فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 4557

وللمتأمل المنصف أن يقرأ هذه الآيات الكريمة من سورة الأحزاب بينه وبين نفسه، ويراجع كتب التفسير؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا* يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) صدق الله العظيم.

وبعد التأمل في هذه الآيات، يا من تفهمون العربية، أيصحّ أن يكون التطهير وقع على علي وفاطمة وبعض أبنائه دون نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، والخطاب كله لهنّ من السياق المتصل قبل ذكر التطهير وبعده. فليرد علينا أحد. واعلم أن هناك من تمسك بحديث الكساء لتحديد هوية آل البيت، وهو ما رواه الترمذي عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنًا وحسينًا فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله. قال أنت على مكانك وأنت على خير). اهـ.

وأجيبَ عنه بأن الحديث أدخل مجموعة من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ممن لا يسكنون معه في حكم هذه الآية، وليس فيها قصر المعنى عليهم، بل ندعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الله أن يشملهم بالتطهير. ولا يفهم من قوله (:(هؤلاء أهل بيتي) أن غيرهم ليس كذلك. ومن ذلك قول الله عز وجل: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ) فليس المفهوم من الآية أن الشيطان عدو لآدم وزوجه دون غيرهما من الناس. فلا بد من مخصص آخر غير لفظ هؤلاء الذي وإن دل على معيّنين وعرّفهم لم يمنع غيرهم من الاشتراك معهم فيما حكم لهم. ولئن سلم أن ضمير الإشارة يكفي في إخراج غيرهم فلم أدخلتم بعد ذلك غيرهم من أبنائهم. فإن قيل لأنهم من نسلهم، قلنا فلم تخيرتم من نسلهم الذكور دون الإناث، ثم لم أخرجتم بعض الذكور من ذرية علي، فإن قيل لأنهم من غير فاطمة، قلنا فالحسن من أبنائها فلم أخرجتم الذكور من ذريته؟ رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

ومما مضى تبين بأن طريقتكم في اختيار أهل البيت الواجب اتباعهم متناقضة، ولا تستقيم على قاعدة، ولا يمكن تسليمها إلا بنص شرعي يعين كل واحد ممن اختارته الإمامية على أنه من آل البيت؛ وهذا يستحيل عليهم أن يأتوا به إلا بادعاء نصوص محرفة تنص عليهم بالاسم. وقد فعلوا بادعائهم تحريف أهل السنة للقرآن وإسقاطهم أسماء الأئمة منه، كما سيأتي في فصل ادعاء تحريف القرآن. فتأمل. ولما كان شرط اتباع من وجبت طاعته تعيينه، ولا دليل على تعيينه سقط ادعاؤكم بوجوب اتباع آل البيت. ولئن سلم وجوب اتباعهم، ولا يسلم، أشكل عليكم تعيينهم للناس كي يتبعوهم إلا بطرائق ما أنزل الله بها من سلطان.

ثانيا: أنكم تخالفون في بعض أصولكم القرآن والسنة وآل البيت، وتخالفون في كثير من فروعكم القران والسنة وآل البيت، وأمثلة ذلك كثيرة جدًا في معظم كتب الردود على الشيعة، سيأتي ذكر بعضها في فصل تحريف القرآن، وفي إجابة الشبه الأخرى، فلا داعي لإعادتها هنا.

وسنكتفي من ذلك هنا بذكر مسألتين الأصل أنهما فرعيتان: الأولى زواج المتعة، والثانية جواز إتيان النساء في الدبر كمثالين على مخالفتكم في الفروع الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وافتراءكم على آل البيت وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

المسألة الأولى: زواج المتعة

أورد الإمام الرازي ( في تفسيره من ثلاثة احتمالات حينما ذكر عمر ( تحريم المتعة في مجمع من الصحابة وما أنكر عليه أحد، فالحال ههنا لا يخلو إما أن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت