فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
4ـ وأما استشهاده برجلٍ ليس من أهل السنة كالمسعودي فهو مجروح عندهم فقد ترجم له ابن حجر في ( لسان الميزان ) بقوله (( وكتبه طافحة بأنه كان شيعيًا معتزليًا.. ) ) (69) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن كتابه مروج الذهب (( وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى ) ) (70) فاحتجاج التيجاني بالمسعودي ليس حجة علينا، وحتى أدلل على أن المسعودي من الشيعة وليس من أهل السنة فقد ذكره إمام الشيعة الاثني عشرية القمي في كتابه ( الكنى والألقاب ) وقال عنه (( شيخ المؤرخين وعمادهم أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي...ذكره العلامة(ره ) في القسم الأول من (صه) وقال: له كتاب في الإمامة وغيرها، ومنها كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب وهو صاحب مروج الذهب... قال العلامة المجلسي في مقدمة البحار: والمسعودي عده (جش ) ـ أي النجاشي ـ في فهرسته من رواة الشيعة )) (71) .
5ـ ومع أن التيجاني استدل من كتاب المروج على ما يظن أنه يدين عثمان فقد ترك مالا يستطيع المسعودي كتمانه حين قال (( وكان عثمان في نهاية الجود والكرم والسماحة والبذل في القريب والبعيد فسلك عماله وكثير من أهل عصره طريقته وتأسوا به في فعله ) ) (72) ولكنه الحقد الدفين والتدليس المهين إضافةً إلى أن التيجاني يقوِّل عن المسعودي ما لم يقله حينما ادعى على الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أنه قسم ثمن ماله البالغ أربعًا وثمانين ألفًا على زوجاته ويعزوه لكتابه المروج ولم أجده في المصدر المذكور، فماذا نقول عن هذا الموتور؟!
وأخيرًا ـ يقول التيجاني في نهاية هذيانه ( هذه بعض الأمثلة البسيطة وفي التاريخ شواهد كثيرة لا نريد الدخول في بحثها الآن ونكتفي بهذا القدر ...) فأقول لهذا الدعي الكذاب أرجو منك الدخول في بحث الشواهد لنرى والقراء مزيدًا من الهذيان والكذب.
الرد على التيجاني بادعائه أن الصحابة يذم بعضهم بعضًا:
أولًا ـ استدلاله بحديث أبي سعيد الخدري والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني (( عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ فيه الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بحثًا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، قال أبوسعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينًا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل أن يصلي فقلت له غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم والله خير مما لاأعلم، فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. وقد بحثت كثيرًا عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ص)... )) (1) وللرد على ذلك أقول:
1ـ بالنسبة لمروان فقد عده الذهبي من التابعين (2) وليس من الصحابة وقيل اختلف في صحبته أي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولما يبلغ الحلم إذ كان عمره عشر السنين فمن الحماقة إذن أن يحمل فعل الواحد من التابعين على ثاقل الصحابة ويضع عنوانًا صارخًا ( شهادتهم على أنفسهم بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم ) والهاء والميم في ( أنفسهم ) تفيد الجمع، فيفهم من ذلك أن جميع الصحابة مشتركون بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهل توجد حماقة أشد من ذلك؟!
ولاشك أنه بقوله هذا لن يستثني الصحابة المرضيين عندهم كعلي بن أبي طالب وأبوذر وعمار بن ياسر...الخ فهل يستطيع استثناءهم من المجموع؟! وحتى تتضح الصورة أكثر ويظهر تجنيِّ هذا التيجاني على الصحابة أسوق الحديث الذي جاء في الباب بعد الحديث الذي استشهد به هذا الرافضي بباب واحد فعن ابن عباس قال (( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم يصلّون قبل الخطبة ) ) (3)