فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمخرج من كل ذلك هو اتباع الكتاب والسنة عن طريق العارفين بها من آل البيت والصحابة الكرام، فهذه حقيقة الاعتصام من كل هذا الركام.
3ـ والتيجاني يدّعي أن الشيعة يرجعون في كل شيء إلى الأئمة الاثني عشر من أهل البيت بخلاف أهل السنة الذين يرجعون في كل شيء إلى الصحابة سواء في تفسير القرآن أو إثبات السنة.
فأقول لطالب الحق أيهما أحق؟ الرجوع في تفسير القرآن أو السنة لصحابي عاش مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشاهد التنزيل وتعلم التأويل من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وكان الأدرى بالسنة، أم الرجوع فيها إلى عليّ بن الحسين بن عليّ أم جعفر الصادق الذي يستقي الإمامية مذهبهم في الفروع منه؟! فهل من عاش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قرب مثله مثل من لم ير أي صحابي أصلا؟! وهل الإمام العاشر علي بن محمد الهادي أعلم من أبي بكر وعمر في تفسير القرآن أو فهم السنة؟؟! أم اجتهاد الإمام السابع موسى الكاظم أولى من اجتهاد عبدالله بن مسعود أو عبد الله بن عباس الذي دعى له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالفقه بالدين؟! فضلًا عن أبي بكر وعمر! وأنا أتساءل؟ إذا كان الأئمة الاثنى عشر هم أعلم من الصحابة في فقه الكتاب والسنة، والأحق بالاجتهاد منهم، فما الذي كانوا يفعلونه طيلة مكوثهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ يبدوا أنهم لم يتعلموا منه إلا السوء لذلك فسروا القرآن حسب أهوائهم وكذبوا عليه فرووا الأحاديث الموضوعة، ونسبوها إليه، واجتهدوا مقابل النصوص الصريحة!! يا الله أي طعن سيلحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ارتضاهم له أصحاب ورضي بمجالستهم وهو القائل (( الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) ) (20) ، ولكن التيجاني سيسارع بالقول، ليس الأمر كذلك، ولكن النبي اضطر لمصاحبتهم درءًا لشرّهم، فأقول نعم، لذلك رضي أن يكونوا هم جيشه الذي يقاتل بهم الكفار، وجعل منهم قادةً للفتوح، وبعث منهم من يعلم أبناء المسلمين العقيدة والدين! في البلاد التي فتحها أصحابه؟ و ( اضطر ) لمشاورتهم في أموره لقوله تعالى { وشاورهم بالأمر } !؟ ورضي مبايعتهم له بالموت تحت الشجرة فأنزل الله رضاه عنهم، وبعث عثمان نائبًا عنه للتفاوض مع الكفار وقت الحديبية الخ أرأيت أخي القارئ كيف يتخذ التيجاني وشيعته من الطعن بالدين العظيم والرسول الامين دينًا وعقيدة!
وقد ضربت صفحًا عن بقية سفسطة التيجاني لأن فيما سبق كفاية والحمد لله.
ثم يحتج التيجاني بالحديث الثاني فيقول (( حديث السفينة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) ( إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق) ( وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غُفر له ) )) (21) ، فأقول:
مدار هذا الحديث على مجموعة من الضعفاء والمتروكين، ففي سندها: الحسن بن أبي جعفر وهو متروك،وعلي بن زيد ضعيف، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر وهو متروك (22) ، وقال عنه الألباني في ( المشكاة ) : إسناده واهٍ (23) ، وأقره محقق فضائل الصحابة لأحمد لأن في سنده مفضل بن صالح النحاس الأسدي وقد ضعفه أهل التحقيق، وقال عنه الذهبي: مفضل واه (24) ، ثم ترى التيجاني يعزو الرواية الثانية لمجمع الزوائد للهيتمي، وإذا رجعنا للكتاب لوجدناه يقول (( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ومن قاتلنا آخر الزمان كمن قاتل الدجال. رواه البزار والطبراني في الثلاثة، وفي اسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجعفري، وفي اسناد الطبراني عبد الله بن داهر وهما متروكان. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق. رواه البزار والطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو متروك. وعن عبد الله بن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق. رواه البزار وفيه ابن لهيعة وهو لين. وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له. رواه الطبراني في الصغير والاوسط وفيه جماعة لم أعرفهم ) ) (25) !؟ ومما سبق نعلم أن الحديث باطل ولا يصح الاحتجاج به والحمد لله على كل حال.