فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 4557

أ ـ الرواية التي ذكرها التيجاني ليست كاملة بل ناقصة جدًا والرواية كاملة (( لمانزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) وأنذر عشيرتك الأقربين دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) فقال يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعًا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاء جبرائيل فقال يا محمد إنك ألا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعًا من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسًا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) خدية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة، ثم قال خذوا بسم الله فأكل القوم حتى مالهم بشيء حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم وأيم الله الذي نفسي بيده، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال إسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى روا منه جميعًا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) فقال الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعِد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم إلي. قال ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة، ثم قال إسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعًا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) فقال يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم. قال فأحجم القوم عنها جميعًا وقلت وإني لأحدثهم سنًا وأرمصهم عينًا وأعظمهم بطشًا واحمشهم ساقًا أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لإبنك وتطيع ))، وفي سياق آخر (( ... فلم يجبه أحد منهم فقام علي وقال: أنا يا رسول الله. قال اجلس ثم أعاد القول على القوم ثانيًا فصمتوا، فقام علي وقال: أنا يا رسول الله فقال اجلس، ثم أعاد القول على القوم ثالثًا فلم يجبه أحد منهم فقام علي فقال أنا رسول الله فقال اجلس أنت أخي...الخ ) ) (43) ، وأنا أعذر التيجاني عندما أخفى هذا الجزء من الحديث الذي يكشف عن آثار وضْعه وكذبه وذلك للأسباب التالية:

أ ـ في الحديث أن بني عبد المطلب ( هم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه) والتاريخ يشهد أنهم لم يبلغوا العشرين رجلًا فضلًا عن الأربعين! (( فإن بني عبد المطلب لم يُعقب منهم باتفاق الناس إلا أربعة: العبّاس، وأبو طالب، والحارث، وأبو لهب. وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة وهم بنوهاشم ولم يدرك النبوة من عمومته إلا أربعة: العباس وحمزة وأبو طالب وأبو لهب، وأما العمومة وبنو العمومة فأبو طالب كان له أربعة بنين: طالب وعقيل وجعفر وعليّ. وأما العباس فبنوه كلهم صغار، إذ لم يكن فيهم بمكة رجل، وهَبْ أنهم كانوا رجالًا فهم: عبد الله وعبيد الله والفضل، وأما قثم فوُلد بعدهم، وأكبرهم الفضل، وبه كان يكنَّى، وأما الحارث بن عبد المطلب وأبولهب فبنوهما أقل، والحارث كان له ابنان: أبو سفيان وربيعة، وكلاهما تأخر إسلامه، وكان من مُسلمة الفتح، وكذلك بنو أبي لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح، وكان له ثلاثة ذكور، فأسلم منهم اثنان: عتبة ومغيث ) ) (44) .

ب ـ هذه الرواية معارضة برواية أخرى اتفق أهل الحديث على صحّتها وثبوتها فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (( لمّا نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين } . صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصّفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدِي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقِّي، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإنِّي نذير لكم بين يديْ عذابٍ شديدٍ، فقال أبو لهب: تباًّ لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فنزلت { تبت يدا أبي لهب وتبّ، ما أغنى عنه ماله وماكسب } ) ) (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت