فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 4557

ثم يحتج بالحديث الثالث فيقول (( حديث من سرّه ان يحيا حياتي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) ( من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليًا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ) ) (26) ، أقول: هذا الحديث موضوع فإسناده مظلم رواته مجهولون عدا بن أبي رواد فـ (( كل من دون ابن أبي رواد مجهولون، لم اجد من ذكرهم، غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الانصاري الاطرابلسي، المعروف بابن أبي الحناجر، قال ابن أبي حاتم( كتبنا عنه صدوق ) وله ترجمة في ( تاريخ ابن عساكر ) ، وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي رضي الله عنه أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في اثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة على رضي الله عنه )) (27) ، والغريب هنا أن التيجاني أشار بالهامش إلى مصادر هذا الحديث، منها الحلية لأبي نعيم وتاريخ ابن عساكر، ولكنه أخفى تضعيف هذان للحديث ليدلل على أمانته المكذوبة وإنصافه المعروف، فأبو نعيم قال عنه (( غريب ) ) (28) ، إشارة إلى تضعيفه، وابن عساكر أخرجه في تاريخه وقال عنه (( هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجهولين ) ) (29)

ثم يثبت الجهل الذي يتمتع به بقوله (( وتجدر الإشارة بانه خلال البحث الذي قمت به شككّت في البدء في صحّة هذا الحديث واستعظمته لما فيه من تهديد ووعيد لمن كان على خلاف مع علي وأهل البيت وخصوصًا أن الحديث لا يقبل التأويل، وخفت الوطأة عندما قرأت في كتاب الإصابة قول ابن حجر العسقلاني بعدما أخرج الحديث قال ( قلت في اسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واهي(!!) ))وأزال ابن حجر بهذا القول بعض الإشكال الذي علق بذهني إذ تصورت أن يحيى بن يعلى المحاربي هو واضع الحديث وهو ليس بثقة، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يوقفني على الحقيقة بكاملها، وقرأت يومًا كتاب ( مناقشات عقائدية في مقالات إبراهيم الجبهان ) ، وأوقفني هذا الكتاب على جلّية الحال إذ تبين ان يحيى بن يعلى المحاربي هو من الثقات الذين اعتمدهم الشيخان مسلم والبخاري، وتتبعت بنفسي فوجدت البخاري يخرج له أحاديث في باب غزوة الحديبية من جزئه الثالث في صفحة عدد 31، كما أخرج له مسلم في صحيحه في باب الحدود من جزئه الخامس في صفحة عدد 119 والذهبي نفسه ـ على تشدده ـ (!!) أرسل توثيقه إرسال المسلمات وقد عدّه أئمة الجرح والتعديل من الثقات واحتج به الشيخان فلماذا هذا الدّس والتزوير وتقليب الحقائق والطعن في رجل ثقة احتج به أهل الصحاح؟ )) (30) .

قلت: يأبى هذا الوبي أن يكشف للقرّاء مدى السذاجة والسطحية التي يتمتع بها، فالحديث الذي ساقه ـ وهو حديث من سرّه أن يحيا حياتي ـ لا يوجد فيه راوٍ بإسم يحيى بن يعلى المحاربي، ولكن التيجاني خلط بين الحديث الذي نحن بصدده وبين حديث آخر وهو (( من أحب أن يحيا حياتي، ويموت موتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل غرس قضبانها بيديه فليتولّ علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ) )، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، ولكن قوة الملاحظة والبحث المستفيض الذي قام به التيجاني جعله لا يفرق بين الحديثين فيروي حديثًا ويحقق حديثًا آخر!!!؟ ويبدو أن التيجاني تابعَ هاديه عبد الحسين الموسوي في كتابه ( المراجعات ) ، عندما ذكر الحديث وجاء بكلام ابن حجر على يعلى المحاربي ثم قال (( أقول هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق... ) ) (31) ، فسارع التيجاني إلى نقل كلام الموسوي هذا، ولكن ومع الأسف الشديد لم ينتبه أنه يعلق علىحديث آخر!؟ وأما بالنسبة لقول ابن حجر (( في إسناده يحيى بن يعلي المحاربي، وهو واهٍ ) )، فيبدو أن ابن حجر أخطأ دون قصد فبدل أن يقول يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو أحد رواة سند هذا الحديث فقال: المحاربي، والدليل على ذلك أن ابن حجر نفسه يوثق المحاربي فقال في ترجمته (( يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة ـ وقال في ترجمة الأسلمي: يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف ) ) (32) ، فبدل أن يقول الأسلمي واهٍ، قال المحاربي واهٍ، هذا كل ما في الأمر، ولكن الأمر الغريب حقًا الاستدلال بحديث وتحقيق حديث آخر!!! وسجّل يا تاريخ.

ثالثًا ـ ادعاء التيجاني على البخاري بأنه يفرد عليًا بالصلاة والسلام والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( وتحدثت يومًا مع صديقي ورجوته وأقسمت عليه أن يجيبني بصراحة، وكان الحوار التالي:

ـ أنتم تنزلون عليًا رضي الله عنه وكرم الله وجهه منزلة الأنبياء لأنّي ما سمعت أحدًا منكم يذكره إلا ويقول ( عليه السلام )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت