فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 4557

2ـ أما بالنسبة لحديث أنس بن مالك الأول فإنه قصد من قوله ( أليس صنعتم ما صنعتم فيها ) أنهم يؤخرونها حتى يخرج وقتها وقد كان هذا في زمن الحجاج وليس زمن الصحابة كما زعم، والذي خاطب أنس في هذا الحديث يقال له أبو رافع ذكره أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن عثمان بن سعد عن أنس فذكر نحوه (( فقال أبو رافع: يا أبا حمزة ولاالصلاة؟ فقال له أنس: قد علمتم ما صنع الحجاج في الصلاة ) ) (4) وروى بن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ثابتًا البناني قال (( كنا مع أنس بن مالك فأخّر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقةً عليه منه، فخرج فركب دابته فقال في مسيرة ذلك: والله ما أعرف شيئًا مما كنا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن لا إله إلا الله فقال رجل: فالصلاة يا أبا حمزة؟ فقال: قد جعلتم الظهر عند المغرب، أفتلك كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده من طريق حماد بن ثابت مختصرًا ) ) (5)

3ـ أما حديث أنس الآخرالذي رواه الزهري فكان في إمارة الحجاج على العراق أيضًا، وقد قدم أنس لدمشق لكي يشكوا الحجاج للخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك، أما المراد بقول أنس (( لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت ) )أي بتأخيرها عن وقتها فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها لما رواه عبدالرزاق عن أبي جريح عن عطاء قال (( أخَّر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت وصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب ) ) (6) وما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكربن عتبة قال (( صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسّى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخّر الصلاة ترك أن يشهدها معه ) ) (7) ، وأما إطلاق أنس فلا يفهم منه أن هذا موجودًا في جميع بلاد الإسلام بل هو محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرةخاصة، وإلا فإنه قدم المدينة فقال: ما أنكرت شيئًا إلا انكم لا تقيمون الصفوف والسبب فيه أنه قدم المدينة وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ )) (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت