فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 4557

وأخيرًا أقول: أن التيجاني ( المهتدي ) يريد أن يوصلنا إلى نتيجة محددة، مفادها أن أكثر الصحابة قد ارتدوا على أدبارهم القهقري... فماذا يعني هذا القول؟! هذا يعني أن الدين الذي نحن عليه منذ أربعة عشر قرنًا والقرآن الذي بين أيدينا والسُّنة التي نسير عليها والصلاة ( عمود الدين ) التي نقيمها والعبادة التي نؤديها باختصار باطلة!!! لأنها نقلت إلينا عن طريق المرتدين؟! ومعنى هذا أيضًا أن المرتدين يا ويلهم الذين فتحوا البلاد شرقًا وأخضعوا البلاد غربًا ليس من أجل إخضاع الناس لعبادة رب العباد بل لكي يدخلونهم مباشرة في باب الإرتداد؟!! ومعنى هذا أيضًا أن مسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهم هم أهل الحق لأنهم لم يرتدوا عن الإسلام بل ارتدوا عن أهل الإرتداد!!؟ وكأنه ينادي ويقول يا أهل الشام ... ياأهل مصر والمغرب العربي... يا أهل العراق... يا أهل الجزيرة... يا أهل ما وراء النهرين...كلكم مرتدون على أدباركم القهقري وإلى جهنم؟!!! فمرحا بالإمامية الجاهلية.

ثانيًاـ إستدلاله على تنافس الصحابة على الدنيا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( قال(ص) : ( إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض( أو مفاتيح الأرض ) وإني والله ما أخاف عليكم ان تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها ). صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ص)، فقد تنافسوا على الدنيا حتى سلت سيوفهم وتحاربوا وكفر بعضهم بعضا، وقد كان بعض هؤلاء الصحابة المشهورين يكنز الذهب والفضة، ويحدثنا المؤرخون كالمسعودي في مروج الذهب والطبري وغيرهم أن ثروة الزبير وحده بلغت خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وضياعًا كثيرة في البصرة وفي الكوفة وفي مصر وغيرها. كما بلغت غلّة طلحة من العراق وحده كل يوم ألف دينار، وقيل أكثر من ذلك. وكان لعبد الرحمن بن عوف مائة فرس، وله ألف بعير وعشرة آلاف شاة، وبلغ ربع ثمن ماله الذي قسم على زوجاته بعد وفاته أربعة وثمانين ألفًا. وترك عثمان بن عفان يوم مات مائة وخمسين ألف دينار عدا المواشي والأراضي والضياع مما لا يحصى وترك زيد بن ثابت من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس حتى مجلت أيدي الناس، ما عدا الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار. هذه بعض الأمثلة البسيطة وفي التاريخ شواهد كثيرة لا نريد الدخول في بحثها الآن ونكتفي بهذا القدر للدلالة على صدق الحديث وأنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم بهرجها )) (49) .

1ـ لست أدري والله ما دخل هذا الحديث في أن جمعًا من الصحابة يمتلكون مالًا أو متاعًا فالحديث يخبر أنّ هذه الأمة سوف تمتلك خزائن الأرض وأنه سوف يقع التنافس في الدنيا وهذه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد وقع ما أخبر به ولكن الحديث لا ينطبق على هؤلاء الصحابة لأن الصحابة لم يمتلكوا خزائن الأرض بعد، بالإضافة إلى أن القتال الذي وقع بينهم لم يكن من أجل التنافس على حطام الدنيا ولكن الفتنة التي وقعت بسبب مقتل عثمان هي التي أدت لذلك مع أنهم لم يكونوا يريدون القتال، وعلى العموم فكل من الفريقين مأجور على إجتهاده وسوف يأتي زيادة توضيح لهذه المسألة في مباحث هذا الكتاب.

2ـ هذا التيجاني يحشد من الأدلة التي يظن بجهله أنها تسيء للصحابة وما درى أنه باستدلاله بها يتناقض مع نفسه تمام التناقض فبينما هو يدَّعي في المبحث السابق أن أكثر الصحابة قد إرتدوا على أدبارهم القهقري يستشهد هنا بهذا الحديث الذي يفيد صراحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخشى على أصحابة من الإرتداد ولكنه يخاف عليهم أن يتنافسوا فيها فكيف يوفِّق بين هذا التخبط الذي يتمتع به التيجاني، بالإضافة إلى أنه باستشهاده بهذا الحديث يطعن في علي بن أبي طالب وأصحابه لأن الحديث جاء بصيغة الجمع أي أن التنافس على الدنيا يشمل الطرفين وقد أكد ذلك التيجاني نفسه بقوله ( صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تنافسوا على الدنيا حتى سُلّت سيوفهم وتحاربوا وكفر بعضهم بعضًا ) ومن المسلم به أن القتال الذي وقع بين جيش طلحة والزبير كان مع جيش علي بن أبي طالب وعلى هذا تصبح التخطئة لكلا الطرفين ويقتضي أيضًا ـ حسب فهم هذا التيجاني ـ أن عليًا تنافس من أجل الإمارة والسلطة.

3ـ يقول هذا الرافضي ( كان بعض هؤلاء الصحابة المشهورين( هكذا ) يكنز الذهب والفضة ) فأقول للتيجاني أين دعواك على هذا الادعاء ومن أي المصادر المعتمدة جئت بهذا الزعم وما دخل الثروة التي يمتلكها أحد الصحابة ممن يكنز الذهب والفضة، فسبحان الله على هذا الجهل المرّقع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت