فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 4557

(1) ... مقدمة التفسير ص17.

(2) ... انظر الحديث في صحيح البخاري: (كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: ... {وكلوا واشربوا} الآية) ، فتح الباري 4/133، ح1916، وصحيح مسلم: (كتاب الصوم، باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر)

(3) ... سورة البقرة آية 187.

النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (1) ، فصلى فريق منهم في الطريق، وفريق آخر لم يصل إلا في بني قريظة. كما حصل لبعضهم - (- بعض المخالفات متأولين، كما في قصة حاطب ابن أبي بلتعة-(-(2) ، وقصة خالد - (- مع بني جذيمة(3) في حوادث كثيرة يطول ذكرها، ومع هذا لم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم أغير الأمة على دين الله، لأن أخطاءهم نشأت عن اجتهاد أو تأويل، قد رفع الحرج فيه عن الأمة.

... ولهذا لم يكن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في مسائل الاجتهاد سببًا في تفرقهم، وتنازعهم، وتحزبهم.

... قال الامام قوام السنة: «إنا وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم اختلفوا في أحكام الدين، فلم يفترقوا، ولم يصيروا شيعًا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... الحديث أخرجه البخاري من حديث ابن عمر: (كتاب المغازي، باب مرجع ... النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب) فتح الباري 7/408، ح4119.

(2) ... انظر: الحديث في هذا في صحيح البخاري: (كتاب استتابة المرتدين، باب ... ما جاء في المتأولين) فتح الباري 12/304، ح 939، صحيح مسلم: ... (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر...) 4/1941، ... ح2494.

(3) ... انظر: الحديث في هذا في صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب بعث ... النبي صلى الله عليه وسلم خالد إلى بني جذيمة) ، فتح الباري 8/56، ح4339.

لأنهم لم يفارقوا الدين، ونظروا فيما أذن لهم». (1)

... فإذا كان التنازع منتفيًا في حقهم، بل الثابت عنهم هو التآلف والاتفاق، والمحبة والتواد، كما وصفهم ربهم بقوله: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} . (2)

... فكيف لهذا الرافضي أن يدعي: أن اختلافهم في الاجهتاد سبب في تنازع الأمة وتفرقها.

... بل إن الأمة استفادت بسبب اختلاف الصحابة في الاجتهاد، مع عدم التفرق والتمزق، من الدروس والعبر، ما كان سببًا في اجتماع الأمة لا تفرقها، ووحدتها لا تمزقها، لكن إنما حصل هذا لأهل المتابعة لطريقهم الذين اهتدوا بهديهم، واقتفوا أثرهم في ذلك، فلم يتفرقوا لاختلاف الآراء في الاجتهاد. ألا وهم أهل السنة، الذين هم أهل الاجتماع والائتلاف، وفارقهم وخالفهم في هذا سائر أهل البدع، الذين هم أهل التفرق والاختلاف.

... ولذا لما رأى خيار السلف من بعدالصحابة هذه الثمار الطيبة المباركة لاجتهادات الصحابة، وأثرها في الأمة، وما حصل بسببها من الرحمة للأمة والتوسعة في الاجتهاد والترجيح بين أقوالهم، ما كرهوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... الحجة في بيان المحجة 2/227-228.

(2) ... سورة الفتح من الآية 29.

اختلاف الصحابة بل أظهروا الفرح والرضا به.

... قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: (ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا) . (1)

... وفي رواية أخرى عنه: (ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم) . (2)

... وقال القاسم بن محمد -رحمه الله-: (لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم، إلا رأى أنه في سعة ورأى خيرًا منه قد عمله) . (3)

... وقال أيضًا: (لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنه لو كان قولًا واحدًا، كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ بقوله رجل منهم كان في سعة) . (4)

قال الشاطبي-رحمه الله-: «وبمثل ذلك قال جماعةمن العلماء» . (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 3/80، والشاطبي في الموافقات ... 4/125.

(2) ... ذكره الشاطبي في الموفقات 4/125.

(3) ... المصدر نفسه 4/125.

(4) ... المصدر نفسه 4/125.

(5) ... المصدر نفسه 4/125.

... وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: مايسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا كان الأمر في سعة» . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت