فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4ـ لاشك أن غنى هؤلاء الصحابة ليس فيه ما يدعو إلى الذم أو التجريح فسيرة هؤلاء الصحابة الكرام تثبت أنهم من خيار الصحابة، فعثمان بن عفان ثالث الخلفاء ومن أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجودهم وأكرمهم فعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره. قال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ) ) (50) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان ) ) (51) وكل ذلك من ماله طاعة لله ورسوله، وأما طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة (52) وكان من المجاهدين في سبيل الله ودافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حتى شلّت يده وعن الزبير قال: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد تحته طلحة فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( أوجب طلحة ) ) (53) وكان رضي الله عنه يخشى أن يبيت وقد جمع مالًا فعن طلحة بن يحيى قال (( حدثتني سعدى بنت عوف المرّية قالت: دخلت على طلحة يومًا وهو خاثر(54) فقلت: مالك؟ لعل رابك من أهلك شيء؟ قال: لا والله ونعم حَليلةُ المسلم أنت ولكن مالٌ عندي قد غَمَّني . فقلت: ما يغمك؟ عليك بقومك. قال: يا غلام ادع لي قومي، فقسمه فيهم.فسألت الخازن: كم أعطى؟ قال: أربعة مئة ألف )) (55) ، وعن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضًا له بسبع مئة ألف فبات أرقًا من مخافة ذلك المال حتى أصبح وفرّقه (56) وأما الزبير بن العوام فقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة (57) وكان حوارى (58) النبي صلى الله عليه وسلم فعن علي بن أبي طالب (!) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لكل نبي حواريًا وإن حوارىَّ الزبير بن العوام ) ) (59) ومن فرط حبه للمال وحرصه على أن يكنز سواري كسرى من الذهب والفضة! فقد وصى ابنه عبد الله بن الزبير على سداد دينه وهو على شفا الموت فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله بن الزبير قال: (( لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه. فقال: يا بُنيَّ إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلومًا، وإن من أكبر همي لَدَيْني أَفترى يبقي ديننا من مالنا شيئًا؟ فقال: يا بني بِعْ ما لنا فاقض ديني وأوصي بالثلثُ، وثلثه لبنيه ـ يعني بني عبد الله بن الزبير ـ يقول ثلث الثلث فإن فَضَل من مالنا فضلٌ بعد قضاء الدين فثلثه لولدك. قال هشامٌ: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير، حبيب وعبّاد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي. قال: فوالله ما دريتُ ما أراد حتى قلتُ: يا أبت من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كربةٍ من دينه إلا قلتُ: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه، فقُتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرضين، منها الغابة وإحدى عشرة دارًا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر... ) ) (60) وهذا عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة (61) وله فضيلة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلفه (62) بالإضافة إلى إحسانه إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فعن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول (( إن أمركنّ لمِما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون ) ثم تقول عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة تريد عبد الرحمن بن عوف وقد كان وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمال بيعت بأربعين ألفًا )) (63) وعن أبي سلمة: (( أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف ) ) (64) فهذا هو عبد الرحمن بن عوف الذي يدعي التيجاني أنه ممن يكنز الذهب والفضة!؟ وأما الصحابي زيد بن ثابت فهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ... )) (65) أخرج البخاري في صحيحه عن البراء قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ادع لي زيدًا وقل له يجيء بالكتف والدواة. قال:فقال: اكتب { لا يستوي القاعدون } ... ) ) (66) وهو أحد الذين إنتدبهم أبو بكر الصديق لجمع القرآن في عهده (67) وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم (( أفرض أمتي زيد بن ثابت ) ) (68) فهؤلاء هم الصحابة الذي لم يجد هذا التيجاني المهتدي إلا أن يشفي غليله في الطعن بهم وهم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق والعدالة والرضا والجنة!؟ فهل هذا هو التوقير الذي يكنه الروافض لصحابة