فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الجهاد ) بقوله (( قال تعالى { ياأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير } هاتان الآيتان صريحتان أيضًا في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه وتهديده إياهم بالعذاب الأليم، وبإستبدالهم بغيرهم من المؤمنين الصادقين ) ) (1) .
1ـ اتفق المفسرون بأن هذه الآية نزلت في الحض على غزوة تبوك، وذلك بعد فتح مكة وبعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف وحنين وقد أمروا بالنفير بالصيف حيث فرقت النخل وطابت الثمار وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورّى بغيرها حتى كانت هذه الغزوة في حر شديد وسفر بعيد وعقبات كثيرة وعدو غفير فشق عليهم الخروج فأنزل الله هذه الآيات تحضهم على الجهاد وترهبهم من التثاقل عنه (2) ، وقد أقر بذلك الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (3) وعلى ذلك فمعنى الآية (( حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم على غزو الروم، وذلك في غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ) ) (4) ولا شك (( أن هذا التثاقل لم يصدر من الكل، إذ من البعيد أن يطبقوا جميعًا على التباطؤ والتثاقل وإنما هو باب نسبة ما يقع من البعض إلى الكل، وهو كثير شائع ) ) (5) بالإضافة إلى أن الذين تثاقلوا عن الجهاد لا رغبة عن الجهاد ولكن لما رأوه من طيب الثمار وبعد المشقة في هذه الغزوة لذلك نزلت هذه الآيات تعاتبهم وتحضهم على الجهاد، ومعلوم أن الصحابة بشر يعتريهم ما يعتري أي إنسان من الكسل وغيره ولذلك نزل القرآن في كثير من المواطن يعلم الصحابة ويوجههم ويحضهم ويرهبهم ليجعل منهم خير أمة أخرجت للناس.
وهذا الأمر معلوم لمن تدبر القرآن فنزلت الآيات التي تبدأ بـ ( يا أيها الذين آمنوا) تسع وثمانون مرة وهي كلها للتعليم والتوجيه مثل قوله تعالى { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ..} و { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.. } و {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم .. } و { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم.. } و { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا.. } و {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته.. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة.. } و { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا .. } و { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود .. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان .. } و { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول .. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم .. } الخ ، لذلك يقول ابن مسعود: إذا سمعت الله يقول { يا أيها الذين آمنوا } فأوعها سمعك فإنه خيرٌ يؤمر به أو شر ينهى عنه (*) فالسياق القرآني جاء لتعليم الصحابة الخير أو نهيهم عن الشر ولكن يبدوا أن عقدة العصمة التي أنزلها الرافضة على أئمتهم جعلتهم يعتقدون أن أي خطأ أو تقصير يصدر عن الصحابة يعتبر قدحًا بهم فنسأل الله العصمة من عقدة ( العصمة ) .