فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
5ـ يجب على المفسر لآية أن يربطها بالآيات التي قبلها والتي بعدها لأن تمام التفسير ووضوحه مرتبط بذلك والآية التي استشهد بها التيجاني هي من ضمن غزوة أحد والأخطاء التي وقعت فيها والسورة بصدد عتاب الله للمؤمنين لما حدث لهم في هذه الغزوة وذلك أن الله أنكر عليهم أنهم بمجرد الايمان سيدخلهم الجنة دون الجهاد والابتلاء والتمحيص فقال تعالى { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } ( آل عمران 142 ـ 143) ثم ذكر بعدها مباشرة قوله { وما محمد إلا رسول...} استمرار بعتابهم على ماكان منهم في تلك الغزوة ثم ذكرهم بالآيات التي بعدها أن هناك من الأنبياء من قاتل معه الصالحون فما وهنوا وما ضعفوا وماذلوا كما حدث من بعضكم وفي الآية التي بعدها أثبت الله لصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الإيمان وحذرهم من طاعة الكافرين بقوله تعالى { ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } ( آل عمران 149) وبعد عتابهم ذكر الله بعد آيات أنه عفا عمن تولى يوم القتال بسبب بعض ذنبه بقوله { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } ( آل عمران 155) ثم يذكر الله سبحانه أن المؤمنين قد استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما أصابهم القرح في غزوة أحد لملاحقة أبي سفيان إلى حمراء الأسد فقال تعالى { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (فانقلبوا ) بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم } ( آل عمران 172 ـ 174) ولا شك أن هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات وهذا المديح هم الصحابة المنقلبون بنعمة من الله وفضل فكيف يدعي التيجاني أن الله يبشر صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم بالارتداد والانقلاب بناءًا على تفسيره الممسوخ؟!
ثم يقول التيجاني (( ولا يمكن تفسير الآية الكريمة بطليحة وسجاح والأسود العنسي، وذلك حفاظًا على كرامة الصحابة، فهؤلاء قد انقلبوا وارتدوا عن الإسلام وادعوا النبوة في حياته صلى الله عليه وسلم وقد حاربهم رسول الله وانتصر عليهم ) ) (13) !!؟ سبحان الله ما هذه المجازفة الجهولة؟! آلرسول صلى الله عليه وسلم يقاتل المرتدين وينتصر عليهم كيف ومتى؟! لقد ظهر مسيلمة والأسود العنسي عند قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والعنسي فقط هلك قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما طليحة وسجاح فقد ارتدا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وذلك باتفاق أهل النقل جميعًا وقد قاتل ( سيف الله المسلول ) خالد بن الوليد طليحة في معركة ( البزاخة ) وهزمه ففر إلى الشام ولكنه ما لبث أن عاد إلى حظيرة الاسلام مرة أخرى وحسن إسلامه، ثم ظهرت المرأة المتنبئة سجاح بنت الحارث وكان على رأس من اتبعها مالك بن نويرة وقد خالفها جمع من بني تميم فدار بينهم قتال ثم سارت سجاح بجيشها إلى اليمامة بعد هزيمتها من أوس بن خزيمة والتقت مسيلمة فتزوجها وعادت إلى مقرها الأول العراق وأما مسيلمة الكذاب فقد هزمه خالد بن الوليد ومعاونيه عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة في معركة اليمامة الشهيرة أو عقرباء شر هزيمة، ولكن هذا التيجاني الذي يجهل التاريخ والسيرة يدعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي هزم المرتدين! وكل ذلك حتى يظهر أن المرتدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة وليس هؤلاء، فوالله لو كان الجهل بقرة لذبحتها!!... وبالنسبة لقول التيجاني بأن مالك بن نويرة وأتباعه منعوا الزكاة تريثًا منهم لأنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على مبايعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بغدير خُم (14) بالخلافة كما بايعه أبو بكر نفسه!؟ ولكن مالك بن نويرة وأتباعه فوجئوا بأن الخليفة المبايع هو أبو بكر لذلك توقفوا عن دفع الزكاة....فأقول للتيجاني الذي يعتذرعن المرتدين بسفاهات الرافضة ويتحامل على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بخزعبلات الشيعة خير له أن يقصّ هذه القصص المضحكة على غير أهل السنة لأنها أقل من أن يرد عليها وأرجو منه أيضًا أن يأتينا بمصدر واحد يثبت به هذا الهراء كما هي عادته بالاحتجاج بالمصادر والمراجع، وبالنسبة لقضية مالك بن نويرة فسيأتي تفصيلها في مبحث خالد بن الوليد (15) .
ثانيًاـ استدلاله بالآية الثانية على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك: