فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 4557

ج إن هذه القصة تخالف أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأسلوب الصحابة في معاملة مانعي الزكاة إذ إن الزكاة حق المال كما سبق هي حق للفقراء والمساكين وغيرهم، فالإمام مطالب بتحصيلها إذا امتنع الأغنياء من الدفع، وقد سبق معنا كيف حارب الصحابة مانعي الزكاة، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال من أعطى زكاة ماله مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها، فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء ، فضعاف النفوس والبخلاء الجشعون من أصحاب الأموال، ليس من الصواب معهم أن يعاملوا بما يوافق أهواءهم ورغباتهم، بل الحق معاكستهم فيما يرغبون مما هو محرّم، لأنه أصلح لأحوالهم وأعون لهم على نفوسهم وأجدى عائدة على المجتمع المسلم الذي ابتلي بأمثالهم! 2 فهذه الرواية باطلة سندًا ومتنًا وكل ما جَعْجَعَه التيجاني مستندًا به على هذه الرواية ذهب أدراج الرياح.

سابعًا موقف التيجاني من أبي بكر في قضية خالد بن الوليد والرد عليه في ذلك:

موقف التيجاني من خالد بن الوليد والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني أما الحادثة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته واختلف فيها عمر بن الخطاب وقد تأوّل فيها النصوص القرآنية والنبوية: تلك هي قصّة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة صبرًا ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فأرفع لسانك عن خالد ، وهذه فضيحةٌ أخرى سجّلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه ب سيف الله المسلول !! ماذا عساني أن أقول في صحابي يفعل مثل تلك الأفعال يقتل مالك بن نويرة الصحابي الجليل !!! سيد بني تميم وسيد يربوع وهو مضرب الأمثال في الفتوة والكرم والشجاعة. وقد حدّث المؤرخون أن خالدًا غدر بمالك وأصحابه وبعد أن وضعوا السّلاح وصلّوا جماعة أوثقوهم بالحبال وفيهم ليلى بنت المنهال زوجة مالك وكانت من أشهر نساء العرب بالجمال ويقال أنه لم ير أجمل منها وفتن خالد بجمالها، وقال له مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، وتدخّل عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري وألحّا على خالد أن يبعثهم إلى أبي بكر فرفض خالد وقال: لا أقالني الله إن لم أقتله فالتفت مالك إلى زوجته ليلى وقال لخالد: هذه التي قتلتني، فأمر خالد بضرب عنقه وقبض على ليلى زوجته ودخل فيها في تلك الليلة أقول وبالله التوفيق:

1 لا بد أن يلاحظ القارئ قبل البدء في سرد الردود على هذا الشانئ الكذاب كيف يدّعي الإنصاف والعدل وهما في براءة منه، وسيرى مدى تحامله وحنقه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدى تحامله على الصحابي الجليل خالد بن الوليد هازم فلول الفرس وكاسر أنوفهم، حيث لا يذكر إلا الرواية المكذوبة والتي لا يلتفت إليها ويحتج بها إلاّ إخوانه من الرافضة، ويتجاهل الروايات التي أوردتها كل كتب التاريخالمعروفة وهي التي طالما يحتج بها علينا عندما يعتقد أنها تخدم مبتغاه ويتجاهلها حينما لا يجد فيها بغيته للنيل من أهل السنة ولكن خاب ظنه.

2 الروايتان اللتان ذكرهما المؤرخون واللتان أخفاهما هذا التيجاني وتتحدثان عن خبر مقتل مالك بن نويرة هما:

الرواية الأولى ... ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأنْ يأتوا بكل من لم يجب وإن امتنع أنْ يقتلوه. وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلًا فإن أذّن القوم فكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا فاقتلوا وانهبوا وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة، فإن أقروا فاقبلوا منهم وإن أبوا فقاتلوهم قال فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع فاختلفت السرية فيهم. وكان فيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلّوا فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء فأمر خالد مناديًا فنادى دافئوا أسراكم وهي في لغة كنانة القتل فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدفْء فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكًا، وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم. فقال: إذا أراد الله أمرًا أصابه

وأما الرواية الثانية أن خالدًا استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت