فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 4557

وخصصوا بالنكير والتكفير أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وهما اللذان ورد في الصحاح من فضائلهما أحاديث كثيرة مشهورة، ولو لم يرد في أبي بكر سوى حديث عدل إيمانه بإيمان الأمة وفي عمر غير قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه"لو كان نبي بعدي لكان عمر"لكفاهما. ولكن ما أشار إليه القرآن الكريم في ذلك أقوى وأبلغ كذكر أبي بكر في الغار عند الهجرة، واختيار الله ورسوله له ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة. وحكم الله تعالى لعمر في المسائل الثلاث المشهورة. كل ذلك في فضلهما وعظيم شأنهما عند الله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.

واعتمادهم في الطعن على سيدنا عمر بن الخطاب ( وتكفيره هو على حديث البخاري في حادثة الكتابة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته. فقد ادعوا أن عمر بن الخطاب ( وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه(يَهْجُر) . وهو مجرد ادعاء واتهام عار عن الصحة كما سنبينه إن شاء الله تعالى.

أولًا: مما ورد في الطعن على سيدنا عمر من كتب الشيعة في هذه الحادثة:

1-يقول الخميني:

(عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في فراش المرض، ويحف به عدد كثير، قال مخاطبًا الحاضرين: تعالوا أكتب لكم شيئًا يحميكم من الوقوع في الضلالة، فقال عمر بن الخطاب: لقد هجر رسول الله. وقد نقل نص هذه الرواية المؤرخون وأصحاب الحديث من البخاري ومسلم وأحمد مع اختلاف في اللفظ، وهذا يؤكد أن هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري. الواقع أنهم ما أعطوا الرسول حق قدره… الرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية والنابعة من الكفر والزندقة) . اهـ (4) [4]

2-ويقول ابن المطهر الحلي:

(المطلب الثاني: في المطاعن التي نقلها السنة عن عمر بن الخطاب. نقل الجمهور عن عمر مطاعن كثيرة منها قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما طالب في حال مرضه دواة وكتفًا ليكتب فيه كتابًا لا يختلفون بعده وأراد أن ينصّ حال موته على علي ابن أبي طالب"ع"، فمنعهم عمر وقال: إن رسول الله ليهجر حسبنا كتاب الله. فوقعت الغوغاء وضجر النبي فقال أهله: لا ينبغي عند النبي الغوغاء. فاختلفوا فقال بعضهم: أحضروا ما طلب، ومنع آخرون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابعدوا. هذا الكلام في صحيح مسلم. وهل يجوز مواجهة العامي بهذا السفه فكيف بسيد المرسلين . اهـ(5) [5]

3-ويقول العاملي البياضي في مطاعن عمر:

(1) - الأنوار النعمانية 2/244

(2) - الأنوار النعمانية 2/206

(3) - كتابه السقيفة ص87

(4) - كشف الأسرار ص 137

(5) - نهج الحق ص 273

(وثالثها أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة كما أخرجه البخاري وغيره من قول بني هاشم قربوا إليه كتابًا وقول عمر ومن معه لا ندعه يكتب وإنه قد هجر … وهذا آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال الله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ(. اهـ(1) [6]

4-ويقول القاضي نور الدين التستري:

(وذلك لأن أول من سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه هو عمر بن الخطاب خليفة…حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آتوني بدواة وكتف لأكتب كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا فقال عمر إن الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله) .اهـ (2) [7]

5-وذكر مثل ذلك الأربلي في كتابه كشف الغمة. (3) [8]

ثانيًا: نص حديث البخاري ومسلم المتفق عليه والروايات الأخرى

سنذكر ههنا نص الحديث كما ورد في المصادر الحديثية لا كما أوردها الشيعة الامامية، وذلك لكي يتبين للقارئ الكريم ما وقع فيه الشيعة من مجانبة للحق والصواب في هذا المطلب العظيم.

- (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هلمَّ أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده"، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا؛ فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قوموا". قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم) (4) [9]

-وفي رواية عند البخاري قال ( عندما كثر عنده اللغط:(دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال الراوي ونسيت الثالثة) . (5) [10]

-وفي رواية أخرى للبخاري: (ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه. فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه) . (6) [11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت