهور عند علماء الإسلام، متواتر عنهم في كتبهم.

... وقد اعترف بهذا كبار مؤرخي الرافضة ومحققيهم.

... يقول الكشي عن عبد الله بن سبأ: «وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه، وأكفرهم فمن هناك قال من خالف الشيعة، أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية» . (2)

... وقد نقل هذا النص كبار علمائهم المشهورين: كالأشعري القمي (3) ، والنوبختي (4) ، والمامقاني. (5)

... وأما القدرية: فأول من أظهر مقالتهم وتكلم في القدر: رجل نصراني يسمى: (سوسن) روى الآجري واللالكائي عن الأوزاعي قال: «أول من نطق في القدر: رجل من أهل العراق يقال له: سوسن كان نصرانيًا فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... مجموع الفتاوى 4/428.

(2) ... رجال الكشي ص71.

(3) ... المقالات والفرق ص21-22.

(4) ... فرق الشيعة ص22.

(5) ... تنقيح المقال 2/184.

عن معبد». (1)

... وأما الجهمية: فمنسوبة للجهم بن صفوان، أول من أشهر القول بتعطيل الصفات، والجهم أخذ مقالته عن الجعد بن درهم، وأخذها الجعد عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر، الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير -رحمهما الله-. (2)

... وأما الفلاسفة: فأخذوا الفلسفة عن فلاسفة اليونان، بل عن شرهم وهو أرسطو.

... قال ابن القيم: «الفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم، بل هم موجودون في سائر الأمم، وإن كان المعروف عند الناس، الذي اعتنوا بحكاية مقالاتهم: هم فلاسفة اليونان» . (3)

... ويقول في التعريف بمصطلح الفلسفة: «وقد صار هذا الاسم في عرف كثير من الناس مختصًا بمن خرج عن ديانات الأنبياء، ولم يذهب إلا إلى ما يقتضيه العقل في زعمه، وأخص من ذلك أنه في عرف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... الشريعة للآجري ص243، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ... 4/750.

(2) ... انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 5/20، والبداية والنهاية ... لابن كثير 9/364.

(3) ... إغاثة اللهفان 2/260.

المتأخرين اسم لأتباع أرسطو، وهم المشاؤن خاصة، وهم الذين هذب ابن سينا طريقتهم وبسطها وقررها، وهي التي يعرفها بل لا يعرف سواها، المتأخرون من المتكلمين، وهؤلاء فرقة شاذة من فرق الفلاسفة، ومقالتهم واحدة من مقالات القوم حتى قيل: إنه ليس فيهم من يقول بقدم الأفلاك غير أرسطو وشيعته». (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت