فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولئن كان يريد غير هذا مما يستغربه"العقل"فإن"استغراب"العقل شيئًا أمر نسبي يتبع الثقافة والبيئة وغير ذلك مما لا يضبطه ولا يحدده مقياس . وكثيرًا ما يكون الشيء مستغربا عند إنسان ، طبيعيا عند إنسان آخر ولا يزال الذين سمعوا بالسيارة في بلادنا ، أو استغربوها قبل أن يروها ، لأنها تسير من غير خيول تقودها ، في حين كانت عند الغربيين أمرا مألوفا عاديًا . والبدوي في الصحراء كان"يستغرب"ما يقولونه عن المذياع"الراديو"في المدن ، ويعدّه كذبة من أكاذيب الحضريين . فلما سمع الراديو لأول مرّة ظن أن"الشيطان"هو الذي يتكلم فيه ، كما يظن الطفل أن الذي يتكلم إنسان ثاو فيه .
على أي حال لا حاجة لنا لعقل"عبد الحسين"، ولا لعقل"أبي رية"، ولا لعقل"أحمد أمين"، فإن مذاهب العلماء معروفة في مثل هذه الألفاظ ، فالسلف يقولون بها من غير تأويل ، مع تنزيه الله عن مشابهته للبشر... .
هذا هو الذي يُسلم به الخلف فقط ، أما السلف فكلهم مجمعون على اثبات صفات الله تعالى على الحقيقة، ولكنه ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير .
ولكن يبدو أن عقل عبد الحسين شرف الدين كلما ازداد مثاله زاده الله رعالة ، وإلا فإن هذا الحديث احتج به مشايخ الشيعة عند تفسيرهم لقوله تعالى: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق /30 ] من دون إنكار أو تكذيب لراوي هذا الحديث سواء كان راويه أبو هريرة ، كما ذكره بنفسه ، أم كان راوية أنس، كما أخرجه السيوطي في الدر المنثور ، أم راويه أبو سعيد الخدري كما أخرجه الامام أحمد في مسنده .
قال الطباطبائي ( الشيعي) في تفسيره"الميزان" ( 18/362) بعد أن أورد حديث أنس الذي أخرجه السيوطي في الدرر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تزال جنهم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وكرمك ولا يزال في الجنة حتى ينشئ الله لها خلقًا آخر فيسكنهم في قصور الجنة ."
قال ما نصه: ( أقول: وضع القدم على النار وقولها: قط قط مروي في روايات كثيرة من طرق أهل السنة ) .
كما احتج بهذا الحديث"فيلسوف الشيعة الملقب"بصدر المتألهين"محمد بن ابراهيم صدر الدين الشيرازي في تفسيره"القرآن الكريم" ( 1/58وص 156 ) فقال ما نصه: ( ألا ترى صدق ما قلناه النار لا تزال متألّمة لما فيها من النقيص وعدم الإمتلاء حتى يضع الجبّار قدمه فيها كما ورد في الحديث وهي إحدى تينك القدمين المذكورتين في الكرسي ) ."
كما احتج بهذا الحديث السيد محمدي الري شهري ( الشيعي ) في موسعته الكبيرة"ميزان الحكمة" (2/178-179) في باب"هل من مزيد".
وهذا هو الميزان حقًا الذي يوزن به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إمرار هذه الأحاديث من دون التعرض لها واسناد علمها إلى الله تعالى .
وأما قول عبد الحسين: ( بأي لسان تتحاج النار والجنة ؟ وبأي حواسهما أدركتا ما أدركتاه وعرفتاه من دخلهما ) .
قلت: إن هذا استفهام يدل على جهل"عبد الحسين"التام للقرآن الكريم، فإن كان وجه الإنكار أو الاستغراب لتكلم الجنة والنار ، فقد جاء في القرآن أن الله تعالى خاطب و قال للسموات والأرض { ائْتِياَ طَوْعًا أَوْ كُرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَآيعِيِنَ } وقال الله تعالى: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق/30] ، فقد نطقت جهنم بكلمة { هَلْ مِن مَّزِيدٍ} . فألا يقرأ عبد الحسين آية من آيات الله في القرآن ؟!!، فهلا يستحي هذا"العلامة"بقوله: ( ما الحكمة من ذلك؟ وأي وزن لهذا الكلام البارد ) .
سبحان الله كلام الله تعالى يصبح عند"هذا العلامة"كلام بارد لا وزن له!!
فهل رأيتم مثل المؤلف علاّمة!! الذي لا يفقه القرآن ولا السنة النبوية المطهرة ، ولا يفقه حتى شيئًا من أحاديث أهل البيت !! ولكن لا أظن أنه يصل إلى هذه الدرجة العظيمة من الجهل ، لا أظنه لم يطلع على كتب الحديث والفقه والتفسير والرجال وغيرها، وهو الملقب"بآية الله"، لا يمكن هذا إلا القول بأن المؤلف لا يسعى إلا إلى إشفاء غليله من أبي هريرة بأية طريقة ولو وصلت به الأمور إلى جهل آيات القرآن والسنة النبوية المطهرة في اثبات العين والوجه واليد ... ومما يؤكد ذلك ويدل عليه ، أن هذه مثل هذه الأحاديث التي رواها أبو هريرة واستنكر عليه موجودة عندهم ، روتها الشيعة من طرق من يعتقدون فيهم العصمة في اثبات تكلم النار والجنة والريح وغيرها .