فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 4557

2ـ أقول وعلى فرض وقوع ما يظن أنه مخالفة للسنة من الصحابة فلا يعد هذا قدحًا بهم لأنهم ليسوا معصومين، ومن الممكن ان يصدر من أحدهم ما يخالف السنة باجتهاده من دون أن يتعمد ذلك فإذا عرف الحق سارع للتمسك به، قال الشافعي: ..وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلامًا فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليّ برد غلته فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان ) )فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: فما أيسر هذا عليّ من قضاء قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له )) (4) ، وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هو وعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إما لا فسل فلانه الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت، ذكره البخاري في صحيحه بنحوه )) (5) فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس تعظيمًا واتباعًا لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم0

3ـ وأما بالنسبة لفعل مروان فقد فعل ذلك باجتهاد منه ولكن أبا سعيد أعترض لأنه حمل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم على التعيين وحمله مروان على الأولوية لذلك اعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة ـ وهو إسماع الخطبة ـ أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها (6) ومع ذلك فقد حضر أبوسعيد الخطبة ولم ينصرف بخلاف الأولى اتباعًا للإمام.

4ـ قد ثبت أن عليًا قد أفتى بخلاف السنة كإفتائه بأن المتوفى زوجها تعتد أبعد الأجلين مع أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثابته عنه الموافقة لكتاب الله تقتضي بأنها تحل بوضع الحمل ومثل إفتائه بأن المفوضة يسقط مهرها بالموت وقد أفتى ابن مسعود وغيره بأن لها مهر نسائها كما رواه الأشجعيون عن النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق (7) فلا يعني هذا أن عليًا بن أبي طالب قد غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من الممكن أن الحديث لم يبلغه، نقول ذلك مع الفارق بين فعل مروان الذي يسوغ فيه الإجتهاد لأنه لم يخالف فيه شرطًا من شروط الصلاة وإفتاء علي المخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .

5ـ إني والله لأعجب من هؤلاء الرافضة الذين يعترضون على فعل الواحد من التابعين له ما يسوغه ولا يكون في نفوسهم غضاضة من رفض سنة الرسو ل صلى الله عليه وسلم جملةً وتفصيلًا وأخذها على أحسن الأحوال للطعن في الصحابة وذلك لضحالة تفكيرهم أو للتشكيك في الدين وذلك لسوء خبثهم وجعلهم السنة محكورة في قول علي وأولاده فأقول لكم يا من تبكون على السنة كذبًا، هل علي وأولاده وحدهم هم الذين علموا السنة وبقية الصحابة الذين رافقوا النبي صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله ودعوته وجهاده في حياته وحتى مماته قد جهلوا السنة ولم يعلموا منها شيئًا؟! فهنيئًا اتباعكم للسنة المكذوبة.

ثانيًا ـ ادعاؤه أن الصحابة غيروا في الصلاة والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( قال أنس بن مالك ما عرفت شيئًا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة، قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها. وقال الزهري دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت. وحتى لا يتوهم أحد أن التابعين هم الذين غيروا ما غيروا بعد تلك الفتن والحروب، أود ان أذكر بأن أول من غير سنة الرسول في الصلاة هو خليفة المسلمين عثمان بن عفان وكذلك أم المؤمنين عائشة، فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) صلى بمنى ركعتين وأبوبكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرًا من خلافته ثم أن عثمان صلى بعد أربعًا. كما اخرج مسلم في صحيحه قال الزهري قلت لعروة ما بال عائشة تتم الصلاة في السفر؟ قال أنها تأولت كما تأول عثمان )) (1)

1ـ لقد خلط هذا التيجاني بين حديثين وجعلهما حديثًا واحدًا فالحديث الأول رواه مهدي عن غيلان عن أنس قال (( ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل: الصلاة، قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها ) ) (2)

والحديث الثاني عن عثمان بن أبي روّاد أخي عبد العزيز قال: (( سمعت الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت ) ) (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت