فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 4557

أ ـ أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( علي مني وأن من علي ) فلا يختص بعليّ وحده فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال مثل ذلك لغيره فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( إنّ الأشعريين إذا أرملوا في غزوِ، أو قلَّ طعام عِيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقْتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوّية، فهم منِّي وأنا منهم ) ) (28) ، وقال مثل ذلك لجليبيب رضي الله عنه فعن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( كان في مغزًى له. فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم ، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم ، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جُليبيبًا فاطلبُوه، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنبِ سبعةٍ قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عليه فقال: قتل سبعةً ثم قتلوه، هذا منّي وأنا منه ، هذا منّي وأنا منه ) ) (29) ، فليس قوله هذا من خصائصه بل يشاركه في ذلك غيره.

ب ـ أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يؤدي إلا أنا أو علي ) ، لأنه (( كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك السيد أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم ) ) (30) .

ت ـ ومع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردف بعلي ليؤذن ببراءة فقد جعله تابعًا مأمورًا تحت أبي بكر، لأن أبا بكر كان أميرًا على الحج في ذلك الوقت فليس إرداف عليّ مأمورًا من قبل أبي بكر دليل على أحقيته للخلافة بل على العكس، فالأحق هو أبو بكر لأنه كان الأمير على الحج.

ث ـ أما رواية ( أنت يا علي تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي ) فهو حديث موضوع، من طريق ضرار بن الصرد (( قال عنه البخاري وغيره: متروك، وقال يحيى بن معين: كذابان بالكوفة ضرار بن الصرد وأبو نعيم النخعي، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف ) ) (31) ، وله طريق آخر عن علي بن عابس أخرجه ابن الجوزي في كتابه الموضوعات وقال (( هذا الحديث لا يصح. قال يحي بن معين علي بن عابس ليس بشيء ) ) (32) (( وقال الجوزاني والنسائي والأزدى: ضعيف، وقال بن حبان: فحش خطؤه ما استحق الترك ) ) (33) ، وقال ابن حجر ضعيف (34) فالحديث باطل ولا حجة فيه. ومما سبق يظهر لكل ذي لب أن هذا الحديث ليس فيه أي حجة أو دليل على خلافة علي.

ثم يحتج بالحديث الأخير فيقول (( حديث الدار يوم الإنذار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) مشيرًا إلى علي: ( إن هذا أخي، ووصيي، وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) . وهذا الحديث هوأيضًا من الأحاديث الصحيحة التي نقلها المؤرخون لبداية البعثة النبوية وعدّوها من معجزات النبي، ولكنّ السياسة هي التي أبدلت وزيّفت الحقائق والوقائع )) (35) ، فأقول:

هذا الحديث باطل متنًا وسندًا:

أما من ناحية السند: فمدار رواياته على ثلاثة، محمد بن اسحاق وعبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس.

أما محمد بن اسحاق: راوي الحديث فهو مختلف في صحته (36) وأما عبد الغفار بن القاسم: قال عنه الذهبي (( أبو مريم الأنصاري رافضي، ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث، ويقال: كان من رؤوس الشيعة، وروى عباس بن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو عبيدة إذا حدّثنا عن أبي مريم يضج الناس يقولون: لا نريده، وقال أحمد: كان أبو مريم يحدّث ببلايا في عثمان ) ) (37) ، وقال عنه ابن حبّان (( كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر، ومع ذلك يقلّب الأخبار، ولا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ) ) (38) ، وقال النسائي (( متروك الحديث ) ) (39) ، وقال عنه ابن كثير (( متروك كذّاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعّفه الأئمة رحمهم الله ) ) (40) ، وأما عبد الله بن عبد القدوس: قال عنه الذهبي (( كوفي رافضي نزل الري، روى عن الأعمش وغيره، قال بن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، قال يحيى: ليس بشيء رافضي خبيث، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبومعمر: عبد الله بن عبد القدوس وكان خشبيًا ) ) (41) (( وحدثنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت زنيج شيخ رازي عن عبد الله بن عبد القدوس فقال: تركته، ولم أكتب عنه شيئًا ولم يرضه ) ) (42) .

وأما من ناحية المتن فهو باطل لأسباب وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت